الإطلالة الأولى الساحرة لسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد على شاشة التلفزيون الأردني، حدث وطني يستحق التحليل واستنباط المنظور للمستقبل الواعد، حيث التتلمذ في المدرسة الهاشمية لصنع القادة، والتي تبدأ أولى معالمها وفقراتها، بالانتماء للمؤسسة العسكرية والتدرج برتبها ومهماتها، سيرا على النهج والدرب للجد الباني والأب المعزز، المدرسة التي تعلم الانضباط والدقة والالتزام والعدالة، وبعيداً عن محاور المقابلة التي تناولناها سابقا بمقالة تحليلية، فإنني سأقف اليوم على معالم شخصية الأمير الشاب الواثق، المسترسل بالحديث المنساب بعفوية، بإجابات شافية، لا تترك مجالاً للاجتهاد أو تحتاج للتفسير بغير حروفها ومعانيها، وقد ترجمت أرقى درجات التواضع بلغة الخطابة والأداء، ممزوجة بحرص وطني لبداية المئوية الثانية من عمر الدولة الأردنية بما يليق بوطن الهاشميين وإنجازاتهم التي تتحدث عن جهد ونتيجة، بالرغم من التحديات التي حاصرت المسيرة، وقد كانت الإطلالة البهية لسمو ولي العهد ذات أبعاد ودلائل تتعدى حدود العرف لمقابلة تلفزيونية مع شخصية الأمير، الأقرب لصانع القرار وراعي المسيرة، وقد بدت المقابلة تمثل الأرضية الواقعية لبناء الرؤية المستقبلية عبر الشبل الهاشمي، الذي فاخر الدنيا بوجود الشبه الكبير مع جده، ولكنه استطرد، بفخر حمله لأفكاره ومبادئه، ثقة منحتنا جرعة من الأمان لمستقبلنا على هذه الأرض، لوجود رابط يماثل التطور الحضاري في عالمنا اليوم، حيث وجدنا به ومنه العزم على مستقبل أفضل، بالنهج الهاشمي القويم والشخصية الواثقة والإنفتاح المتواءم مع العصر والمعرفة الرصينة، يؤمن بسياسة عميد آل البيت بالنزول للميدان للإستماع للهموم، لإيجاد الحلول، بعيداً عن مساق المبررات والوعود.
تميزت شخصية الأمير الشاب بالحزم والثقة، وهو الضابط في القوات المسلحة، والولي للعهد، ولكنه لا يتقمص كلا المركزين في آن واحد؛ قمة الانضباط العسكري، أعلى مراتب التواضع، حيث التقدير لرفاق السلاح من عاملين ومتقاعدين، فيما أناط اللثام بوضوح بجميع المحاور التي تحدث عنها؛ برهان لثقافته الواسعة وإطلاعه على تاريخ الدولة الأردنية منذ التأسيس، وهي ذاتها التي تؤشّر لضرورة إمتلاك الرؤى الإستراتيجية التي تعتمد على المؤسسية؛ غير المرتبطة بظروف أو اشخاص، وهو القدوة والأقرب للشباب للإنخراط بالعمل التقني للقضاء على مسمى البطالة، فذاكرة التاريخ سوف تسجل بأمانة، أن الأجيال التي تبني وتسلم الرايات وتعكس بجديتها وفهرس أجندتها، هي ثمار دائمة العطاء وتستحق الرعاية المستديمة، لأن المحبة والعطاء ليس لغة خطابة حماسية، أو هدية عينية مرحلية، أو وعود تعزف ألحانا طربية، بل هي ابتسامة وفعل من قلب صادق، ترصف طريق السعادة والطمأنينة لقلوب المحبين والمستحقين، وسلوك عفوي بالفطرة، يتغذى بأجواء وطنية تقرب المسافات لعبور نفق الأمان في الحياة وهو يحمل ألف معنى ومعنى، وقد جسده صاحب السمو الملكي بإطلالته المميزة، فزادت رصيد محبته خصوصا بتشخيصه الواقعي لحال وسائل التواصل الإجتماعي، التي أصبحت واقعا مؤثرا غير محدود ولا يمكن إنكاره، ولكنه قد ينحرف بعفوية أو قصد لأخذ الحذر لانعدام أبجديات المهنية وتفسير مفهوم الحرية بما يناسب، وهي رسالة ذكية أتمنى التقاط حروفها ومعانيها للمعنيين، حتى نرتقي بالأداء.
إن تعلم أصول القيادة في مدرسة الهاشميين كان واحدا من أسرار النجاح المميز لبناء وتطور الدولة الأردنية عبر مسيرتها الممتدة، بل ومحطة إعجاب للاعتبار والاستئناس، ومرجعا معتمدا بالأداء، فهناك تدرج يبدأ بأبجديات المهمات بعد رضاعة مبادئها، لتصقل هذه المهمات خلال مدرسة الحياة بتقييم موضوعي للأداء والنتيجة، ولهذا، نجد أن الحكم الهاشمي للدولة الأردنية هو استمراري وتراكمي، ضمن منظور ملكي محكم، وحريص على صنع القادة المقربين من الشعب؛ سر النجاح والديمومة وعربون المحبة الأزلي، درس من التاريخ ونهل من معينه؛ فإمتلك الأمير همّة الشباب وحكمة الشيوخ؛ ليتطلع للمستقبل من خلال أرضيته الصلبه، حيث يرى شروق شمس الغد بمستقبل واعد بتفاؤل منقطع النظير ورؤية تحتوي على أبجديات الإستمرار، وللحديث بقية.