تكثر في مثل هذه الآونة التوقعات والتنبؤات بمستقبل العالم والشرق الأوسط. وفي هذا التحليل، فإننا سنركز باختصار على ما ستؤول إليه الأمور خلال الفترة القادمة. فوفق ما تتوقعه العديد من مراكز الدراسات والبحوث، ستشهد المنطقة تحركات عسكرية كبيرة وسريعة وغير ممتدة أي دون اللجوء إلى القوات البرية، بل ستكون هناك ضربات صاروخية وجوية جوابية في الأسابيع القليلة القادمة. ولعل وجود غواصة نووية أميركية في المنطقة بالقرب من الحدود البحرية الإيرانية بمثابة إشارة إلى قرب حدوث ذلك.
قد تطاول تلك الضربات مواقع في العراق وسوريا ولبنان ناهيك عن توغل الاستخبارات الأجنبية في تلك الدول مما يوحي باغتيالات لشخصيات عسكرية وأمنية كبيرة في تلك الدول بما يخدم المصالح الغربية والإسرائيلية لإعادة ترتيب المنطقة بشكل كامل وفق ما تريده الدول الكبرى وبما يخدم مصالحها أولاً.
إن ربع الساعة الأخير مهم جداً في تشكيل المنطقة نظراً لأن تلك الضربات الموجهة لن تكون بلا رد بل سيكون هناك رد قوي يطاول مواقع عسكرية وغير عسكرية أميركية في المنطقة تحمل أسماء قادة إيرانيين تمت تصفيتهم أخيراً وهنا لا بد من معرفة أن الضربات الأميركية غالباً ما تكون في بداية شهر كانون الثاني وحتى نهاية آذار للاستفادة من عامل الطقس.
وبالنظر إلى الوراء قليلاً، فقليلة هي المناطق التي عرفت مثل هذا القدر من الحروب والأزمات والصراعات مثلما شهدته وتشهده منطقة الشرق الأوسط في القرن العشرين. فمنذ العام ١٩١٤، والمنطقة تدخل أزمات متعاقبة أثرت بشكل كبير على التركيبة الديموغرافية فيها كما أثرت على التطورات الاجتماعية في كل تلك الدول.
وستشهد الفترة الممتدة من العام ٢٠٢١-٢٠٣٠ ما اصطلح عليه بالاقتصاد السياسي بالديناميكيات المتحولة المبنية على أيدولوجيات تشبه إلى حد كبير ما شهدته أوروبا إبان حروب دولها فيما بينها في الماضي حيث لعب العامل الديني الدور الرئيس في تلك الحروب والنزاعات والتي قد تمتد بشكل شبيه إلى منطقة الشرق الأوسط وتستهدف كل ما اصطلح عليه في علم السياسة بالدول الوطنية.
وللسعي إلى بناء دول جديدة لا بد من تفتيت دول قائمة بحد ذاتها وإيجاد كيانات أو كينونات مُقسمة ومنقسمة على ذاتها لا تملك حولاً ولا قوة لتحويل تلك الدول إلى سوق عالمي وتحويل المسمى «دول نامية» إلى «دول مستهلكة» لإنعاش أسواق الدول المتقدمة والتي عانت خلال العام ٢٠٢٠ من أزمات اقتصادية تسببت بها جائحة كورونا. وفي حال فشل التوافق الدولي على الحصص من تلك الأسواق الاستهلاكية فإننا سنشهد ولادة جوائح أشبه بكورونا في القادم من الأعوام من منطلق (أنا ومن بعدي الطوفان).
لا يمكن أن ينتهي عصر دولة عظمى وتحل أخرى مكانها دون أن يترك ذلك أثراً كبيراً وهوة زلزالية تهدم الكثير قبل التفكير بمرحلة إعادة البناء لأننا باختصار أمام معركة كسر عظم بين الأطراف المتصارعة دولياً وإقليمياً على زعامة الشرق الأوسط. فمن يتحكم بالشرق الأوسط يتحكم بالعالم وهذه الرسالة هي ما دفع روسيا والصين والولايات المتحدة وغيرها للتنافس على رقعة الشطرنج الشرق أوسطية سعياً للمزيد من السيطرة على المزيد من المياه الدافئة والممرات المائية وموارد الطاقة البحرية والبرية.