انقلبت الحياة رأسًا على عقب بعد كورونا حيث الجائحة غيرت وستغير سوق العمل وأهم دلالاتها العمل عن بعد والتدريس عن بعد والتطبيب عن بعد وخدمات التوصيل، لذلك الأزمات تولد الفرص والكثير من التغيرات أشار لها كتاب حديث يستحق الترجمة «لسكوت جالواي» بعنوان ما بعد كورونا من التحديات إلى الفرص.
ما حدث في الربع الأول من سنة 2020 جلى في أذهاننا حقيقة جديدة مهمة أن ما كان سيحدث في عقود حدث في أسابيع قليلة. على سبيل المثال في أميركا التجارة الإلكترونية نمت في الفترة من 2009 -2019 فقط ب 16%، قفزت في أول 4 شهور من 2020 بنسبة 27%!
الأمر الثاني الملفت هو العمل عن بعد وإلغاؤه الحاجة للانتقال من الريف والمناطق النائية إلى المدن المزدحمة مما يبشر بانتعاش الأطراف من خلال استقرار السكان في مناطقهم شريطة إلحاق الخدمات بهم أينما كانوا.
الاقتصاد المقبل سيزيد من قوه الشركات القوية بدليل أن أبل بلغت قيمتها تريليون دولار بعد مرور 42 سنة على تأسيسها في حين تسارعت قيمتها إلى 2 تريليون ما بين اذار وآب من العام 2020. بشكل أكثر تحديداً الشركات الأربع فيسبوك وواتساب وجوجل وامازون وفي ظل غياب التشريعات الناظمة لعملها ستستحوذ على سوق الإعلانات والتسويق القادم عبر السوشل ميديا، فوداعاً للتسويق التقليدي وخاصة الورقي، لكن الثمن باهظ وهو اقتحام خصوصيتنا وتوفير معلومات عن الأفراد وميولهم دون علمهم أو رغبتهم بهدف توفير تلك البيانات للشركات لتفرض علينا إعلاناتها وبضائعها رغم أنوفنا.
في المقابل هناك الكثير من السلبيات التي نشأت بحكم الجائحة أهمها فقدان فرص العمل فالذي حدث في أميركا أنها احتاجت 10 سنوات لخلق 20 مليون فرصة عمل، بينما جاءت الجائحة لتعصف ب 40 مليون فرصة عمل في 10 أسابيع والفئة الأضعف هي أصحاب الدخول المنخفضة.
الشركات الواعية بعيدة النظر أردنيًّا يجب أن تركز على اقتحام الخدمات عن بعد خاصة الصحية منها لنكون السباقين إقليميًّا، حيث يحدد لك طبيبهم المعتمد موعداً عن بعد، لتصلك الوصفة الطبية ومن ثم الأدوية للبيت، وأنت تشاهد شبكتهم التلفزيونية ذات الاشتراك الشهري وتتناول طعاماً طلبته عبر تطبيقهم الإلكتروني.
خلال الثلاثين سنة الماضية زادت الرسوم الجامعية العادية في الأردن بنسبه 500%، في حين ما زلنا نتبع نفس الأسلوب التقليدي وبنفس القاعة، وفي المقابل تزيد الجامعات أعدادها بطريقة محمومة بغض النظر عن المخرجات وتركز على عودة الطلاب إلى أروقة الجامعات بدل التركيز على الاستفادة من التدريس عن بعد وزيادة الأعداد وبالتالي تخفيض الرسوم، لذلك تطوير التعليم عن بعد وتحسين نوعية المواد التدريسية وتخفيض الرسوم وإضافة المزيد من التخصصات المستقبلية هو الأهم.
وللحديث بقية
Rami.kk@hotmail.com
الحياة ما بعد كورونا
11:31 2-6-2021
آخر تعديل :
الأربعاء