اعترفت الحكومة أخيراً بأن اتفاقيتها مع شركة العطارات للصخر الزيتي تنطوي على غبن كبير. وأنها ـ أي الحكومةـ خطت خطوة مهمة على طريق تصويب وإزالة هذا الغبن باللجوء إلى التحكيم الدولي لدى غرفة التجارة الدولية في باريس.
من أبرز عناصر الغبن في تلك الاتفاقية التي أثيرت في أكثر من مرة، وعلى اكثر من صعيد، وسط مطالبات بإعادة النظر في فصولها، ارتفاع قيمة التعاقد من حيث ثمن الكيلوواط المبيع للحكومة، ومدة التعاقد التي كانت في البداية 25 عاما تم تمديدها إلى ثلاثين عاما.
فقد نصت الاتفاقية التي أبرمت في عهد حكومة الدكتور عبدالله النسور على سعر 11.8 قرشا كسعر للكيلو واط على الأرض، ويؤكد خبراء أن هذا السعر أعلى بــ 4.4 قرش عن السعر الذي تبيعه شركة الكهرباء الوطنية للمواطن والذي يبلغ 7.4 قرش للكيلوواط كمعدل سعري لجميع شرائح المستهلكين في جميع القطاعات.
وسيضاف إلى هذا السعر كلفة النقل والتوزيع، ما يعني ارتفاعا اضافيا يتحمله المستهلك.
في التفاصيل، أشياء كثيرة، جلها غير مفهوم، ومنها دخول شركاء محللين، ثم بيع حصصهم، وكفالة الحكومة للقرض الصيني الذي تم الحصول عليه، وشراء كامل الكميات المولدة لثلاثين عاما قادمة.
وكلها معطيات ترفع من أهمية الخطوة الحكومية، التي كان لا بد منها، حتى وإن جاءت متأخرة. حيث تسعى الحكومة راهنا إلى تحقيق عدة أمور، أبرزها، إصدار حكم بوجود ومقدار «الغبن الفاحش» في التعرفة الكهربائية، وتقرير حق شركة الكهرباء الوطنية بفسخ العقد، ما لم يتم إزالة ذلك الغبن الفاحش. وإصدار قرار بأن كفالة الحكومة بضمان التزامات شركة الكهرباء الوطنية غير قابلة للتنفيذ قانوناً بسبب الغبن الفاحش، في اتفاقية شراء الطاقة التي تم إصدار الكفالة تبعا لها.
هنا، ونحن نتمنى أن توفق الحكومة في خطوتها تلك، وأن تسجل انتصارا يرتقي إلى مستوى الأمل بكسر مثل تلك الحالات من الغبن. وأن يشكل البداية لتصويب ملف الطاقة الذي استنزف إمكانات الأردنيين كافة، وضرب الاستثمار.
غير أن الخطوة ستبقى شكلية ما لم تترافق مع إجراءات أخرى أكثر عمقا.
أولها، أن لا تقتصر مثل تلك الإجراءات على مشروع العطارات، فكل ملفات الكهرباء تقوم على غبن فاحش.
ولو تم استعراض الاتفاقيات مع شركات التوليد المخصخصة، لصالح متنفذين، أو شركات يقودها متنفذون منذ تلك الحقبة، لتبين أن » العطارات» نقطة في بحر، وأن حقوق الأردنيين في موضوع الطاقة يعاني من ما هو أكثر من الغبن.
وثانيها، اعتماد أسلوب المساءلة لمن أبرموا تلك الاتفاقيات، ومنها اتفاقية العطارات، وأن يتم التحقيق معهم في قضايا نرى أنها فساد واضح. وأن تحاسب الدولة من أقدموا على ارتكاب مثل تلك الجرائم بحق الوطن والمواطن، وبحق الاقتصاد الوطني، وكانوا سببا في تأزيم الحياة وزيادة صعوبتها.