اتيحت لي في الآونة الأخيرة زيارة دولة الإمارات العربية المتحدة حيث امضيت فيها ثلاثة أسابيع كنت خلالها مراقبا للاجراءات التي اتخذتها هذه الدولة في مواجهة هذا الفيروس اللعين كوفيد-١٩ كونها تتشابه مع الاردن في عدد سكانها الذي يصل إلى نحو ١٠ ملايين نسمة ما بين مواطنين اماراتيين وأجانب من جنسيات مختلفة.
فعلى صعيد التطعيم تجاوزت اعداد المطعمين في الإمارات نسبة ال٥٠ بالمئة من السكان وهم في ازدياد نظرا للتعليمات الصارمة التي تجبر المواطن على اخذ اللقاح فعلى سبيل المثال لا الحصر جميع الموظفين تم تطعيمهم وكذلك قوات الجيش و الشرطة والامن والأطباء والعاملين في المهن الطبية وجميع العاملين في وظائف القطاع الخاص.
وفيما يتعلق بالفحوصات اليومية فهي لها تعليماتها ونظامها الثابت وان كانت تختلف من إمارة إلى أخرى، فالقادم إلى دبي من اي دولة عليه البقاء فيها ١٠ أيام من دون حجر يتنقل فيها بحرية واذا أراد التوجه إلى ابوظبي مثلا يجب أن يحمل اشعارا يفيد باجراء فحص الكورونا اما القادم إلى أبو ظبي من اي دولة فيفرض عليه حجر لمدة عشرة أيام ويراقب بوضع اسوارة في يده واذا خالف ذلك يدفع ثمن المخالفة وقيمتها ٥ آلاف درهم إماراتي اي نحو الف دينار أردني ويجري في اليوم الرابع والثامن فحوصات جديدة للكورونا قبل أن تنزع الاسوارة من يده.
وفوق هذا وذاك نلاحظ بوضوح الالتزام التام بارتداء الكمامة والتباعد وعدم التجمهر وإلغاء الاجتماعات وتطبيق نظام التعليم الوجاهي وعن بعد في أن واحد ضمن تعليمات مشددة وصارمة. كل هذه التعليمات وغيرها ادت إلى تخفيض النسبة الايجابية للفحوصات إلى اقل من النصف بالمئة على الرغم من إجراء نحو ٢٠٠ ألف فحص يوميا.
ما قصدته من هذ العرض السريع هو عرض تجربة الإمارات في مواجهة فيروس كورونا وأعتقد انها تجربة ناجحة ويمكن أن تكون نموذجا مهما للدول التي تعاني من ارتفاع نسبة المصابين والوفيات بشكل يومي ومن بينها الاردن.