أدى جو بايدن، اليمين الدستورية ليكون الرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة، خلفاً لدونالد ترمب، كما وجه بايدن رسائل للداخل والخارج متمسكاً بوحدة الصف الأميركي وأن الشعب في الهم (غرب).
رسائل الرئيس الأميركي للداخل تعكس عمق الشرخ في المجتمع الأميركي كما تعكس انقساماً سياسياً للأحزاب الأميركية ما قد ينتج أحزاباً أخرى في المستقبل القريب وتيارات سياسية لم نعهدها من قبل. ما يهمنا هو سياسة بايدن الخارجية. فقد أرسل أيضا رسائل إلى الخارج، حيث شدد على أن الولايات المتحدة ستعود إلى تحالفاتها السابقة بعد أن عانت من تقلبات في عهد ترمب، لتصحح الإدارة الأميركية الجديدة أخطاء الماضي. كما تعهد بايدن بأن تعود أميركا لقيادة العالم وأن تكون شريكاً نزيهاً في القضايا العالمية ومنها علاقة واشنطن بدول حلف الناتو التي شابها فتور بل توتر في السابق من الأعوام مع إبداء الاستعداد للانضمام إلى التحالفات الدولية السابقة من جديد والعودة إلى المنظمات التي انسحبت منها واشنطن. لكن الملفت للانتباه هو طلب واشنطن من عدد من الدول تقديم مقترحات بشأن برنامج إيران النووي والصواريخ الباليستية.
عشية تنصيبه، تحدث بايدن مع الرئيس الأسبق جيمي كارتر، الرئيس الديمقراطي التاسع والثلاثين للولايات المتحدة الذي قاد بلاده في الفترة من ١٩٧٧ -١٩٨١. وفي يوم التنصيب امتدح بايدن سياسة كارتر ما يعكس توجهه نحو تبني سياسات كارتر الدولية. وهذه أولى الإشارات من البيت الأبيض نحو التطبيع العربي الإسرائيلي على غرار كامب ديفيد حيث ستشهد الساحة الشرق أوسطية المزيد من التطبيع والانفتاح المتبادل بين الحكومات العربية وإسرائيل، ما يماهي إلى حد كبير سيناريو ما بعد حرب تشرين (أول) ١٩٧٣ واتفاقية كامب ديفيد التي قد تشمل هذه المرة دولاً أخرى مجاورة لإسرائيل عقب مناوشات سياسية وعسكرية تغير المشهد الجيوسياسي في المنطقة.
كانت رئاسة كارتر بمثابة دراسة في التناقضات. لعب الرئيس كارتر دوراً رئيساً في اتفاقية كامب ديفيد للسلام، لكنه واجه صعوبات أيضا ًمع الكونجرس ووسائل الإعلام. وأثبتت أزمة الرهائن الأميركيين في إيران آنذاك أنها كانت عاملاً مهماً في خسارته عام 1980 أمام رونالد ريجان.
ويعتقد بايدن أن السياسة الخارجية للولايات المتحدة يجب أن تقوم على مبادئ راسخة وقيم وطنية. فهو بذلك يشبه إلى حد كبير موقف كارتر في الماضي من حرب فيتنام ما سينعكس على النفوذ الأميركي في أفغانستان حيث بدأت مهمة القوات الأميركية هناك بالانحسار مع عودة الكثير منهم. لكن ذلك لن ينطبق على عدد من دول الشرق الأوسط لأن انسحاب واشنطن منها يعني انتشار الصين أو غيرها من الدول في تلك الرقع الشرق أوسطية.
بايدن وافق مثله مثل كارتر على تمديد معاهدة الأسلحة النووية مع روسيا (الاتحاد السوفيتي سابقاً). كانت أكبر مشكلة في السياسة الخارجية لكارتر هي أزمة الرهائن الأميركيين في إيران، التي تعود جذورها إلى الخمسينات من القرن الماضي. ففي عام 1953، ساعدت الولايات المتحدة بريطانيا العظمى في الإطاحة برئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق، العدو السياسي لمحمد رضا بهلوي، شاه إيران. وسعى مصدق إلى سيطرة إيرانية أكبر على الثروة النفطية للبلاد، التي طالبت بها الشركات البريطانية. وبعد الانقلاب، تولى الشاه السيطرة الكاملة على الحكومة الإيرانية. ثم تخلص من الأعداء السياسيين وقضى على المعارضة بالاستعانة بالـ (سافاك) وهي قوة شرطية سرية دربتها الولايات المتحدة. كما زودت واشنطن آنذاك حكومة الشاه بمساعدات بمليارات الدولارات. ومع نمو عائدات النفط الإيرانية، وبخاصة بعد حظر النفط عام 1973 ضد الولايات المتحدة، زادت وتيرة التنمية الاقتصادية وحجم الطبقة المتوسطة المتعلمة، وأصبحت إيران أقل اعتماداً على المساعدات الأميركية.
فهل تعود قصة الأمس بصورة جديدة اليوم مع حكم بايدن؟