في انتظار ما سيؤول إليه استعراض القوة الصهيواميركي الذي يتبدّى في الحشد العسكري اللافت في مياه الخليج, سواء في ما خصّ غواصة الصواريخ الأميركية وتلك الصهيونية, التي قيل انها عبرت عَلناً (لأول مرة) قناة السويس في اتجاه الخليج, وما رافق ذلك من تصريحات مُتغطرسة كتلك التي أطلقها الرئيس الأميركي المنصرف, حول الثمن الذي ستدفعه إيران إذا ما وعندما يُقتل أي أميركي، بعيداً عن ذلك فإن ما يجري على الساحة الأميركية من تطورات مُتسارِعة، وبخاصة ما يُهدّد ترمب بفعله يوم 6 كانون الثاني الوشيك, عندما يجتمع الكونغرس الأميركي بمجلسيه للتصديق على نتائج الانتخابات (ما قرَّره المُجمّع الانتخابي), يشي بأن الأمور لن تجري ضمن سياقها الدستوري, وأن تسليم السلطة سلميّاً ربما بات موضع تشكيك, إذا ما فكّكنا تغريدة ترمب لمؤيديه ودعوته لهم عدم تفويت «الفرصة» في ما سيفعله.
وإذا ما أضفنا الأصداء التي ما تزال تتردّد في الأوساط الأميركية الشعبية والقانونية والتشريعية, حول قرارات العفو المثيرة للجدل التي أصدرها ترمب, لصالح حفنة من المدانين بِتهمٍ عديدة كالاحتيال والسرقة والتزوير وغيرها من تهم غير أخلاقية، فإن ذلك يضاف إلى السجل المعيب لحقبة ترمب, التي لم تستمر – لِحسن الحظ – لفترة رئاسية ثانية، وإلاّ لكان ما توقّعه مراقبون أميركيون عن احتمال اندلاع حرب أهلية ذات طابع عِرقي وإثنِي.. قد حصل رغم انه ما يزال قائماً, نظراً لـ"النجاح» الذي أصابته سياسات ترمب الشعبوية, القائمة على تعميق الخطاب العنصري وبثّ الكراهية تجاه المسلمين وكل ما هو غير أميركي أبيض, حتى في المسألة «الدينية» عندما أحاط نفسه بالإنجيليين المُتصهينين, طمعاً في أصواتهم الانتخابية وتبرير إنحياز للرواية الصهيونية, على النحو الذي لخّصه صهره المتطرف كوشنر بقوله: «نحن» الإدارة الأولى في تاريخ أميركا التي تُحب إسرائيل وتدعمها بلا تردّد.
واذ وصلت تغريدات/هلوسات ترمب ذروة الأزمة النفسية التي يعيشها بدعوته أعضاء الكونغرس (التصعيد والنضال من أجل «الرئاسة»)، مُتهماً مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف.بي.آي) ووزارة العدل, بأنهما لم يقوما بعملهما المُتعلق بالانتخابات، ومواصلته الزعم أن لديه أدلّة لا تقبل الجدل «بالفوز», فإن من السابق لأوانه التكهّن بالخطوة الدراماتيكية أو الخيارا الذي سيلجأ إليه, سواء داخلياً.. كإعلان الأحكام العُرفية أو عدم حضور تنصيب بايدن أو رفض مغادرة البيت الأبيض، أم خارجياً.. عبر توجيه ضربة سريعة ومُكثّفة للمواقع النووية الإيرانية.. مُنفرداً أو بمشاركة ربيبته الصهيونية، على نحو ليس فقط يمنع بايدن أو يصعِّب عليه العودة للاتفاق النووي، بل أيضاً زجّ بايدن في حرب «خيار» لم يُرِدها, كون طهران ستقاوِم الضربة, وربما على نحو «يؤلم» أميركا عبر رفع أكلاف ضربتها في الجنود والقواعد الأميركية أم أراضي بعض حلفائها في المنطقة.
تبقى مسألة العفو عن قتلة العراقيين المدنيين (مذبحة ساحة النسور بغداد عام 2007) من منظمة المرتزقة.. بلاك ووتر. فرغم بشاعة القرار, علينا تذكّر الاتفاقية الأميركية/العراقية (2008) ومنح بغداد... الولايات المتحدة, حقّ ممارسة «الولاية القضائية» على العسكريين والمدنيين الأميركيين.