تطرق البيان الوزاري لرؤيته لملف التربية والتعليم، بحرص ووعد من الحكومة بعودة العملية التعليمية في المدارس، انطلاقاً من العرف والمبدأ أن القاعة الصفية هي المكان الطبيعي لتواجد الطلبة أثناء مراحل التطور ونهل العلم للاستزادة من المعرفة، ونحن نقدر مبرر التأخير بإتخاذ القرار المناسب الذي سيشتمل على عودة الطلبة لمدارسهم بالفصل الدراسي الثاني للعام الدراسي الحالي استناداً على خطة محكمة تضمن المواءمة بين الملف الصحي كأولوية والملف التعليمي، باستفادة محقة من تجارب الأخرين الذين سارعوا بفتح القطاع التعليمي الشامل غي? المدروس وما ترتب عليه من تفاقم الوضع الوبائي والعودة القصرية للبدايات التي تكلف الكثير، لافتقار لأدنى أبجديات التخطيط السليم، فعودة الطلبة للتعليم المباشر تمثل القول والفصل للبداية الصحيحة، بعد تجربة التعلم عن بعد ومتواضعة النتائج، بسبب محدودية تجهيزاتنا وإمكانياتنا، والبنية التحتية ومقدرات العائلات التي لا تسمح بنجاح هذا النوع من التعليم.
هناك أصوات تدافع عن التعلم عن بعد، وتتمترس خلف نتائج واستبيانات يصعب الحكم على مدخلاتها، وتقييمي الشخصي من واقع المهنة والعائلة، بأن هذا النوع من التعليم بحاضرنا يشكل تهديداً لمستقبل هذا الجيل، فهناك ظلم تعرض إليه الطلبة من خلال الجلوس لساعات طويلة أمام شاشات الحاسوب أو التلفونات الخلوية، وبأقل خسائرها الصحية تذبذب بالرؤية والنظر، ناهيك عن ضآلة الفائدة المتوقعة أو المهارات المكتسبة لانعدام التفاعل الصفي، وحرمان الطلبة من أبسط أبجديات تكوين الشخصية المفكرة والمثالية، بعزل كل منهم داخل جدران المنزل وتركه يخط? لذاته دون التزام بمساق الوقت والزمن، وحرمانه من اللقاء بأقرانه، فرصة لتفريغ جزء من الطاقات، والكشف عن إبداعاته الذاتية التي تناسب مرحلته العمرية، فقاعة الدرس هي القبلة والمحراب لتلقي العلم، ولن تعوض بأي من وسائل التكنولوجيا، فسماع الشرح من المعلم له قدسية لا يمكن القفز عنها أو تعويضها. وربما التذكير أن تاريخ البشرية بالملف التعليمي قائم على عطاء المعلم، الأمر الذي جعل من أنبياء الله ومرسليه القدوة بالمهنة والأداء.
محاولة بعض المسؤولين تلميع صورة التعلم عن بعد وتسويق نجاح التجربة كإنجاز مرحلي، واقع يغاير الواقع، ومحطة وطنية حساسة وبحاجة لمراجعة أدبياتها، حتى لا نغرق بوهم نجاح لم يتحقق إلا ضمن زاوية حادة ضيقة، وهناك دعوة أمينة لمناقشة الأمر مع أصحاب العلاقة؛ الطلبة، الأهل، والمدارس ممثلة بالمعلمين، بمؤتمر وطني يكون فيه الاختيار العشوائي غير الموجه للحضور، ومناقشة نتائج التجربة السابقة لفصلين دارسيين، فنحن لا نبحث عن زيادة مهارات الأهل بالعلم والمعرفة، كما أنني لا أناقش العلامات الفلكية المتحصلة كنتيجة منطقية لهذا النظ?م التعليمي، فهناك محطات مستقبلية كفيلة بفلترة المعرفة وأصولها لفرز مستحق، ولكن ذلك بعد تحجيم قدرة الطالب على التفكير ضمن مرحلته العمرية.
دولة الرئيس، الحديث بهذا الملف يحتاج لوقت وزمن، وحبذا لو تكرمت بتكوين لجنة مراجعة للمناهج وأساليب التعليم، بعضوية أصحاب الاختصاص في الميدان ومن مختلف المحافظات المملكة ومؤسساتها التعليمية، بالتوازي مع لجنة أخرى مكونة من الوزراء السابقين للتربية والتعليم والتعليم العالي، ضمن مؤتمر وطني يناقش أجندات المحضر بحرص على المستقبل، ودون محاكمة لإنجازات أو عثرات أو اخفاقات وللحديث بقية.