وأكمل، فالإجراءات الحكومية الأخيرة بعنايتها المطلقة بالملف الصحي ودعم كوادره، قد أعطت دفعة أمل لصحيان متأخر، ويقيني أنه لولا التدخل الملكي المباشر بالتشخيص والتوجيه والدعم، مقرونا بالحماس الذي أبداه رئيس الحكومة الجديدة، بأولوية الملف الصحي للمحافظة على جيشه الأبيض وقدرته على محاربة الوباء والأمراض الأخرى التي تهدد حياة الإنسان، حيث لمسنا تحركا لتوفير متطلبات الملف الصحي وأولوياته للمحافظة على استقراره، وهذا النشاط الذي نلمسه بافتتاح المستشفيات الميدانية وتخصيصها لعلاج مرضى فيروس الكورونا، وتوفير الأجهزة والمتطلبات اللازمة لمختلف درجات المرض، إضافة لحرص شديد ممزوج بفعل الواقع على توفير العلاجات الضرورية واللقاحات التي بدأت ترى النور من شركات التخصص العملاقة وهي تتصف بالمأمونية الصحية اللازمة، فنحن جميعا على موعد لتلقي اللقاح؛ رسالة اطمئنان نسبية للتحرر من قيود الخوف وسلاسله.
ارتدى المشاهد والمستمع لقنواتنا وشاشاتنا ومحطاتنا ثوب الشك لتكرار الأشخاص والأقوال، بنفس العبارات والمبررات، وتضارب المحتوى المبني على الاجتهاد ووجهات النظر التي نشكك بأهدافها، يقابلها جيش من أصحاب الفتوى وعرابي الأخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي باشكالها المختلفة، لتضعف الضغط النفسي لدرجة نفاد الصبر وعدم القدرة على التحمل، فإعلامنا الوطني قد أصبح مصنعا للخبرات والتصريحات المتضاربة التي تساهم بشكل مباشر لضبابية بالرؤيا، وتضاعف الخسارة الصحية، وتشرخ جدار الثقة، وربما عودة بسيطة لعمر الوباء داخل حدود الوطن، فهي فترة قصيرة نسبيا وغير كافية بأحداثها ومعطياتها، ولن تسمح بولادة خبير يمتلك خبرة تؤهل لإطلاق الفتوى وزراعة بذور الشك بين حقيقة وجود الفيروس والوباء من عدمه، و/أو أنه طبيعي أم مصنع بمختبرات لحروب بيولوجية بين الدول، جدلية وجوب أخذ المطعوم أو التحذير من تناوله، فاعلية الإجراءات الوقائية والنصائح الارشادية بأهمية الكمامة والتباعد الاجتماعي والمشاركة بالمناسبات، فمحطات الإعلام قد صنعت أبطالاً وخبراء من الداخل والخارج نتيجة الفوضى والتخبط والاستضافات غير المسؤولة، والمصيبة إعتقادها بسبق صحفي وإعلامي، والنتيجة المؤكدة أنها تجبرنا وترغمنا لهجرة عن مشاهدتها وشكوك بمصداقيتها، فحري بها بترجمة حرصها واستضافة الخبرات التي تشارك وتساهم برأيها العلمي بحدود المعرفة، وبعيدا عن الاجتهاد، فتجربتنا الأولى بالتعامل مع الملف الصحي قد فشلت، وحبذا لو سارعت المؤسسات الإعلامية؛ الحكومية والخاصة، بتغيير الطاقم الاعلامي الذي شارك بهذه النتائج المؤسفة، وساعد بتسويق أفكار ومعلومات، احتلت مساحة من حياتنا، وأطلت علينا لفترة، ولكن الحقيقة قد جردتها من الوهم والتضخم، فالخطوة العلاجية الأولى تتطلب سرعة التحرك للسيطرة على الحرية الإعلامية غير المسؤولة التي تمارس من البعض لأسباب نجهلها، ونتمنى بقرار مسؤول لحصر إيصال المعلومة الصحيحة بالقادرين عليها وبعيدا عن تعبيرات لغوية مليئة بالأخطاء النحوية والإملائية، انتهت صلاحيتها، مؤكدا النصيحة الصادرة من القلب والممزوجة بحب هذا الوطن وتقدمه، بضرورة التحرك السريع لضبط المعادلة الإعلامية كأولوية لإعادة الثقة يا دولة الرئيس وللحديث بقية..