بشره رسول الله بالجنة فقال: كم من عذق فواح في الجنة لأبي الدحداح، والعذق بكسر العين هو (غصن من نخلة) وأما بفتحها فالنخلة بكمالها.. ما سر هذا العطاء؟ إنه جزاء لأبي الدحداح على جبره لخاطر يتيم..
يتيم يملك بستاناً كاملاً إلا شجرة.. والشجرة ملك لأبي لبابة رضي الله وعن أصحاب رسول الله أجمعين.. أبو لبابة لا يملك في داخل البستان إلا شجرة.. و هذا قد يحدث بسبب امتلاك عن طريق الإرث.. فربما كان هناك مجموعة ورثة للبستان ثم تنازلوا لليتيم.. إلا واحداً.. أو اشترى أحد الورثة حصة المجموعة غير أن أبا لبابة رفض أن يتنازل.. فكان صاحب البستان يدخل إلى بستانه ويتضرر بالشراكة لفقد الخصوصية؛ فاشتكى إلى الرسول: قال يا رسول الله إن لفلان نخلة وأنا أقيم حائطي بها - أي بستاني - فأمره أن يعطيني حتى أقيم حائطي بها فقال له ا?نبي أعطها إياه بنخلة في الجنة فأبى.. رأى هذا الصحابي أن حق الملكية يعطيه الحق في أن يمتنع.. ولم يلتفت إلى عظم الأجر الذي ذكره الرسول..
وهذا حق له فالناس مسلطون على أموالهم.. ليس للنبي أن يصادر أموال الناس لمصلحة خاصة.. فنحن أمام مصلحتين خاصتين.. والحل القانوني البيع بالتراضي..
والقانون لا يستطيع أن يتدخل فيها جبراً.. فصاحب النخلة يتمسك بحقه.. أما اليتيم صاحب الحديقة فإنه يتضرر بالشركة ويرغب بزوال الضرر عن طريق شفاعة رسول الله.. يريد النبي جبر خاطر اليتيم.. و يقول لأبي لبابة إن أعطيت نخلتك لهذا اليتيم يكافئك الله بنخلة في الجنة.. أبى أبو لبابة.. ولم يجبره رسول الله لأنه لا يكره أحدا على التنازل عن حقه.. بل كان يعلم الصحابة أن يتكلموا أمامه من غير خوف.. وأن يتخذوا قراراتهم بإرادة حرة.. وأبو لبابة صاحب النخلة في موقفه متمسك بحق يكفله الشرع.. من أنه لا يجوز إجبار إنسان على أن يتبرع ?و يبيع ماله.. فأتى أبو الدحداح لأبي لبابة ورأى في العرض صفقة مربحة.. فقال بعني نخلتك بحائطي - أي ببستاني - يريد أن يشتري النخلة ويعطيه - بستاناً - ففعل فأتى أبو الدحداح النبي فقال يا رسول الله إني قد ابتعت النخلة بحائطي قال فاجعلها له فقد أعطيتكها.. اشترى النخلة ببستان كان له ثم تبرع بالنخلة للرسول ليعطيها لليتيم.. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كم من عذق فواح لأبي الدحداح في الجنة قالها مراراً قال فأتى امرأته فقال يا أم الدحداح أخرجي من الحائط فإني قد بعته بنخلة في الجنة فقالت ربح البيع أو كلمة تشبهها ?بين القصة فضل الإصلاح بين الأخوة و بذل المال لإصلاحهم.. فإذا اختلفنا في المال فلنذكر قصة أبي الدحداح..
أبو الدحداح .. اشترى الجنّة بجبر قلب يتيم
11:08 9-3-2021
آخر تعديل :
الثلاثاء