استراتيجية خرائط المفاهيم: ماهيتها وأهميتها

تاريخ النشر : الثلاثاء 12:00 23-3-2021
No Image
3112

تمثل استراتيجية خرائط المفاهيم أكثر استراتيجيات ما وراء المعرفة استخداماً من الناحية التربوية، والتي تمَّ تطويرها بحيث يمكن تطبيقها في المواقف التعلمية التعليمية المختلفة، كأداةٍ لكشف البنية المعرفية للمتعلم وسبر أغوارها، ثم العمل على تنظيمها، سواءٌ كان ذلك في مواقف تعلمية فردية أو جماعية. كما تركز هذه الاستراتيجية على تحقيق التعلم ذي المعنى، وذلك من خلال إبراز التمثيلات المختلفة للأفكار الرئيسة والفرعية. وهي في واقع الأمر عبارة عن شبكة المفاهيم الفرعية الصغيرة التي تندمج تحت مفاهيم عامة أكثر سعةً وشموليةً? وذلك من خلال علاقاتٍ هرميةٍ بين المفاهيم الأكثر عمومية، مع بيان أهمية المفاهيم الخاصة أو الفرعية.

ولقد ظهر مصطلح خرائط المفاهيم لأول مرة في عام 1972خلال برنامج بحثي قام به المربي المعروف نوفاك في جامعة كورنيل الأميركية، عندما كان يعمل على متابعة وفهم التغيرات التي تحدث لدى الأطفال في معرفة موضوعات مادة العلوم. إذ ظهر له بشكلٍ واضحٍ، بأن خرائط المفاهيم مفيدة للغاية، ليس لتمثيل التغييرات التي تحدث في فهم الأطفال للموضوع المطروح للنقاش فحسب، وإنما تعتبر أيضاً أداةً ممتازة لمشاركة طلبة الدراسات العليا في التعبير عن فهمهم للمقررات الدراسية المطلوبة. وقد شاع استخدام خرائط المفاهيم وزادت سمعتها في أرجاء العال? كافةً كوسائل لتقديم معرفة الأشخاص من جميع الأعمار حول جميع المجالات المعرفية بشتى حقولها وتخصصاتها.

وكان نوفاك قد عرض خرائط المفاهيم، على أنها أداة معرفية وأداة بحثية في وقتٍ واحد. ففي حالة الباحث، فهو يرسم خرائط المفاهيم من أجل إعطاء عرضٍ تقديميٍ مُركزٍ لما أجاب به من تمت مقابلتهم من أفراد الفئة المستهدفة عن أسئلة البحث المتعددة. ويؤكد نوفاك أيضاً على أن استخدام خرائط المفاهيم يتم في الواقع من أجل تخفيض حجم محتوى المادة الدراسية وتفاصيلها المتنوعة، والتركيز فيها على الأفكار الأساسية بالدرجة الأولى.

وقامت بولتي بتعريفها على أنها عبارة عن تنظيم هرمي عمودي تصنف فيه المفاهيم تحت بعضها أو على شكل نسيجٍ عنكبوتي، بحيث تقوم أجزاء المعرفة (المفاهيم) والعلاقات المرافقة لها بتشكيل سلسلةٍ خطيةٍ بسيطةٍ أحياناً أو مركبة أحياناً أخرى. وترى الفارسي بأنها عبارة عن شكل تخطيطي يربط المفاهيم ببعضها بعضاً عن طريق خطوطٍ أو أسهمٍ يكتب عليها كلماتٍ تعرف بكلمات الربط التي تبين العلاقة بين كل مفهومٍ وآخر. وعند إعداد هذه الخرائط تتم مراعاة وضع المفاهيم الأكثر عمومية في قمة الشكل، ثم تتدرج إلى المفاهيم الأقل عموميةً في القاعدة.

