كتاب

بطولة جعفر وإخوانه

في ذكرى معركة مؤتة، التي وقعت على ثرى أردننا الحبيب، في جمادى الأولى من السنة الثامنة للهجرة؛ نستذكر البطولة الجعفرية الهاشمية وهي تقتحم صفوف الظالمين وتهدهم هدا، وتنشد عند لقاء العدا:

يا حبذا الجنة واقترابها

طيبة وبارد شرابها.

ما هذه البطولة يا سيدي، يا ابن عم رسول!

تعقر فرسك حتى لا يظفر به العدو، وتقتحم صفوف العدو راجلا، تضربهم يمينا وشمالا، حتى تلقى وجه ربك بجناحين تطير بهما في الجنة.

ويصدق فيك وعد ربك: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111)

الله الله يا ذا الجناحين..

التفت نحو جنوب الأردن وأذكر بطولة جعفر وإخوانه زيد بن حارثة وعبدالله بن رواحة، ثم التفت غرب الأردن وغرب الغرب حتى أقصى الغرب، ويؤلمني حال المرابطين حول المسجد الأقصى وحال المطبعين وحال المخذلين

أستذكر تاريخنا المجيد ويحزنني واقعنا العنيد أو واقعنا البليد!

هل درى جعفر فرفت جناحاه إلى المسجد الحزين تطير؟

لم يرتل قرآن احمد فيه ويزار المبكى ويتلى زبور!

ونترحم على روح جعفر المرابط على ثرى الاردن. ثم نقول كيف نجعل بطولة جعفر روحا تسري في جسد الأمة تخاطب المحتلين والغاصبين والظالمين بلسان جعفر وسيف جعفر: والروم روم قد دنا عذابها علي إذ لاقيتها ضرابها.

كيف نجعل من خلق جعفر قدوة للشباب لتبقى روح الجهاد حية في نفوسهم تحيي الهمم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاربة الفساد.

لا نريد أن نقرأ التاريخ حديث اسمار بل صناعة أفكار.

رحم الله الشاعر إقبال إذ يقول:

نجواي ام شكواي في هذا الدجى

ونجوم ليلي عودي ام حسدي.

امسيت في الماضي اعيش كأنما قطع الزمان طريق امسي عن غدي..

إذا الإيمان ضاع فلا أمان ولا دنيا لمن لم يحي دينا..

ومن رضي الحياة بغير دين فقد جعل الفناء لها قرينا..

وفي التوحيد للهمم اتحاد ولن تبنوا العلا متفرقينا.

أستاذ كلية الشريعة الجامعة الاردنية