تعلم أصول القيادة في مدرسة الهاشميين كان واحدا من أسرار النجاح المميز لبناء وتطور الدولة الأردنية عبر مسيرتها الممتدة، بل ومحطة إعجاب للاعتبار والاستئناس، فهناك تدرج يبدأ بأبجديات المهمات بعد رضاعة مبادئها، لتصقل هذه المهمات خلال مدرسة الحياة بتقييم موضوعي للأداء والنتيجة، ولهذا، نجد أن الحكم الهاشمي للدولة الأردنية هو استمراري وتراكمي، ضمن منظور ملكي محكم، وقد سجل العلامة الكاملة خلال المئوية الأولى لعمر الوطن وسط عواصف وبراكين الطبيعة، وتحديات بشرية محيطة تحاول الإحباط والتشويه، فدخلنا اليوم بقرن جديد وبداية موفقة لوطن مثالي؛ مستقر، آمن، عادل، يحتل القلب والرئة لأمة العروبة كاملة وشعوب الإقليم المضطرب بتحديات كانت كفيلة لإنهيار امبراطويات لولا الحكمة والإدارة والعقلانية والاستقرار للمستقبل، يحمل الآمال للشعوب العربية لعدالته ومكانته وصوته المؤثر، وبعد تحليل معطيات الحاضر، كنتيجة منطقية لمراجعة شواهد التاريخ للإفادة والعبرة، وربما عودة سريعة بذاكرتنا الفتية لبدايات متميزة واستعراض للنتائج، لتسلم جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية، خلفا للحسين الباني، كان هناك هاجس وتخوف ومراهنات على الاستمرار والصمود، ولكن واقع الفعل المتمثل بالنتيجة، هو البرهان على عظمة الأداء وتميزه لأنه مؤسسي، فالانجازات عبر العقدين الأخيرين لملك الإنجازات يصعب حصرها وبدأت تترسخ منذ اليوم الأول من عمر المملكة الخامسة..
ها نحن اليوم نفخر بقائد؛ منجز، عظيم، حريص، ومبتكر، ويفخر بنا كشعب مثابر، مخلص، لنرى الأردن اليوم المحج والمأوى لمن يبحث عن الأمن والسلام والعيش الرغيد، فصوت الأردن يدون بالعدالة والتسامح ونشر المحبة والتعايش، ونلمس على أرض الواقع؛ دولة حضارية، نموذجية، متقدمة ومتطورة، تواكب المستجدات، القبلة الأولى للاستثمار، تحتضن بربوعها بيئة مستقرة وتشريعات هي دائما موضع تطوير وتحديث ومتابعة شخصية من قبل جلالة الملك، فالتحديات تصنع المعجزات، وتسمح بهامش منافسة لتسجيل أعلى درجات الاتقان لنيل ثقة مستحقة، حيث يقف جلالة القائد على مسافة واحدة من جميع مكونات شعبه العظيم، يحمل همومه، يشاركه مناسباته، ويبذل الجهد للمحافظة على الدرجة المثالية في المحطات العمرية، فملفات الإهتمام حاضرة على الأجندة الملكية، ولقاءات جلالة الملك في قصر الهاشمية مع الشخصيات الوطنية الممثلة لشعب طيب مستمر بالعطاء، هي واحدة من وسائل الحصول على التغذية الراجعة، للأخذ بالاعتبار والتوجه للمسارات التنفيذية بحضور سمو ولي العهد ورجالات الدولة أصحاب القرار.
توأمة الجهود الملكية مع جهود سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، هي نهج هاشمي لصناعة القادة المميزين، وهي المنهاج الهاشمي للتدرج بالمؤسسة الوطنية والعسكرية، فالجهود الشخصية ذات البصمات المضيئة بالمسيرة لسمو ولي العهد والتي بدأت منذ نعومة أظفاره، ومن خلال الدوات والمدارس التي انخرط بها وانتسب اليها وتخرج منها؛ يضاف اليها كونه المرافق والمصغي لجلالة الملك في معظم اللقاءات تبعث برسالة إطمئنان لثوابت النهج الهاشمي، فالبدايات الصحيحة على أصول المعرفة، تنتج ثمر الخير وتوزع السعادة بعدالة، فالأمير النشيط والمتابع بحسه الوطني، يترجم ويبرر معاني الثقة المطلقة التي يستحقها، فهو المشارك والمؤثر ومصدر الثقة المطلقة لجلالة الملك، وسنكمل بالجزء الثاني.