وأوردت عمر تعريفاً لخرائط المفاهيم على أنها عبارة عن مخططٍ مفاهيمي يتم فيه تحديد المفاهيم في موضوعٍ ما، أو وحدةٍ معينةٍ، أو مقررٍ دراسي محدد، وتنظيمها في بُعدٍ واحدٍ أو أكثر، بحيث تتضح العلاقات بين المفاهيم وبعضها، وتتدرج المفاهيم في الخطط تبعاً لمستوياتها من المفاهيم الأكثر شمولية إلى المفاهيم الأقل شمولية. وعرضَ حمودة تعريفاً لخرائط المفاهيم على أنها عبارة عن رسوم تخطيطية ثنائية البُعد، تترتب فيها مفاهيم المادة الدراسية في صورةٍ هرميةٍ، بحيث تتدرج من المفاهيم الأكثر شمولية والأقل خصوصية في قمة الهرم إلى ?لمفاهيم الأقل شمولية والأكثر خصوصية في قاعدة الهرم. وتحاط هذه المفاهيم في العادة بأطرٍ ترتبط ببعضها عن طريق أسهم مكتوب عليها نوع العلاقة.

وأورد العقلة (2015) تعريفاً لخرائط المفاهيم على أنها عبارة عن تخطيط رسومٍ تمتلك بُعدين، وتوضع فيها مفاهيم المواد والأبحاث الدراسيّة بشكلٍ هرمي؛ بحيث يوضع في قمة الهرم مواد المفاهيم الأساسيّة ذات الشمولية العالية والخصوصيّة القليلة، وتوضع في قاعدة الهرم مواد المفاهيم ذات الشموليّة القليلة والخصوصيّة العالية. وترتبط هذه المفاهيم بين بعضها بعضاً من خلال علاقة مفهومة. كما تعتبر خرائط المفاهيم وسيلةً لتمثيل العلاقات بين الأفكار، والصور، والكلمات المختلفة، وتستخدم في مجالات التخطيط، والتدريس، والتلخيص، والتقييم ?مواد دراسية، ومعرفة قدرة الطلبة على فهم واستيعاب تلك المفاهيم الموجودة فيها، بالإضافة إلى اختبار الطالب بقدرة على تذكر المفاهيم السابقة.

ويعتقد جونزاليس بأن خرائط المفاهيم ما هي إلا عبارة عن أدواتٍ بيانية من أجل تنظيم المعرفة وتمثيلها، وتشتمل في العادة على مفاهيم موضوعة داخل دوائر أو مربعات أو مستطيلات، مع وجود علاقات بين هذه المفاهيم تشير إليها عن طريق الخطوط التي تصل بين كل مفهومين.

ويطرح جودت سعادة تعريفاً لاستراتيجية خرائط المفاهيم على أنها إحدى استراتيجيات التدريس المعاصرة، التي تعتمد على استخدام الرسوم التخطيطية من أجل تحقيق أهدافٍ تدريسيةٍ وأخرى بحثيةٍ، يتم من خلالها تحديد المفاهيم في أحد الموضوعات ووضعها في دوائر أو مربعات أو مستطيلات أو أشكالٍ توضيحيةٍ أخرى، على أن ترتبط ببعضها عن طريق خطوطٍ أو أسهمٍ يظهرعليها نوع العلاقة، وتأخذ هذه الخرائط في العادة الشكل الهرمي، بحيث تحتل الأفكار الأساسية والعامة فيها الجزء الأعلى، بينما تقبع الأفكار الفرعية والخاصة في الأجزاء السفلى، وتؤدي ف? نهاية المطاف إلى تخفيض حجم محتوى الموضوعات الدراسية أو المطروحة للنقاش، مع تبيان الأفكار الرئيسة والفرعية فيها.

وتقوم استراتيجية خرائط المفاهيم في الأصل على الأفكار المعرفية التي اقترحها المربي العالمي المشهور أوزوبل خلال عقد الستينيات من القرن العشرين، وبخاصة عندما طرح وقتها فكرة المنظمات المتقدمة، والذي كان يهدف من ورائها مساعدة الطلبة في عملية ربط المعلومات الجديدة التي حصلوا عليها، بما اكتسبوه سابقاً من تراكيب معرفيةٍ متعددة. وهذه المعارف السابقة التي اكتسبها الطلبة وعملوا على تخزينها في اذهانهم هي بالنسبة إلى أوزوبل تمثل في الواقع العامل المهم والحاسم في عملية التعلم. وبالتالي يمكن من خلال المنظم المتقدم احتواء?حقائق المادة التعليمية الجديدة وتفصيلاتها، باعتبار أن المنظم المتقدم يعمل على توجيه تعلم الطلبة وربط المعلومات الموجودة في البنية المعرفية الخاصة بالمعلومات المراد تعلمها.

