سيّدي يا حسينُ.. يا طَلَّةَ الفَجْر
لقد كُنْتَ سابقاً كُلَّ فَجْرِ
قبْلِ شمسِ الغَدِ الذي سوف يأتي
كنتَ تَسْري، وبعدك الشَّمُ تَسْري
قبلَ كُلِّ الذين يَصْحونَ.. تَصْحو
قبلَ كلِّ الذين يَدْرون تَدْري!
أيُّ قَدْرٍ هذا الذي جَعَلَ العالمَ
يسعى إليكَ، مِنْ كُلِّ قُطْرِ؟!
لم يجيء للوداعِ.. بل جاءَ يُهديكَ
- إعترافاً بالفَضْلِ - أَعظمَ شُكْرِ
جاءَ يُصْغي لما تقولُ، وفي صمْتِكَ
سِحْرٌ يا سيدي.. أيُّ سِحْرِ
فلقد كنتَ شاهِدَ الزمنِ الصَّعبِ
وقد كُنْتَ فيه «ليلة» قَدْرِ!
لم يُزاحِمُكَ في شفافيةِ الفِكْرِ
ولا في صفائِهِ، أيُّ فِكْرِ
وتَفَرَّدْتَ بالمحبَّةِ، حتّى
صِرْتَ رمزاً لها على كُلِّ ثَغْرِ
ذلكَ الفَضْلُ من إلهِكَ، لا ما
كانَ في الناسِ من رخاءٍ، ويُسْرِ
سيّدي يا حُسينُ، ما ماتَ من خَلَّفَ
ما قد خَلَّفْتَ من طيبِ ذِكْرِ
دوحةُ العِزِّ دائماً تَطْرَحُ العِزَّ
وتؤتي ثِمَارَ مَجْدٍ، وفَخْرِ
والجَنى يَتْبَعُ الجَنى، وغصون
الخيرِ.. تُعْطي من خَيْرِها كُلَّ خَيْرِ
ويَظَلُّ الرَّكْبُ المُبارَكْ يَمْضي
في جلالٍ، وفي دلالٍ، وكِبْر
واللواءُ الخَفَّاقُ، من يَدِ حُرِّ
حَفِظْت عَهْدَه، إلى يَدِ حُرِّ
سيّدي يا حُسينُ، هذا قضاءُ الله
فينا.. وما لنا من مَفَرِّ
ولنا في «أبي الحسين» رجاءٌ
ودعاءُ التوفيقِ، في كُلِّ أَمْرِ!!