يبدأ الأردن مئويته الثانية وسط تحديات وطنية وإقليمية وعالمية، ويقود حرب التحديات شخصية فريدة جمعت أركان المجد والتحمل والتخطيط، كقدر وواقع وتمثلت بشخصية جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي يواصل عبر عقدين من الزمن بجهوده لترجمة الطموحات والأحلام على أرض الواقع، ويقيني أن الأردن يحتل مكانة اقليمية وعالمية عبر إنجازات ونقلات نوعية على سلم الحضارة والتقدم والتكنولوجيا، بجهود استنزفت المقدرات والوقت، ولكنها حققت المطلوب لراحة المواطن والوطن.
تأثرنا جميعا بجائحة الفيروس اللعين التي اجتاحت مقدرات دول العالم بدون استثناء، فجاءت المعالجة لمختلف مؤسسات الدولة الأردنية بناء على التوجيهات الملكية التي لديها حس استقراء المستقبل بواقع بعيد عن المزايدات أو المراهنات، وربما أن جلالة الملك وسمو ولي العهد كانا المتابعان لكل الأحداث والتطورات في الميدان، وهما القدوة والمثل الأعلى بالتواضع والإصغاء لسماع شكوى المواطنين وهمومهم، وتوجيه المعنيين لحلول فورية، وهو الواقع الذي يمنح بطاقة إطمئنان ويفسر أحد اسرار الحب المطلق والتعلق بأفراد العائلة الهاشمية.
وجه جلالة الملك أعضاء السلطة التنفيذية والمسؤولين بالدولة الأردنية بالتواصل الميداني مع المواطنين، للاستماع لملاحظاتهم والوقوف على احتياجاتهم في جميع المحافظات، وشدد بقوله «نجاح أي وزير ووزارة هو التواصل مع الناس والتواجد في الميدان»، عبارة وعبرة ونصيحة ورسالة ملكية اختصرت بحروفها وكلماتها مراجع البحث عن أسرار النجاح للبعض، فالمواطن هو الأساس، فتعريف الدولة بمفهومها الواسع من حدود وأرض، يكتب بحروف الشعب، والمواطن على أرض الدولة الأردنية، يستحق الاهتمام من قبل سلطات الدولة بسماع همومه ومعيقات حياته، تمهيدا لتذليل صعابها، وهو يعاهد جلالة الملك بإرتداء الكمامة لأهميتها بمرحلة حياتنا الآنية والمحافظة على التباعد الإجتماعي كونه وسيلة تكسب مناعة إضافية ضد الوباء، وعدم المشاركة بالتجمعات المؤذية حتى لا يكون شريكا بحمل معول الهدم، واستمرار حملة التعقيم الذاتية التي تنعكس على الأداء الجماعي، خصوصا أن جلالة الملك يوجه الحكومة للمرة الثانية خلال هذا الأسبوع لعودة الطلبة خلال الفصل الدراسي الثاني لمدارسهم وفتح القطاعات ضمن خطة صحية مدروسة ومحكمة توازن بتنسيق بين المؤسسات ذات العلاقة، فنحن قد سئمنا التبرير للإخفاق وإلقاء اللوم على الآخرين، وربما جلالة الملك اليوم كان الطبيب الذي استمع لشكوانا بما نطقت أعيننا وغردت حناجرنا، وربما أنه رد بإلانابة عن المواطن الذي تعرض للتهديد بسيف الحرمان والسجن والغرامة بالمؤتمر الصحفي للوزراء السبعة، فعندما يكون شعار سيد البلد وعميد آل البيت بأن المواطن أغلى ما نملك، فهي عبارة بعنوان لها معنى وأبجديات على أرض الواقع للتطبيق.
لقد كلف جلالة الملك السلطة التنفيذية بكافة مؤسساتها بضرورة المضي في الإصلاح الإداري، وأكد على ضرورة المضي قدما في الإصلاح الإداري، خدمة للمواطنين ولتعزيز تبادل المعلومات والتعاون بين جميع المؤسسات، وتسهيل الإجراءات للمستثمرين، إضافة إلى مواصلة العمل على أتمتة الخدمات المقدمة للمواطنين، مشدداً على أهمية الاستمرار في تطوير مسيرة الدولة التي تدخل مئويتها الثانية، لافتا النظر لأهمية التدريب المهني لفتح فرص العمل أمام الأردنيين، والتي تتطلب ضرورة تطوير البنية التحتية والتركيز على السياحة الداخلية التي تعتمد على مدى الالتزام بإجراءات السلامة العامة، فهناك مدى مبشر أمام الأردن للاستفادة من فرص متوقعة هذا العام، ويمكننا معها محاربة الفقر والبطالة، وهما أكبر تحديات الوطن، على أن يرافق ذلك بضرورة العمل بروح الفريق بين المؤسسات الحكومية وغير الحكومية في هذا الاتجاه، شريطة تمتع الجميع بروح المسؤولية الوطنية بسواسية مثالية وبعيدا عن أعراف الفوارق الاجتماعية، فنحن أمام تحديات ويمكننا تجاوزها ضمن مقدراتنا وللحديث بقية.