ما زال على العهد؛ يصحو تماما كأنه على رأس عمله وفي وحدته العسكرية ويضبط وقته لإنجاز المهمات وينظر للمدى ويرنو للوفاء للوطن مثلما أعطاه من عمره وشبابه وخبرته ومثلما يريد للأجيال أن تفعل لتحافظ على العهد والوعد.
يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين هو عنوان لكل بيت نشأ فيه عسكري همام وتربى في كنف الوطن مدافعا ووفيا لمعنى الفداء والتضحية والعطاء والعمل من أجل رفعة الأمة وصالح الجميع.
ما زال ذلك العسكري الأصيل في الوجدان عندما تخرج من الكلية العسكرية وتزين باللباس العسكري ونزل للميدان وعمل وكافح، تعلم وعلم الكثير من أبناء الأردن الغالي وجاهد ليبقى الأمل والرجاء في كل ركن من أركان المؤسسة العسكرية بمعناها الواسع وخدماتها المتعددة للمجتمع في الحرب والسلم وفي جميع الاوقات.
ذلك العسكري الأصيل لم ينفك عن العمل وربما تقاعد من الوظيفة ولكن شرف الخدمة ما تزال رفيق الدرب عندما يلبي النداء ويقف بالمرصاد لاي هجوم ومحاولة للاعتداء والضرر والهدم والفتنة.
في تفاصيل الذكريات ثمة وطن غال في ضمير العسكري وخصوصا من خدم وتدرج واستشرف المستقبل من وراء دبابة ومدفع وبندقية ورماية حية وتمرين عسكري طويل في رحاب كل بقعة من تراب الأردن الغالي.
يشرق الوفاء للمتقاعدين العسكريين، ومن منا ليس منهم ومن عزمهم على اداء الواجب تجاه كل ما يخص البلد وتجاه الأولاد والأحفاد والمناسبات الاجتماعية والاحتفالات ومن منا لم يلوح بالمودة له ويبادله التحية العسكرية وعلى أصولها؟
الوفاء للمتقاعد العسكري يعني الوفاء لكل من ضحى وأعطى بسخاء ورجاء وفي جميع المواقع والمستويات وعلى امتداد السنوات المشرفة في سجل الواجب والذي كان وما يزال يعني تغليب المصلحة العامة عن الخاصة على الدوام.
لذلك العسكري الأصيل والذي ما يزال ينبض قلبه بالعطاء، نردد له الامتنان والعرفان لما قدم وغرس في النفوس بذور الأمل في الأجيال القادمة لتحمل الامانة بمسؤولية واقتدار وبثقة بأن الأردن يستحق الدفاع عنه بقوة وحرص ووعي وتفهم وبعلم ومعرفة وتميز وبإخلاص.
لذلك العسكري الأصيل في نفوسنا وفي كل الجبهات والمواقع التي تمس حياتنا والمحافظة عليها آمنة مطمئنة له التحية اليوم وعلى الدوام؛ الوفاء له يعني الوفاء للاسرة الأردن ممن تحمل شعار الخدمة العسكرية على الجباه الحرة العزيزة وتقدم الغالي والنفيس بسخاء وكرم وشهامة.
الوفاء اليوم للمتقاعد العسكري والذي ما زال يحفظ عن ظهر قلب واجبه العسكري ويلبي النداء ويردد: الله، الوطن، الملك.
fawazyan@hotmail.co.uk