الجهود الوطنية للمحافظة على المنظومة الصحية بصورتها المثالية بحربها ضد الوباء اللعين، حقيقة لا تحتاج للتوضيح أو الدفاع عنها، وربما كانت هناك بعض الاخفاقات والعثرات في منتصف الطريق الممتد، رافقها باستحياء استعدادات محددة لوضع غير مألوف، فقفزت أعداد المصابين لتسجل أرقاما يومية مهولة، زرعت بداخلنا بذور الشك والخوف، وقد جاء تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور بشر الخصاونة، محطة فارقة قلبت الموازين، وجعلت بوصلة العلاج ترصف الطريق الصحيح بعزم ومثابرة وجدية، وبدعم ملكي مباشر من عميد آل البيت الذي أعلن صراحة بأولوية المحافظة على صحة المواطن الأردني ومن يقطن على الأرض الأردنية، وكانت هناك فقرات تركز على دعم القطاع الصحي وكوادره ضمن التوجيهات الملكية بخطاب التكليف السامي.
اشتمل البيان الوزاري على تعهد حكومي باتخاذ الاجراءات المدروسة في التعامل مع جائحة كورونا والوصول إلى خدمات صحية تتناسب مع الظروف المحلية والعالمية، فالحكومة قد ولدت من رحم حساس بالأحداث والاستحقاقات، متطلب دستوري وانتشار وباء مجتمعي خرج عن حدود السيطرة بجزئيات، نتيجة المنطق للاستقصاء الوبائي، حيث باشرت بتنفيذ التوجيهات الملكية بإنشاء المستشفيات الميدانية؛ المدنية والعسكرية في مختلف المحافظات والأقاليم بفترة زمنية قياسية، وتعاون من جميع المؤسسسات ذات العلاقة، لتوفير العدد الكافي من اسرة العلاج بكافة درجاتها، ثم قدمت دعما مستحقا للقطاع الطبي، لنشاهد لوحة رائعة من التكافل والتكاتف بين مختلف مؤسساتنا الصحية، بقيادة موحدة بمظلة الدكتور نذير عبيدات، وزير الصحة القدير والخبير، الذي عاصر الجائحة وتقلباتها منذ اليوم الأول، فتكونت لديه رؤية وخطة للحلول الناجعة، وبدائل لعثرات أو اخفاقات.
يسجل للحرص الحكومي على توفير اللقاحات اللازمة لإيجاد مناعة حقيقية بين الأفراد والمجتمع ومن مصادرها المتعددة، بمواكبة واتصالات، الدرجة الكاملة في هذه الفقرة، فبعد أمل عشناه منذ شهور، وقد أصبحنا اليوم على مشارف تلقي المطعوم خلال الأيام القادمة، ليتحول الحلم لواقع قد يساهم بإعادة جزء من الثقة النازفة بالجهاز التنفيذي، فالحكومات السابقة استخدمت الوعود كمخدر لطموحات الشعب، وزادت بقراراتها من حجم المعاناة والبطالة والغلاء والحرمان، والوعد بحوسبة الخدمات الصحية في المستشفيات والمراكز الصحية، وسيكون للمستشفيات الميدانية أثر ايجابي ملموس في تحسين الخدمات الصحية للمواطنين بعد أزمة كورونا لتكون أكثر كفاءة وعدالة، وستكون كافة البنى التحتية روافع للقطاع الصحي وصولا للتأمين الصحي الشامل، حيث بشرنا الرئيس بتشكيل لجنة لوضع خريطة طريق للتأمين الصحي الشامل وتم وضع مسودة له تتضمن اجراءات التنفيذ بهذا الخصوص واجراء التعديلات التشريعية اللازمة بهذا الخصوص، فالقطاع الصحي ممثلا بأفراده يحتاج لمعاملة خاصة فالجيش الأبيض يتقدم في الصفوف الأولى لمعركة المحافظة على الوطن، وهو درس ونتيجة استخلصناها من تجاربنا السابقة، مذكراً أن المعركة لم تنته بعد.
دولة الرئيس: لهؤلاء الذين يشككون باللقاحات أجندة خاصة تفتقر لأبجديات الانتماء في بعض فقراتها، فهناك حرية بتلقي اللقاح، ولكن سقف الحرية ينكشف لغبار الأيام بتمادي البعض للتحريض ضد اللقاح، فلا يعقل أبداً أن نسمح لمجتهد وعراب، بتسويق سيناريو الشك والتشكيك بمسيرة الجائحة ومنحه مساحة تعبيرية لنشر اجتهاداته، فكلمة العلم ومكتشفاته هي صاحبة القول والفصل، وللحديث بقية.