كتاب

بعد عام من كورونا



ندخل عاماً جديداً من التعامل مع جائحة كورونا وقد اتضحت الصورة تماما بعد قصة من المعاناة الإنسانية مع ظرف لم يكن سهلا على أي أحد وعلى أي حكومة في العالم اجمع ترافقت مع الإجراءات الصعبة والمؤلمة والقاسية واللحظات الفاصلة بين الإصابة والنجاة.

عام مضى لم يكن اعتيادياً لتدفق النشاط والحيوية والرغد والرفاهية والانطلاق والحرية والراحة والصحة والتعليم والعديد من مباهج الحياة والاستمتاع بالنعم والسفر وإقامة الحفلات وبيوت العزاء وممارسة العديد من الأنشطة العامة والخاصة دون قيد وشرط.

بعد عام طويل وصعب وجهد وطني مضنٍ نفاجأ وللأسف من تصرف عريس وإقامة حفلة فرح بتلك المشاهد والجمهرة والتصرف للاعتداء على إنجاز اخذ منا تفاصيل من التعب والسهر والجهد وحتى بوفيات وإصابات جراء الفيروس وبكم هائل من الخسارة المادية والمعنوية.

ندخل التحدي الجديد بعد مضي عام من الإعلان عن الإصابة الأولى وبعد المأساة المتكررة نتيجة التصرفات غير المسؤولة من فئة لا تقدر حجم الإنجاز الجبار للتعامل مع جائحة جاءت في ظروف قاسية على الجميع.

بعد عام من التجربة والمعاناة سوف يتم التقييم وفق المؤشرات المعتمدة والكفيلة لتجويد وتحسين ما تم إنجازه والبناء عليه ولكن هل نعي بحق حجم التغيير المطلوب للتعامل مع الظروف كافة والتخلي عن العادات والاتجاهات السلبية وخصوصا الممارسات الصحية والاعتبارات الاجتماعية ومظاهر الفرح والعزاء والتجمعات والتفكير جديا في نهضة اجتماعية واخلاقية شاملة والسعي نحو تهذيب وترشيد تعاملنا مع وسائل التواصل الاجتماعي ومفهوم الحرية والحوار والموضوعية في انتقاء العبارات والتعامل مع الاشاعات والمعلومات والاخبار والتعليقات بحكمة وانفتاح وادراك لما تحمله من مخاطر.

الخروج بحصيلة من الدروس المستفادة للتعافي والتفكير بشكل منطقي مدروس وواقعي سليم ودقيق ومراجعة الملفات كافة وأهمها الملف الصحي والتعليمي على وجه الخصوص جنباً إلى جنب مع الملف الاقتصادي والأمني دون مبالغة وتهويل ودون تراشق الاتهامات وكيل الانتقادات للحكومة.

اجتهدت الحكومة السابقة وضمن المعطيات المتوفرة لديها واتخذت العديد من القرارات والتي كانت في حينها استجابة فورية للمعالجة، وتقوم الحكومة الحالية وضمن المعلومات المتاحة وبشكا افضل بالتعامل مع الوضع الوبائي بإدارة واقتدار على الرغم من عدم الرضا والقبول بممل ما يتم اتخاذه والذي يصب في المصلحة العامة والمحافظة على صحة المواطن.

مررنا بعام يكفي للحكم على العديد من المحطات الحرجة لقياس مدى الضرر والالم في القطاعات كافة ولقياس مدى القدرة على التحمل ومدى القدرة على الالتزام ومدى احترام القانون ومدى القدرة على مواجهة الازمات ومدى المصداقية لترجمة الانتماء والولاء للدولة ومدى الحرص على الوفاء بالحقوق مقابل الواجب الوطني دون مجاملة ودون تهرب من المسؤولية.

على مدار العام كانت الدعوة مستمرة لارتداء الكمامة والالتزام بالتباعد الجسدي والتقيد التام باجراءات السلامة العامة وغير ذلك لم يكن المواطن مجبرا عليه سوى لتغليب المصلحة العامة على الخاصة والعيش بروح الضمير الإنساني وتجنب نقل العدوى إلى الآخرين والتسبب في إصابة الأبرياء ودخولهم غرف العناية المشددة وأجهزة التنفس الاصطناعية وفي حالات ليست قليلة الوفاة جراء الاستهتار والتخلف والغباء.

بعد عام قدمت خلاله الحكومة ما تستطيع ووفرت ما تقدر على تأمينه، فهل نقرأ الدرس ونتعلم من حصيلة ما كان خلال عام مضى بكل تفاصيله ونتصرف بما يمليه علينا الواجب لاخذ المطعوم والالتزام باجراءات السلامة العامة دون الوقوع تحت طائلة المساءلة والمسؤولية القانونية والغرامة نتيجة المخالفة الإنسانية قبل المخالفة لاوامر الدفاع؟.

fawazyan@hotmail.co.uk