فعقل الطالب يعتبر في الحقيقة بناء معرفياً منظماً، يتكون في الأساس من بُنَىً معرفيةً منظمةً من المفاهيم والأفكار الكبرى، تترتب في هذه الأبنية بشكلٍ هرمي، حيث تحتل الأفكار الكبرى والمفاهيم العريضة رأس الهرم ومناطقه العليا، وبالنزول إلى قاعدة الهرم تتدرج المفاهيم من الكبير إلى الصغير فالأصغر. ويمثل كل بناءٍ منها في هذه الحالة، وحدة تطور معرفي تُبرز ما لدى المتعلم من استعداداتٍ وقابلياتٍ وخبراتٍ وأفكار، يسميها جانييه بالإمكانيات، التي يتفاعل الفرد في العادة ويتعلم ويُنتج في ضوء هذه الإمكانات أشياء كثيرة.

وتتأثر قدرة الطالب خلال تعلّم المفاهيم الجديدة بشكلٍ كبيرٍ على المفاهيم التي تعلّمها سابقاً، والتي تكون ذات علاقة بالمفهوم الجديد، ويجب أن ترتبط المعرفة الجديدة بالسابقة حتى تكون ذات معنى. وهذا يتطلب أيضا خلو المعرفة الجديدة والقديمة من المفاهيم الخاطئة التي إن وُجدت، فإنها ستشكّل مانعاً لتكوين التعلم ذي المعنى. لذا، فان خريطة المفاهيم يمكن أن تعمل عمل المنظم المتقدم، من حيث قدرتها على تنظيم المعلومات المختلفة والعمل على معالجتها ضمن بنيةٍ معرفيةٍ متكاملة.

أما عن الأهمية التدريسية لخرائط المفاهيم، فهي تعتبر من بين أهم الأدوات الناجحة في تمثيل المعرفة والبناء عليها، لأنها تعمل على جعل التعلم المخفي شيئاً ظاهراً للعيان للأشخاص كافة، إضافةً إلى أنها تساعد كثيراً على جعل التعلم أمراً له معنى، وتشجع في الوقت ذاته الطلبة على كلٍ من التفكير الناقد والتفكير الإبداعي والتفكير المنظم، وبما يتناسب مع طبيعة قسمي الدماغ البشري الأيمن منها والأيسر. فالانشغال بتصميم خريطةٍ ما على سبيل المثال، يستلزم استخدام وظائف النصف الأيسر من الدماغ، خصوصاً وأنه المسؤول عن تعلم الكلمات ?الأرقام والكتابة والمنطق والتحليل. وفي الوقت ذاته، فإن الأمر يتطلب استخدام وظائف النصف الأيمن من الدماغ، الذي يعتبر مسؤولاً عن الصور والألوان والفنون والتخيل والمشاعر والأحاسيس وأبعاد الأماكن المختلفة.

ومن ناحية ثانية، فإنه يُلاحظ بأن استراتيجية خرائط المفاهيم تنسجم في الغالب مع النظرية البنائية في عملية التعلم، حيث يبني الطالب نسخته الخاصة به من المعرفة. فخريطة المفاهيم من الناحية النظرية تمثل تعبيراً عن الإطار المعرفي للطالب من ناحية المحتوى والتنظيم، أي أنها تعبر عن البنية المعرفية له من حيث مكوناتها وما بين هذه المكونات من علاقات. فقد أشارت بعض الدراسات عن الذاكرة إلى أن تطوير صورٍ ذهنيةٍ خاصةٍ بالمعلومات اللفظية، يؤدي إلى مستوياتٍ أفضل للتذكر، خصوصاً وأن 40 ٪ من الناس يصنفون كمتعلمين بصريين. لذا يتع?م الناس بشكلٍ أفضلٍ عندما تقدم لهم المعلومات والمفاهيم بشكلٍ بصري واضح.

[email protected]

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }