لقد عشنا جميعا في الآونة الأخيرة أياما عصيبة, اختلطت بها المشاعر والهواجس, ولكننا لم يخالجنا الشعور بالخوف ولو للحظة, فكنا مطمئنين بأننا قادرون قيادة وشعبا على تجاوز هذه المحنة. فجميعنا نؤمن بثوابت الدولة الأردنية, أساسها الشعب والقيادة, (وجهان لعملة واحدة), ولست هنا بصدد الحديث عن الأحداث التي جرت في الأيام الأخيرة, فنحن جميعا نثق بقيادتنا الهاشمية, وقدرتها على معالجة العثرات والمشاكل بعقلانية واتزان, ويعلم القاصي والداني, وعلى مر التاريخ أن الهاشميين كانوا وما زالوا دعاة سلام ومحبة وتسامح وتراحم منذ تأسيس الدولة الأردنية, في عهد الملك المؤسس المغفور له بإذن الله عبد الله الأول الى يومنا هذا.
لقد اتسمت السياسة الخارجية الأردنية في علاقاتها مع المجتمع الدولي على مر التاريخ بالعقلانية والتوازن واحترام سيادة الآخرين, واحترام القانون الدولي واحترام علاقات الجوار, ولم نكن يوما طرفا أوضلعا في مؤامرة, أو تدخل في شؤون الآخرين, فاكتسبنا احترام وتقدير وثقة الآخرين دون استثناء.
لقد حظيت قيادتنا الهاشمية بتقدير واحترام جميع قادة وزعماء وسياسيي العالم, ليس فقط لقدراتها الفذه في التعامل مع العالم الخارجي, بل وأيضا لما يشاهدونه ويلمسونه داخليا من استقرار وأمن وأمان, وعلاقة قائمة على الإحترام والمحبة والوفاء المتبادل بين القيادة والشعب, فكثيرا ما كان يطلق على أردننا الحبيب بأنه واحة خضراء في محيط ملتهب, ولم يسجل على الهاشميين في التاريخ الإنساني نقطة سوداء, فصحيح لا نملك ثروات نفطية, ومواردنا محدودة, وتحيط بنا المخاطر والكوارث من كل الجهات, ولا ننكر أننا نعيش في ظل أزمة إقتصادية خانقة, ولكن لدينا مؤسسات ديمقراطية, ولدينا هامش من حرية الرأي أكبر بكثير ممن يحاولون التآمر علينا.
لقد كان رهان الهاشميين دائما على ما هو فوق الأرض, وليس ما هو تحت الأرض (الانسان), الذي استطاع ان يكون رغم الظروف والتحديات ومحدودية الموارد وفي زمنا قياسيا بناء دولته العصرية, بل وساهم في بناء دولٍ عديدة, وكان ينظر الى العنصر البشري الأردني على انهم علمياً وأخلاقياً وإنتاجياً, الأكثر جودة بين نظرائه, فكان دائما محل مطمع ومطلب من قبل الآخرين. وفي النهاية لا قول بعد ما قاله جلالة الملك اعتدنا على مواجهة التحديات (الفتنة وئدت)، رفعت الأقلام وجفت الصحف، ولكل حادث حديث.