لم يكن تصويت كنيست العدو الصهيوني على حلِّ نفسه، مُجرد استحقاق «دستوري» (لا دستور لدولة العدو بل «قوانين أساس» مثابة بديل عن دستور دائم، كون دستور أي دولة ينطوي على تعريف لحدود تلك الدولة, وهو أمر يناقض العقيدة الاستعمارية/الاستيطانية/العنصرية التي اعتمدتها الحركة الصهيونية قبل وبعد قيام كيان العدو على أرض فلسطين).
نقول: لم يكن مُجرّد استحقاق دستوري.. حلّ الكنيست نفسه, لأنه لم يتم إقرار ميزانية العامين 2020 و2021 ما عنى تلقائياً الذهاب الى انتخابات مبكرة لإفراز الكنيست رقم «24» في 23 آذار القريب.. إذ حفلت «معركة» التصويت على «الحلّ» بكثير من المفاجآت التي لم تكن في الحسبان، خصوصا ان نتانياهو راهنَ على فشل الداعين لحل الكنيست توفير أغلبية تسمح بتمرير مشروع الحلّ, لكن خصومه كثيرون حتى داخل حزبه (الليكود), الذي تعرّض لهزَّة غير مسبوقة بانشقاق أحد أبرز رموزه «جدعون ساعر» الذي بدأ نجمه و(حزبه أمل جديد/تيكفا حداش) بالسطوع, على نحو يُهدد ليس فقط مكانة نتانياهو الشخصية والسياسية, وربما يُسرِّع مُحاكمته وزجّه خلف القضبان بتهم الفساد «الكبيرة» الثلاث التي تلاحقه دائماً, وأيضاً الحؤول دون الليكود وتشكيل حكومة يمينية/حريدية, حتى لو تصدّر الليكود قائمة الأحزاب الفائزة في الإنتخابات المُقبلة, كون خصومه/مُنافسيه فيها كُلهم (تقريباً) من اليمينيين بتشكيلاته المختلفة، ولن يكون صعباً عليهم تشكيل ائتلاف يميني جديد, يكون أكثر تطرفاً وبالتالي قبولاً من معسكرات اليمين في الساحة السياسية والحزبية الصهيونية, بديلاً لائتلاف نتانياهو (المُحتال) وغانتس (الساذج), وهو ائتلاف لم يصمد سوى سبعة أشهر.
هنا يتوجّب التوقّف عند المفاجآت التي تدحرجت في ساحة الكنيست, بعد أن كاد نتانياهو/الليكود وحلفاؤه إفشال تصويت حل الكنيست, رغم أن الليكود أفْشلَ اقتراح عمير بيرتس رئيس حزب العمل والوزير في حكومته, الاعتراف بثلاث قرى عربية في النقب الفلسطيني, بعد ان كان (نتانياهو) قطع وعوداً بتمرير الاعتراف لمنصور عباس النائب في الكنيست عن الحركة الإسلامية, الذي أخذ على عاتقه وبحماسة مشبوهة مُهمة تفكيك القائمة المشتركة وتراجع عدد المقاعد التي ستحصل عليها في الانتخابات المقبلة (فقط 11مقعدا من 15 حاليا), بعد عقده صفقة مشبوهة مع نتانياهو لم تتكشف تفاصيلها بعد, وإن كانت بعض مؤشراتها أخذت تتوضّح عندما غادر نواب الحركة الإسلامية «الأربعة» في القائمة المُشتركة قاعة الكنيست, بالضد من زملائهم في «المشتركة» وباتفاق مع نتانياهو من أجل إفشال مشروع الحل.. دون أن يُخبروا زملاءهم في المشتركة وخصوصاً دون أن يَستجيبوا لقرار المُشتركة التصويت مع الحل لإسقاط نتانياهو وحكومته.
مفاجأتان أُخريان جاءتا هذه المرّة من «حِزبَيّ» الائتلاف.. أولاهما من عضو الكنيست ليكودية اعتلت المنصة وأعلنت تصويتها مع الحل و التحاقها بحزب جدعون ساعر أمل جديد/تيكفا حداش. والثانية من ثلاثة نواب من حزب كاحول لافان «أزرق أبيض» صوتوا مع الحلّ, ما رجّح الكفة لصالح الداعين لإسقاط الائتلاف الحالي (والذهاب لانتخابات مُبكرة) وإن جاء التصويت بأغلبية بسيطة 49 نائباً مقابل 47 (من أصل 120).