حدثنا دولة الرئيس وبأكثر من مناسبة مستخدما تشخيص الترهل الإداري للعديد من ملفات التقصير والخلل بهيكل العمل والانتاج الحكومي، وطرح حلول ترسو على شاطئ الواقع ضمن المعادلة البصرية للرؤية، وتتمثل بحاجتنا الماسة لثورة إدارية تعيد ترتيب أولويات ومنهاج العمل العام والخاص، وبالتالي تؤثر على النتائج المتوقعة، والتي يفترض أنها تتغذى بعنوان خدمة المواطن والوطن، ضمن تقلبات الظروف الحياتية المستجدة والتحديات التي تعصف بمقدرات الشعوب لتقزيم أحلامها، وأجتهد القول، بأن تكون الحلول ضمن إمكاناتنا الحالية التي تغذي الجدية بالقول والفعل، وتجيب على سؤال برسم التوضيح عن مقصودية المعنى؛ إعادة ترتيب الأمور لتصحيح الخلل الإداري الذي ينخر بهيكل القطاع العام بتسمية الأمور السلبية باسمها الصحيح ومعالجتها، أم إعادة تدوير للمتوفر واستخدام رصيد متهالك من الكفاءات على حساب الخبرات الشبابية المستجدة والطموحة والتي ارتدت ثوب اليأس، أم هناك نية لترميم الواقع بحلول مرحلية، تعتمد على النسيان من الذاكرة، وتخدير لأمنيات مستحقة لجيل متعلم ومتحمس، يفكر بالهجرة بتحقيق مستقبله، والتعامل مع الأحداث برسم بياني تتقاطع خطوطه الطولية والعامودية لترسم منطقة ضبابية يمكننا تفسيرها بما يخدم الظرف على حساب الهدف الأسمى.
شخصياً، لم أرتدِ ثوب اليأس أبداً لأنني أؤمن بتفوق الأمل على الإحباط، ولا أطالب بمعجزات للوصول للغاية، فتشخيص الخلل الذي أوهن دور القطاع العام والخاص ببعض محطاته، نتيجة الإهمال والترهل الذي اعترى تاريخ تطور كل منهما حتى وصل الحال لحاجة ملحة لدخول غرفة الإنعاش، فبعد التعاون لتكافل مستحق، دخل القطاعان بمنافسة خاسرة، والتي ستكون موضوع حديث مستقل بقادم الأيام. الجميع يتحدث ويشكو عن مفاصل الضعف والخلل بالقطاع العام لأنه القطاع الأقوى والأشمل، وهذا واقع غير خلافي، لكننا قد نجتهد بتحديد الأسباب التي عصفت بأركانه، فأضعفتها وصعّبت المهمة علينا، تمهيدا لوضع خطة علاجية واقعية ضمن مقدراتنا ومقدرتنا على تنفيذها، بتعاون مبني على صدق الإنتماء، وتحويله من شعارات إلى أعمال، لأن اختزال الأفكار والمبادرات، وحصرها ضمن منظور فئة إجتماعية معينة تتداور المراكز، سوف يضاعف الخسارة والنزيف، فهناك حاجة فورية لتدخل علاجي جراحي جذري، لمفهوم الثقافة المتجذرة عند المسؤولين بضرورة بناء جدار حماية من الضعفاء، تمكنه من أداء دور متواضع ومحاصر بدون انتاجية تنعكس على موقعه، ويبقى بعيدا عن المساءلة ومحصنا من الأخطاء لأنه لا يعمل.
نحن بحاجة ماسة لمبادرة ذاتية تتكون من حب الوطن والانتماء بدون مزايدات وشعارات للمشاركة والإيمان بالقدرة على التغيير، فرأس الدولة أعلن صراحة، بحاجتنا لتغيير مفهوم النهج والأسلوب، وتحصن فئة اجتماعية محدودة خلف شعارات الفساد والمحسوبية والمؤامرة، مستخدمة سلاح التشكيك واليأس، بثوب المستحيل لإعاقة المسيرة على وقع لحن يطرب البعض الذي يضمر ويتمنى الإنهيار، دون وعي وإدراك للنعم التي نعيشها ونمتلكها بحياتنا في الدولة الأردنية التي استقرت بهمة أبنائها وعطائهم، وهي القوية دائما رغم التحديات الزمنية أو المبرمجة.
دولة الرئيس: الثورة الإدارية التي نريد هي ترتيب العمل بيئة العمل العام بطريقة مستحدثة في الميدان بتفاعل واشتباك حقيقي، ونرفض إعادة التدوير أو ترميم الواقع لحلول مرحلية، فقد سئمنا، وهناك أمر يقلقني عن السر الكامن بتوجه المسؤول لحصر المحيطين بفئة المغنواتيه وللحديث بقية.