كيف الخلاص ؟ وهل يمكن لمسؤولي الدولة الأردنية أن يفتحوا طريقا جديدا، صعبا كان أو سهلا للخروج من الدائرة الضيقة التي ندور فيها خلف بعضنا البعض، حكومات وأذرع رسمية ومجالس نواب وأعيان و وجيش من المتقاعدين الوزاريين ومثلهم العاملين، وزد على ذلك كتُاب رأي ومحللين ومحرمّين وأجهزة رصد أمني وسياسي، وحركات تنشط ثم تختفي،ومبادرات تخرج بتشكيلات تنظمية أشبه ما تكون بمجالس إدارات الحكومات، ولا ندري أي طريق هو الصحيح وسط هذه المتاهة، في المقابل يمكن لنهضة مؤقتة، ولا نريدها دائمة، مؤقتة ثم تعود لتنام، أن تنشأ في الوسط السياسي والدبلوماسي والاقتصادي مرتبطة بأعلى هرم الدولة لتتحرك باتجاهات المصلحة الأردنية.
في الدول المرنةّ هناك مبادرات غير رسمية تتحرك عبر ممثليات كمجالس النواب أو النقابات أو الأحزاب تتواصل مع النظراء في الدول الأخرى وهذا باب يمكننا أن نتحرك من خلاله ، ليس لمجرد دس اليد في الجيب ، بل لتوسيع قاعدة خياراتنا في المحيط لإقليمي ، وعلى السلطة الأردنية أن تعي أن الزمن لم يعد زمن التكتلات السوفيتية والمحور الغربي، بل أن المنطق يقول أن المائدة يجب أن تحمل أكثر عدد من أنواع الفاكهة، فلنتخلى عن ملح البارود ونزحزح هذا الجبل الذي وجدناه متربعا في منتصف الطريق
الى هنا يمكننا أن نصل لآلية بعيدة عن الإختناق السياسي الداخلي لنبحث عن مصالح الدولة العليا مع مختلف دول العالم التي تربطه بها علاقات وثيقة، وإن كانت الإتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة قد تكون آخرها،فإن إعادة الباقورة والغمر كانتا ذروة القطيعة مع تل أبيب المحاصرة اليوم من إيران حتى واشنطن ، وهذا يدفعنا الى التفكير بإرسال وفود رسمية لمختلف الدول الشقيقة لإعادة تفعيل اتفاقيات العمل والتجارة ، فضلا عن التخفيف على توريد السلع والبضائع من والى حدودنا.
العقوبات الاقتصادية على سوريا بالنسبة للشعب السوري وللأردن ولبنان هي واحدة من أبشع الإجراءات التي قد تقع على بلد ما، ولا نجد في العالم دولة تفرض عليها الحصار الاقتصادي غير عالمنا العربي بغض النظر عن دموية الأنظمة، ولهذا علينا أن نرفض بشدة تلك العقوبات ويجب التخفيف منها، ومنح الأردن أولوية في التعامل التجاري مع سوريا وعودة انتظام النقل البرّي، مع التذكير بأن الأردن يحتضن مليون ونصف لاجىء سوري شقيق، ومن حقهم العيش باحترام ورعاية صحية وتعليمية وأمن كما هم اليوم.
إذا بقي الأردن نائما يعالج أمانيه بالأحلام الوردية، سنستيقظ متأخرين لنجد أن القضية لم تعد تطورا لطفرة زمنية أخذت دورتها وانتهت، بل الحذر هو بعد بضع سنوات إذا عادت دول الجوار إلى عافيتها وتمددت بفضل محاورها وتحالفاتها، وبقينا نحن نسير على سكة حديد الخط الحجازي ولم نصل، كيف سنسدد المديونية الرسمية وكيف نعيد قطاعي التعليم والصحة لجودتهما العريقة، وكيف نخرج جيلا ديمقراطيا حقيقيا يبني لا يهدم.. الطريق طويل.