قصةُ هذا الحديث أنّ سيدنا سعدَ بن ابي وقاص، وهو احد العشرة المبشرين بالجنة، رأي لنفسه فضلا على من دونه فنبهه الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنّ النصر والرزق ببركة الضعفاء وإخلاصهم.
وورد في حديث مُرْسل أن مناسبة الحديث كانت في معركة بذل الفرسان فيها جهدا كبيرا حتى ظفروا على عدوهم، واكرمهم الله بالغنائم والانفال.
فلما أراد الرسول توزيع الغنائم والانفال أعطى للضعفاء في الجيش مثل الفرسان، وكان بعض الضعفاء والعميان يخرجون في الجيش طلبا للبركة بأجر الجهاد، فأعطاهم النبي كما اعطى الفرسان من الانفال.
فتساءل سيدنا سعد -وكان من الفرسان- عن سر التسوية في العطاء مع اختلاف جهد الفارس عن جهد الضعفاء؟
فنبهه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى سر من أسرار الرزق وهو رعاية الضعفاء وإخلاصهم «وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم» أي بدعائهم وإخلاصهم وصفاء قلوبهم يستجلب النصر.
في هذه الأيام التي نمر بها بظروف تستدعي التكافل، وتدل الأرقام في بعض الدراسات على زيادة نسبة الفقر وانحسار نسبة الغنى ربما يكون من أسباب استجلاب الرزق وزيادة نسبة الأغنياء. تفقد الضعفاء في أسرتنا من أقاربنا، وتوفير شيء من حاجات جيراننا في أحيائنا، ومؤسساتنا ولو كان يسيرا، ولعل دعوةً منهم تكون سببا لاستجلاب الرزق وصرف البلاء، فلهم عند الله دعوة ولهم قلوبٌ مخلصة ودعوات بإذن الله مستجابة، ولا تجعل ضيق الحال عذرا لكي لا تتصدق، فأنفق ولو شئياً قليلا فرُبَ قليلٍ عندك كثيرٌ عند غيرك.
ربما يتأخر الرزق على تاجر فليتفقد ضعيفا ممن حوله لعله يكون سببا للرزق والبركة وصرف البلاء..
ربما تتعطل لك معاملة أو تتأخر فاطلب النصر والرزق بتفقد أحوال الضعفاء، وتذكر اننا ننصر ونرزق ببركتهم..
ربما يكون في بيتك مريض يستدعي كلفة في الدواء والرعاية الصحية فلا تشعر بضجر فإنما ترزق ببركته، ولا تشعره بتضجر فتحرم دعوته التي يستجلب بها النصر والرزق والبركة قال رسول الله صلى الله عليه سلم: ابغوني في ضعفائكم.
أي هاتوهم لي فإنهم يجتلب بهم الرزق والنصر..
إن الاقتصاد في الدولة أشبه بآلة لها عدة عجلات كل عجلة تدير الذي يليها والخلل في أحد القطع يؤثر على القطع الأخرى، وكذا الاقتصاد يتحرك بتحرك القطاعات كل قطاع يحرك الذي يليه، لي صديق يعمل تاجرا في وسط البلد يقول إن إغلاق قطاع المطاعم يوم الجمعة أثر على سوق الألبسة يوم السبت حيث كان عمال المطاعم يحصلون عوائد يوم الجمعة فينفقونها يوم السبت ولما اغلق قطاع المطاعم بسبب الجائحة تعثر قطاع الألبسة وأثر على قطاعات أخرى..
وحين يتفقد الأغنياءُ الفقراء ويولدون فرص العمل للشباب فإنهم يحركون عجلة الاقتصاد التي ستعود بالنفع على المنتج والمصنع والمستورد..
وهكذا يجتلب الرزق والنصر بتفقد الفقراء وإعانتهم على الخروج من حد الفقر إلى حد الغنى والكفاية..