هدر الطعام في رمضان.. ثقافة سلبية في المجتمع

تاريخ النشر : الأحد 12:24 2-5-2021
No Image
2060

"تعاني أم جابر من كثرة طلبات أبنائها على مائدة الإفطار،بالإضافة إلى شراء كميات كبيرة من المواد الغذائية،ووجبات الطعام المتعددة في شهر رمضان،ولكن عندما يحين موعد الإفطار لا يتناولون إلا القليل من الطعام وأما الباقي لا تجد له تصريف إلا القمامة للأسف».

قصة أم جابر والتي تتنطبق على الكثير من الأسر في شهر رمضان المبارك،فالجميع يتهافت على الشراء بشكل مسرف ودون حاجه مما يؤدي إلى هدر الطعام وإتلافه وبالمقابل هناك عائلات محتاجة لا تجد قوت يومها فمن الأجدر توزيعه عليهم لكسب الأجر والثواب.

» نلاحظ يوميا خلال شهر رمضان الفضيل وبشكل مؤسف هدرا للطعام وإسرافا في إعداده،ففي هذا الشهر المبارك يجب علينا أن نتذكر أنه شهر الصوم وليس شهر الاستهلاك فلا تهدر طعامك في شهر رمضان،لأن الكثير من الفقراء حولنا يحتاجونه » كما يقول وصفي العامري.

وخلال تجوالنا في مراكز التسوق في شهر رمضان نلاحظ التهافت على شراء كميات كبيرة من المواد الغذائية كل يوم،وبشكل ملفت للانتباه لدرجة ينتابنا شعور للتساؤل هل يتم استهلاك كل تلك المشتريات في شهر رمضان من قبل المشترين.

"وللأسف تنتشر ظاهرة هدر الطعام في شهر رمضان المبارك،وهذا بعيداً كل البعد عن الأخلاق والدين فشهر رمضان شهر عبادة وليس شهرا للطعام» كما يخبرنا كرم العبادي.

وفي الاحصائيات الرسمية التي توضح كميات هدر الطعام حسب ما يشير الاستشاري الاجتماعي الدكتور فيصل غرابية إلى أن «الفرد الواحد في المجتمع العربي عامة يقوم بهدر» 250» كيلوغراما من الطعام الصالح للأكل سنويا،ويزداد المعدل بشكل خاص في شهر رمضان،مؤكداً أن هناك العديد من الإحصائيات في البلدان العربية أن شهر رمضان وحده يستحوذ على النصيب الأكبر من نفقات الغذاء خلال السنة، كما أن حجم الإنفاق في هذا الشهر يرتفع بنسبة » 50» بالمئة عن شهور العام».

ويضيف أنه:"لا تقل نسبة الفاقد الغذائي في المدن الكبرى الذي يلقى في صناديق القمامة عن 60 بالمئة وتزداد النسبة إلى 75 بالمئة في الولائم، وتلك النسب تعتبر صادمة في المجتمعات العربية التي تعاني من نسب عالية من الفقر والفقر المدقع،فعدد الفقراء في ازدياد بوتيرة سريعة وفي نفس الوقت عدد الأغنياء في ازدياد،وحجم التفاوت بين طبقات المجتمع يتسع وحجم الطبقة الوسطى في انخفاض لصالح الفقر».

ويؤكد على أن:"منظمات حماية المستهلك تدعو باستمرار إلى عدم التبذير في شهر رمضان،ويلاحظ أنّ قرابة مليون قطعة خبز تلقى يوميّا في القمامة طيلة شهر رمضان،في حين أنّ استهلاك الخبز في هذا الشهر يرتفع بنسبة 300 بالمئة في غالبية المجتمعات التي يسود فيها الصيام،ورغم ادراك الجميع أنه من الضروري أن نشتري بشكل عادي مثل كل يوم،دون لهفة،أما في رمضان فهناك وجبة واحدة،فمن المنطقي أنّ المصروف ينقص وليس العكس».

وحول أسباب الهدر الغذائي يشير د.غرايبة إلى أن التفاخر وحبّ الظهور بمظهر الغنى والترف،ولكن الله لا يحب المسرفين ولا المتكبرين،منوهاً هنا إلى أنه يجب وضع آلية لعدم الهدر،مثل الاتصال بالجمعيات الخيرية التي تتولى توزيع ما تبقى على الفقراء،ووضع ما تبقى في علب واكياس وتوزيعها على الأحياء الفقيرة وهي كثيرة،وعدم الإسراف في إعداد الأطعمة إلا حسب الحاجة،كما يجب تقوية دور الإعلام في التحذير من الإسراف وبيان خطورة ذلك».

