محطات من القراءة لسورة طه والآية 126، تضع من يتدبر على مشارف المراجعة الحقيقية والعميقة لمعنى نسيان الخير على الرغم من محطات التذكر عبر آيات النعمة الخاصة للإنسان والذي كرمه الله بالعقل والرشد.
نتطلع جميعا إلى بارقة الأمل في عام جديد لطي صفحة الألم والمعاناة ولكن هل نتذكر تفاصيل الرحلة الخاصة وما اقترفناه في السر من النوايا والأفعال والأقوال وما صدر عنا من تصرفات تجاه الآخرين وتجاه الحصول على براءة الضمير من ظلم بعضنا البعض خلال ما مضى من سنوات الحياة تلك القصيرة والسريعة حين نجلس في خلوة مع النفس ونغوص في العمق والتفاصيل؟
نتطلع إلى من يشكون ويتذمرون ويعانون وحتى يشتمون القدر والحكومة والمسؤول وينعتون الحياة بأنواع من الإساءة، نتطلع إلى جريرة العمل ونتائج الإدارة ومصير النيات المبطنة وأحلام اليقظة وإلى سلسلة متصلة من سوء المعاملة والتخطيط والتنفيذ والتقليد والمباهاة وحب المظاهر، نتطلع إلى مضمون ذلك لنجيب، فهل نتذكر حتى لا تنسى صحائفنا يوم العرض؟ نمر على سور وآيات عديدة من الذكر الحكيم ولكن لا نطبق ما جاء في مضمونها على حياتنا لنعكس بها سلوكا راقيا ونمطا راضيا بما قدره الله لنا وسبيلا للصبر والتحمل والنجاة من شؤون الربح والخسارة في رحلة حياة العبور إلى الآخرة.
نتعرض لآيات عديدة ومحكات في هذه الحياة فهل نتعظ من مضمون ذلك وننظر إلى تحدي كورونا للتذكر قبل أن ننسى بعد سنوات قادمة قد يكون على وجه المعمورة سكان غيرنا، وهل نعالج مسألة التذكر ونربطها بما نربح ونخسر من حسنات في مجمل ما نفكر ونصنع؟
مصطلح القطاعات المتضررة من جائحة كورونا، عنوان يصلح لتذكر الأرباح الهائلة التي جمعتها تلك القطاعات خلال سنوات خلت ودعتها للتوسع والانتشار أكبر من الحجم الطبيعي بدرجة فاقت التوقع، فهل التذكر يرجعنا للحجم الطبيعي حتى لو تم الإغلاق؟
نتذكر قدرتنا على اختصار مظاهر ونفقات العزاء والأفراح والتركيز على التعبير عن المشاعر بعيدا عن النفاق والتكلفة الباهظة دون مبرر، ونتذكر عدم الحاجة إلى العديد من مظاهر التجمعات وهدر الوقت، ونتذكر أيضا ومرارا القدرة على العيش وفق الحجم الطبيعي دون مباهاة وزيف.
نتذكر حتى ننسى قضية معاشنا ومماتنا وفلسفة وجودنا على الدنيا ومعنى العطاء المفترض أن نلتزم به؛ فحياتنا مهما طالت لن تتجاوز المئة أو أقل قليلا من عمر العمل والركض وراء لقمة العيش.
نتذكر نعم العيش في الأردن الغالي على وجه الخصوص حتى لا ننسى الواجب علينا للوفاء إلى جميع الجهود المقدرة لإعمار النفوس في هذا البلد وحتى لا ننسى الوقوف إلى جانب من يصل الليل والنهار لننعم بدفء وأمان واستقرار وسائر ما نصبو إليه ونطلب.
سور من آيات العطاء علينا متابعتها حتى لا ننسى ونفقد القدرة والسيطرة لمجرد جائحة عابرة، علينا العودة لقراءة ما ييسر علينا حياتنا حتى نسعد خلالها ولا نشقى!
fawazyan@hotmail.co.uk
«وَكَذَلِكَ الْيَوم تُنسَى»
11:05 29-12-2020
آخر تعديل :
الثلاثاء