اختيار قناة روسيا اليوم عبر استفتاء إعلامي لجلالة الملك عبدالله الثاني الشخصية العالمية للعام 2020، هو الترجمة الحقيقية والمنطقية لصدق وسرية التعبير بالاختيار، فالشعوب واعية وتعبر بحرية عن رؤيتها عبر مشاهدتها وتحليلها لأحداث الواقع، قائد ترجم حرصه على شعبه والبشرية من خلال الأفعال والمناشدات والمبادرات المتعددة التي تترجم الحرص والرؤية المستقبلية وبعيدا عن التقوقع داخل ثوب الأنانية، بعد استقراء وتحليل بما توافر وتحقق، فقد قاد بحنكته القيادية وخلفيته العسكرية معركة الحرب ضد الوباء، فكان المخطط والمبادر للكث?ر من الخطوات التي نُفِذت على أرض الواقع، وكان المعالج للعثرات، وقد كان المرجع لجميع المؤسسات بدون استثناء، وبحرص شديد لتأمين المظلة الصحية والغذائية والتعليمية لجميع من يقطن فوق الثرى الهاشمي، وتواصل مع الشعب، لترجمة الشراكة التي ينادي بها، وتعدى ذلك حدود الوطن ليمتد إلى الإقليم حيث حذر في أكثر من مناسبة من كارثة عذائية متوقعة خلال العام الجديد بدون الجهود المشتركة للدول، فتوفير متطلبات الأمن الغذائي يمثل الأمل والخطوة الأولى بحياة مستقبلية تحت شعار: السلم والسلام، الأمن والعدل، الصحة والعيش الكريم للانسان?ة جمعاء.
شملت بنود الاستطلاع العديد من النقاط المهمة التي تحدد الشخصية القيادية المؤثرة؛ على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي، فجلالة الملك قد شارك بالعديد من الجلسات الحوارية والندوات والمؤتمرات خلال العام الماضي، فكان الصوت العادل المؤثر، الذي يفرض الاحترام برؤية شمولية ثاقبة، وربما موقفه لتهدئة الأجواء التي صاحبت العديد من الأحداث العالمية، وكانت كفيلة بأحداثها لجر الشعوب لصراعات مدمرة، ولكنها المواقف التي تتطلب الحكمة ونشر بذور المحبة، تقريب وجهات النظر لنزع فتيل الحروب المدمرة، وهناك درس للبشرية بكيفية التعام? مع اللاجئين فكان المنادي الأول لاستثمار الجائحة وظروفها المستجدة بتحويل الازمة الاقتصادية الناتجة عن كورونا الى فرص حقيقية، عبر محاولة الحصول على تقنيات الزراعة الحديثة لدعم القطاع الزراعي وتعزيز الامن الغذائي.
لقد طوينا قبل أيام سنة عمرية كاملة بأحداثها ومفاصلها، وقد كانت سنة صعبة وحرجة بتاريخ البشرية والدول جميعا بدون استثناء، فكانت البدايات بوباء فتك بالملف الصحي للأفراد والشعوب، وجمد النشاط البشري بحدود جدران المنازل بين حظر وحظر، والنهايات لم تكن بحال مختلف، والإنجاز الوحيد الذي يسجل بأن الظروف قد حكمت بتطوير لقاحات ضد الفيروس للحد من انتشاره وتأثيره، إضافة لتغيير إلزامي بجزئية مهمة من سلوكياتنا البشرية، وهي رسالة ربانية بهدف ايقاظ العالم من سبات وطريق مظلم، بعد زيادة مضطردة لسياسة عدم المساواة، انتشار الفقر?والمجاعة، استغلال الكيانات الاستعمارية لحاجة الشعوب، احتلال مصادر بناء الاقتصاد، خلق النزاعات والحروب، تحريك بوصلة المنافع بمنطق القوة التي تفرض أبجدياتها، وكل ذلك ممهداً لإيجاد البيئة الخصبة لتلقي التعليمات وتنفيذها تحت فاصل الهلاك والعقاب.
اختيار جلالة الملك شخصية العام هو استحقاق موفق ويعبر عن واقع الشعوب وثمرة للجهود التي بُذِلت، وبداية موفقة للعام الجديد، وهي درس للغير لمن يبحث عن التميز وللحديث بقية.