اللجنة المالية في مجلس النواب أوصت مشكورة بتخفيض النفقات بمبلغ 148 مليونا وذلك لعدم مرونة تخفيض النفقات الجارية من رواتب وإيجارات وكلف تشغيلية ثابتة،الأمر الذي أخالفها فيه كما خالفته حكومة سمير الرفاعي بأن بدأت بنفسها بتخفيض رواتب الوزراء بواقع 20%، وهي اللبنة الأولى التي يجب يبنى عليها بأن يتم تخفيض رواتب كبار الموظفين والمدراء والمفوضين ممن يتقاضون الآلاف،وإنهاء عقود من لا يلزم منهم، وتخفيض المزايا الفلكية لرؤساء مجالس ومدراء الشركات الحكومية وشبه الحكومية ...على أن لا يقل ذلك التخفيض عن نسبة 30-50%.
إن التحرك نحو موازنة أكثر توازناً يتطلب أن لا تزيد النفقات عن نسبة النمو المتوقعة للاقتصاد والمقدرة ب 2.5%. إجمالي النفقات 2021 مقدرة ب 9,930 مليار، وزيادتها عن نفقات 2020 التي صرفت والبالغة 9,365 مليار وبنسبة 6% هو أمر سيفاقم العجز في ظل التراجع المتوقع في الإيرادات في الجانب الآخر للموازنة.
النفقات في 2020 البالغة9,365 مليار يجوز زيادتها بنفس نسبة النمو في الاقتصاد سالفة الذكر (%2.5) لتصبح 9,599 مليار، وبالتالي يكون التخفيض في نفقات 2021 هو الفارق ما بين (9,930 و 9,599) أي مبلغ 331 مليونا وليس كما اقترحت اللجنة المالية 148 مليونا، وهي ذات جهد مشكور.
تخفيض النفقات الرأسمالية ممكن بزيادة إشراك القطاع الخاص تمويلاً و إدارة في المشاريع الاستراتيجية ولدينا نجاحات في هذا المجال تستحق التوسع،شريطة التشاور مع القطاع الخاص الرابض على عشرات المليارات الراكدة وإشراكه في التخطيط وفي القرار، كما يراعى أن توجه النفقات الرأسمالية إلى الفئات الأكثر تضرراً من الجائحة والتي لا تقع تحت مظلة رسمية ترعاها.
يجب عدم المبالغة في تقدير إيرادات سنة 2021 حيث الأرقام تعتقد بإمكانية تحقيق 7,875 مليار دينار لكن ووفق أكثر السيناريوهات تفاؤلاً وبسبب صعوبة الظروف الاقتصادية المحلية والدولية يمكن أن تكون الإيرادات المتوقعة وفي أحسن الأحوال قريبة مما تحقق فعلياً في 2020 وهو مبلغ 7,201 مليار، واستمرار تداعيات الجائحة تزامناً مع ضعف السياحة وتراجع الحركة التجارية والعقارية هي موجبات هذه العقلانية في التقدير.
العقلانية في تقدير الإيرادات وردت بتخفيض المنح إلى 577 مليونا مقارنة مع 581 مليونا في 2020 وهذا الانخفاض وارد حيث الدول المانحة تعاني من ظروف ضاغطة سببتها تداعيات كورونا وتراجع اقتصاديات الدول الغنية، وتعويض الفاقد يكون ببذل المزيد من الجهد لتصحيح الخلل في إيرادات ضريبة الدخل التي لا تشكل وفق أرقام هذه الموازنة أكثر من 20.6 % من اجمالي الإيرادات في حين يجب السعي وصولاً إلى نسبة 70% من الإيرادات الضريبية.
بمعنى أوضح يجب وضع خطة ملزمة للحكومة تخضع لرقابة النواب بحيث تكون هذه الموازنة والموازنات القادمة يراعى فيها وتدريجياً تحقيق الاكتفاء الذاتي أي تغطيه النفقات الجارية من الإيرادات المحلية وصولًا إلى نسبة تغطية 100% وهي حالياً دون ذلك فهي وفق المتحقق في 2020 بلغت 76% ووفق المتوقع في 2021 ستكون 83% وكلاهما دون المطلوب.
واخيراً فإن الرقم الأشد فزاعاً هو مبلغ المديونية التي أصبحت تشكل 109% من الناتج المحلي الإجمالي، فبينما المديونية 33.5مليار دينار جاء رقم الناتج المحلي الإجمالي بمبلغ 30.6 مليار دينار أي أن ديننا يرهقنا زيادة ب 9% عن كل ما ننتج من سلع وخدمات.