الوضع الوبائي في الأردن يحتاج لمزيد من تكاتف الجهد الجماعي بهدف السيطرة على هذا الفيروس الذي ينتشر ويحصد الأرواح ويهدد مرافق الحياة، وهناك جهود للدولة الأردنية يقودها جلالة الملك بهدف الوصول لمرحلة الآمان والإستقرار التي ننشدها جميعا تمهيدا للعودة لحياتنا الطبيعية بين الأهل والأحبة والأصدقاء، ونحن ندرك بحساسية الأمور الحياتية والصعبة التي نعاني منها اليوم، ولكنها تضحيات مطلوبة على مستوى الفرد والجماعة والوطن، ومقارنة مع دول العالم بدون استثناء، نجد حالنا بمقدمة الدول التي تعافت وتواصل المشوار بهدف المثالية?العلاجية للأزمة، وللتذكير، فإن نجاحنا كدولة يعتمد على تحمل مسؤولية كل منا لدوره؛ السلطة التنفيذية بأذرعها المختلفة وبمقدمتها فرسان الجيش الأبيض بكافة تشكيلاتهم القتالية في ساحة المعركة، وجهودها المقدرة لتوفير المطعوم اللازم لحماية أفراد الشعب من الإصابة بالوباء، حيث أضحى الأمر رهينا بمبادرتنا للتسجيل على المنصة المخصصة لذلك، تمهيدا لتنسيق الأمور بشكلها المثالي، فالمبادرة بالتسجيل وتلقي اللقاح واجبا أخلاقيا ومسؤولية وطنية للذات والآخرين.
التجمعات السكانية التي نشاهدها ومهما كان مبررها مؤسفة بالعنان والمحتوى، وتمثل الوسيلة الأسهل لنشر الوباء والتسبب بالزيادة المضطردة بعدد الإصابات اليومية، فالتحديات واللامبالاة ليست الطريق الآمن للتعبير وليست حقوقا تحت فاصل الحرية الدستورية، فجميع الدراسات العلمية تؤكد أن التباعد الجسدي بمسافة آمان هي إحدى وسائل الحرب المهمة على المستوى الشخصي وهي ملزمة بكافة معانيها، كما أن عدم المشاركة بهذه التجمعات ومهما كان نوعها أو مبررها هو سلاح آخر يملكه الفرد ويجب استخدامه في هذه الظروف الصعبة، فما نلاحظه مع الأسف، ?يادة الكثافة البشرية بالتجمعات وعدم إرتداء الكمامات الصحية بشكلها الصحيح وإنعدام المحافظة على المسافات، إضافة لثقافة التشكيك بوجود الوباء أو سلامة وآمنية المطاعيم التي جهدت الدولة بتوفيرها، تحديات مرفوضة لأجل الوطن الذي نحب، لأنه لو تجاوزنا تحذيراتها، ستصبح الطريق وعرة وخطرة جدا بفوضى النزف البشري، وسوف تنقلنا لمرحلة تهدد منظومتنا الصحية، فيصبح الخطر شاملا والحرمان واقعا، حيث لن تنفعنا دموع الندم أو الأسى.
التجمعات والازدحامات التي نلاحظها تبعث برسالة قلق وخوف، وتجعلنا نحفر طريق الهلاك بسلوكيات يمكننا تداركها، وربما ما قدمنا من تضحيات عبر سنة من الزمن، هو عربون وعد رباني لمستقبل أفضل يليق بطموح كل منا لذاته وعائلته ووطنه، وربما تبرع البعض عبر شتى الوسائل لنشر الفوضى والشك، وتمرير الفتاوي التي لا تستند لأسس علمية، إضافة لتزاحم غير مفسر بين أدعياء الخبرة بالوباء، ونتيجة تسهيلات إعلامية تحت دائرة الشك، أو استغلال لمساحة الحرية التي يملكها عبر وسائل التواصل الإجتماعي، وكلها بالمحصلة سلوكيات يجب التوقف عن ممارسته?، ومراجعتها بالشكل الصحيح لتكون بفائدة مجتمعية ووطنية، فالمواطن مسؤول بجزئية كبيرة عن محاصرة الوباء، فاتباع التعليمات الصحية ونشرات التوعية الصادرة من الجهات المختصة، يمثل أرقى درجات الحرص والعقلانية والوعي لمستقبل طموح، لحياة رغيدة ببيئة نظيفة، وقد عرف عنا كمجتمع بالتآخي والتآزر والتعاون، وها نحن بلحظة الامتحان المفصلي لإثبات هذا الحرص.
نقدر الأوضاع المعيشية الصعبة، وندرك أن نسبة التضحيات متفاوتة، ولكن الوباء الشرس لا يرحم ولا يفرق، ويقيني أننا شارفنا على هزيمته؛ الكمامة، التباعد الجسدي الآمن، الابتعاد عن التجمعات البشرية ومهما كان شكلها أو مبررها، مثالية العناية بالنظافة الشخصية وأساليب التعقيم، الإلزام المنزلي، والمبادرة لتلقي المطعوم، وهي درجات سلم الوصل لمرحلة الاستقرار بثوب الصحة والعافية، فزيادة عدد الإصابات اليومية وزيادة نسبة الوفيات، ناقوس خطر يهددنا، فهل نبادر بالاستجابة للنداء، فالصحة كنز يحتاج للتضحيات وهي فرصة متجددة لمناشدة ?ابقة لدولة الرئيس بضبط المحطة الإعلامية التي تتسابق بنقل الخبر وتفسيره وللحديث بقية.