تمضي السنوات مسرعة وبشكل لافت ويفوق ما يطمح الجميع في العالم التمتع به ويسعى لتحقيقه على مدار العمر ولحظات السعادة والفرح والتفكير بجمع أكبر قدر ممكن من عناصر الراحة والدعة.
ومع مضي السنوات قدماً إلى الأمام، وطي العديد من صفحات الذكريات، يأتي السؤال مع ثنايا السعي لكسب ما يمكن من ملذات الحياة ونعيمها مهما كلف الأمر من عناء وتعب ومعاناة عبر محطات ومنعطفات الوعي والاستغراق في الأحلام.
تمضي السنوات والعمر إلى دروب عديدة من السعادة والحزن، ومساحات عديدة ومتنوعة من الحالات الصعبة والقاسية ولحظات من الفرح والسرور، ولكن ومع خضم ما نمر به الآن من ظروف راهنة من تداعيات فيروس كورونا هل نتصرف بحكمة لجعل العمر يبدو جميلاً ومفيداً عبر محطات الرحلة من عمرنا الذي لن يرجع ويعود كما عشناه من قبل؟
أظهرت العديد من الملاحظات النفسية خلال فترة كورونا الحاجة إلى ملء الفراغ من الوحدة والبعد عن اللقاءات والمناسبات والاجتماعات العائلية، والحاجة إلى تفريغ الطاقة السلبية لتغلب على الصعوبات الاقتصادية، وضيق ذات اليد وذلك بالتوكل على الله والقناعة بما قسمه وقدره.
الرجوع إلى النماذج الإيجابية والعطاء والطيبة في حياتنا هي ما نحتاج من تعديل للسلوك والمعاملة والتصرف والبحث عن جوانب الخير والتآلف والمساندة والعون والمساعدة والالتفات والإطلالة عبر نوافذ الأمل والرجاء بانقضاء الوباء والبلاء.
البعد عن رسائل ووسائل الإحباط والتشاؤم والسوداوية هي مكملات لمضي العمر جميلاً بالأثر والبشر والفائدة من لحظات العطاء والإخلاص تلك التي تكفي لمواصلة المشوار والتغلب على الصدمات والعقبات والتحديات وتكفي أيضاً لربح الجولات والخروج بقوة من حلقات الفشل المتشابكة.
نعيش رحلة العمر مرة واحدة؛ يمكن من خلال فهم طبيعة العمر تلك التركيز على جعلها جميلة بقناعة العيش وسلامة القلب والنية والزهد عن مظاهر الزيف والكذب والفتنة والشر، ويمكن أيضا التفكير في سبل تسهيل عيش الحياة بفائدة الايمان والعلم والثقافة والأخلاق الحميدة.
ندرك قريبا فصل الربيع ونشاهد جمال المنظر الطبيعي من أزهار والوان البهجة والنشاط والعنفوان، فهل نلتفت إلى فترة العمر مع الربيع والمساحات الجميلة وزقزقة العصافير وانتقال الفراشات وبقية الحشرات في ربوع الطبيعة الخلابة؟
الدنيا فيها الخير وبلدنا الغالي فيه من جوانب البركة والطيبة ومن نماذج العطاء والإخلاص والخدمة الوطنية والسيرة المشرفة والحرص على مقدرات الوطن باحترام واقتدار وتفاني الكثير وتلك النماذج هي منارات العمر الرائع والمفيد.
حتى يمضي العمر جميلاً ومفيداً، لا بد من إلغاء ومسح تلك النماذج التي تعطل صفو حياتنا وحذفها وإلقائها في سلة المهملات، لدينا ما يعزز مسيرتنا من قامات العطاء ووسائل النجاة ودروب الكرم والخير.
ما يزال في الدنيا والعمر خير، ما يزال!