نطالع يومياً ونتابع لأمر يعنينا آخر المستجدات البحثية والعلمية المتعلقة بالوباء الفيروسي اللعين، الذي أسقط سنة عمرية من حياة كل منا والبشرية، ومع كل صباح يحدونا الأمل بإيجاد اللقاح المناسب للوقاية من الوباء والعلاج المناسب للشفاء، بعد أن أصبح خطرا يهددنا كباراً وصغاراً، فهو حقير لا يحترم العمر أو الظروف، ويتصرف بخبث وذكاء ليحرم البعض من نشوة الكشف عن أسراره، بالرغم أن سرعة توالد الخبراء والعرابين بالفتوى والمعرفة، تفوق قدرة الفيروس على التحور الجيني وانتاج سلالات جديدة ضمن حلقة التحدي التي يمارسها وهو المنتصر بجولاته، ونطالع يوميا و/أو نشاهد و/أو نسمع للعديد من الأمور المتعلقة بالوباء، المستجد منها أو المكرر، وللأسف فهناك تضارب في الآراء العلمية يغرقنا ببحيرة الشك والحيرة، واقع فرض علينا أن نقف بموقع الأسر والعجز للاجابة عن سؤال متعلق بمدى مأمونية اللقاح القادم، ضمن دائرة الشك التي تمثل تقليدا وعرفا للمسيرة البطولية المسطرة بشهادة من رحلوا أو اغتربوا، دون المبادرة للمساهمة ولو بجهد متواضع، فالاكتفاء بدور الكومبارس المتفرج، أصبح تقليدا يليق بطموحاتنا، ويمنحنا فسحة من الاستعراض بالعلم والمعرفة، عبر إعلام يمارس الدعاية والتلميع والتسويق، والعموميات التي لا تغير من الواقع ولا تفيد، ولن تشكل فرصة محاسبة مستقبلية، فالحيرة تنتابني وأنا أحاول جاهدا لتحديد المساحة التي نحتلها بسلم البحث العلمي الحقيقي؛ المبني على المعرفة والتقدم، والمجرد من العشائرية والمحسوبية وجبر الخواطر، والتي لا تعترف إلآ بالمنجز على المستوى العالمي، لأجد نفسي أعوم فوق هضبة من الدخان، وأرتدي قناع الشك بين سطور السرية والحذر والمغامرة بمستقبل يتلحف الأمل بجديد وعطاء.
في واحدة من المقابلات التلفزيونية الليلية عبر إحدى محطاتنا، طرح مقدم البرنامج الاعلامي المتميز عامر الرجوب بجرأة على ضيفه المتخصص بموضوع النقاش سؤالاً يحمل بأبعاده العديد من المعاني التي لا يمكن حصرها بجزئية النقاش، بل يمكننا تعميمها على مقابض الاجتهاد التي نعاني منها، ولكنني هنا لست معنيا بطرحها العمومي، وسأقتصر على موضوع النقاش الذي يبحث عن أنواع المطاعيم التي تعاقدت عليها الدولة الأردنية بهدف التخفيف من أثر الجائحة على حياتنا، ولدى طرحه العديد من الأسئلة التي حاصرت الضيف الموقر، الذي تمتع بدرجة من الدقة في الإجابة بحدود المعرفة المتوفرة وأعطانا جرعة الاطمئنان الأولى: «لمتى بدنا نستنى دراسات برا؟ لمتى بدنا نستنى النتائج الخارجيه؟ ليه ما في دراسات هون ونتائج هون، وينهيها المذيع بابتسامه»، وأتساءل هنا بحسرة قلب يبكي دمعاً وعين تنزف دماً: أين نحن من هذا الحفل العلمي؟ ولماذا لا نكون جزءا من الورشة العلمية بجهد الاكتشاف؟
سأعود للبدايات في الثلث الأول من هذا العام، عندما انتفض كورونا ونشر جيشه بتحدٍ للبشرية، فامتلأت مواقعنا الاجتماعية على الاستبيانات التي تبحث عن تأثي الحجر الصحي على النفسية والتعليم والعائلة وتقييد الحرية، مساهمة خلف أسوار المعرفة وللحديث بقية.