الأردن ليس عمّان وغيرها من المدن التي تعجّ بالمركبات، وبائعي إسطوانات الغاز وإللّي عنده خردة.. للبيع، وفقط!.
الأردن ليس دوائر حكومية هنا وهناك.. في أي مكان كلّ مكان؛ تعجّ بدافعي الرسوم والضرائب.. أشكال ألوان، رحم الله آباءنا وجدودنا حين لم يكن على رقابهم سوى ضريبة واحدة.. (ضريبة الدّخل!) لمن عليه دخلا.
الأردن ليس فقط دوائر رسمية تعجّ أرصفتها بطالبي الوظيفة.. الميري؛ راتب مضمون وترفيع تلقائي.. (عمّال..على بطّال)!!. مع اعتذارنا الشديد للسادة المحترمين على اختلاف درجاتهم الوظيفيّة.
الأردن ليس عددا محدودا من حدائق صناعيّة، بين كلّ هذه الضجّة الكبرى والتلوّث البيئي والصوتي؛ يتكوّم أطفالنا فيها على مقاعد ترصف على الرّصيف هنا وهناك، أو تحت شجرة منسيّة على (جانب..بانكيت) طريق طريق سريييع يسابق العديد منّا النقطة في آخر سطر حياتهم. ولا تهافت على مخبز في حالات حجر الوباء أو حجر منخفض جويّ.. ونتجمّع حولها بلا تباعد فوق الأكتاف.
الأردن ليست هذا ولا ذلك فقط؛ الأردن فيه من كلّ الثمرات الطيبات، وأهمها ثمرة من جنان خلقها المولى خصيصا لنا، نحن من نبتنا من تراب الضّفتين.. ضفّتي النهر العظيم..هي (الأغوار).
في الأغوار؛ الهدوء والجمال لمن يرغب هدوءا و جمالا، فيها (البحرَه) كما كان يسميها أباؤنا قبل أن يلبسونها..اسما لا يمتّ لجمالها بصلة. في الأغوار في الشّتاء ترى العشب قد شقشق، ترى السّماء تفتح كل دقائق؛ صفحة لا أجمل بل وأجمل!! يشرعها الرّيح في السّماء فووق، رماديّةٌ الغيوم تارة، زرقاؤها تارة وسوداء حبلى بالمطر العميم تارات وتارات.. كلّها تسوقها الريح المتولّدة من موج البحر الغربي.. الأبيض، الرحب الواسع (بحر العرب).. هو الأحقّ بالإسم. كلّ الريح والأعاصير والغمام والغيم.. لوحات ربانية في عز الشتاء. كلّ بشائر الولادة فيها تمرّ من فوق الأغوار التي تراها هااادئة متّزنة. تسمع طنين النحل فيها، وزقزقة العصافير ونباح كلب الراعي الذي تراه في كلّ مكان تسير فيه في حقولها وتلالها.
وأنت تسير على ثرى الأغوار من هنا تتذكر الغرب.. الضّفّة التوأم في.. الغربية. ترى مآذن القدس وأبراج كنائسها، ترى أريحا في هدوئها وتاريخ القرون يكلّل تاجها من..بعيد.
وأنت تسير في الأغوار هناك تلمح جبال السلط، وبيوت الأهل فيها والكرامة. الأغوار كنز لم يمنحه المولى سوى لنا.. كنز نحن(لا).. نفيه حقّه كما يجب في الكنوز. لا نعرف قيمة الذهب والماس والزمرد واللؤلؤ فيه. لأننا لا نعرف الجواهر إلّا باللمس وبالرنان.
كنوز الأغوار في موقعها سلّة الغزال.. غذاؤنا فيها وأهلها اخوتنا إخواننا.. أهلنا الملتصقون بالأرض، كنوز الأغوار في جوّها، في تاريخها حيث عبر النبيّون والأوائل. في الأغوار تحت كلّ حصوة قصّة كبيرة وفوق كلّ حبّة تراب ملهاة مليون حرف، وفِي جذور كلّ نبتة..حياة للبشر وفوق كلّ سحابة رحمة من المولى.
من يبغي راحة البال.. يرى الجمال التاريخ والمستقبل.. عليه بالقيام وعائلته بشطحة تجاه الأغوار.. ويا هلا بالأغوار.