كيف نوقف هدر الطعام؟

يقترح د.غرايبة خطوات لوقف الهدر وايقاف الاسراع في المسارات التالية، إعداد قائمة بالمشتريات قبل الذهاب إلى التسوق،وتجنب التسوق في حالة الجوع لأن هذه الحالة تؤدي إلى الشراء العشوائي،وقراءة البيانات الإيضاحية وهي تساعدك كثيرًا في معرفة نوعية الغذاء الذي ترغب في شرائه ولا تنس قراءة تواريخ الصلاحية.

ويضيف،شراء المنتج الذي يتم الاستفادة منه إلى أقصى درجة ممكنة، ويفضل من الأغذية تلك الأنواع التي يمكن تجميدها أو تخزينها أو تجفيفها،ما يسهم في تجنب هدر الطعام،وقبل الخروج من محل بيع الأغذية تأكد أنك قد اشتريت كل ما يلزمك فقط،وبالكميات التي لا تزيد على حاجتك، فالأغذية موجودة طوال الشهر فلماذا تخزنها في ثلاجتك؟.

ويؤكد على تحضير الطعام بكميات مناسبة؛فإن كان عدد الأفراد على مائدة الطعام ستة أشخاص،حاول ألا تزيد كميات الطعام المقدم على المائدة عن حاجة الأفراد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«طعام الاثنين كافي الثلاثة،وطعام الثلاثة كافي الأربعة»صحيح البخاري و صحيح مسلم.

وينوه إلى تجنب ملء الطبق بالطعام؛فلا يمكنك أن تأكل أكثر من حاجتك، وعندما تبدأ الإفطار ابدأ بالتمر والماء أو اللبن وبعض من الحساء فإن هذا يكفي كمرحلة أولية،وبعد الصلاة يمكنك أن تأكل ولكن باعتدال،كما أن فاض طعام الإفطار عن الحاجة، فيمكن أن يتم تناوله عند السحور،وخاصة إن تم حفظه بصورة جيدة صحية،وإن لم تكن لدينا رغبة في تناول الفائض من طعام الإفطا،فرإنه يمكن أن نقدمه لبعض الجيران الذين نشعر أنهم بحاجة ماسة الى هذه الأغذية أوالأتصال على الجهات التي تتولى توزيع الطعام على المحتاجين.

ويؤكد د.غرايبه «إن ظاهرة الهدر الغذائي التي أصبحت عادة عربية أصيلة وخطيرة،اذ يقوم الناس بشراء أكثر مما يحتاجون إليه من محلات التسوق وخاصة الفاكهة والخضروات التي تفسد في المنزل قبل ان يحين تناولها،وكذلك الحال فيما يخص طلب الوجبات من المطاعم وبأكثر مما يمكننا أكله في المطاعم».

ويشير إلى أن في شهر رمضان يفقد أو يهدر أكثر من ثلث الأغذية المنتجة عربيا،وأصبح الإسراف والإتلاف ركيزتين أساسيتين للمناسبات على اختلافها،في المجتمعات العربية عامة،ورغم الفقر الذي يحدق بها.

الأسراف وهدر الطعام... عادة مذمومة وسلبية

يبين د.غرايبة أن:"الإسراف عادة مذمومة دينيا واقتصاديا ومجتمعيا،لكن إيقافها يواجه صعوبات كبيرة،وفي شهر رمضان،تتغيّر العادات الاستهلاكية وهو ما يفاقم ظاهرة إتلاف الطعام إلى حد الإسراف، ونلاحظ أن الخبز بجميع أنواعه من بين المواد التي يتضاعف إقبال الناس على شرائه في شهر رمضان لكن عادة ما تكون القمامة هي مكان حفظه».

ويقول محمد الخالدي ماجستير الفقه واصوله إن:"هدر الطعام محرم وعادة مذمومة لأن الطعام يعتبر من نعم الله عزو وجل».

وبين أن الله تعالى نهى عن الإسراف والتبذير في المأكل والشرب في قوله عز وجل:(وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) سورة الأعراف آيه ٣١ «،وكذلك قوله جل وعلا:(وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً)،«سورة الفرقان:٦٧»، وفي السنة النبوية الشريفة والتي حرمت الإسرف في المأكل والمشرب والملبس يقول عبدُ اللهِ بنُ عمرِو بنِ العاصِ رَضِي اللهُ عنهما:قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: «كُلُوا وَاشْرَبُوا،وَالْبَسُوا وَتَصَ?َّقُوا،فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا مَخِيلَةٍ «؛رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

ويتمنى الخالدي:"حفظ النعمة و بدلا من إلقاء الطعام في القمامة يجب توزيعة على الفقراء وأخذ الأجر والثواب».

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }