العنوان/السؤال.. ليس لي بل أَقتبِس من المُحلّل السياسي الروسي الشهير الكسندر نازاروف, الذي يكتب على موقع «آرتي» (روسيا اليوم) باستمرار، حيث يُركز في تحليلاته العميقة المستندة الى رؤية استراتيجية, على ما يحدث في الولايات المتحدة الأميركية في سنواتها الأربع الأخيرة, التي ميّزت في سياقاتها السياسية والاجتماعية والاستراتيجية وخصوصاً الشعبوية «الترمبية», بكل ما حملته من «افكار» وسياسات داخلية تنهض على تقسيم المجتمع الأميركي إلى مُجتمعيْن اثنين أو أكثر, الأول فيهما ودائماً هو «المجتمع الأبيض», فيما باقي «الشعوب» الأميركية الأخرى تندرج في إطار «ألوان» البشرة والأصول الاجتماعية, وغيرها مما تفيض بها مجتمعات «الرجل الأبيض» الاستعلائية, وبخاصة قاعدة ترمب الإنتخابية العنصرية, المُتكِئة على نسبة وازنة من المجتمع الأميركي, المُؤمن بخزعبلات وأساطير المسيحيين الانجيليين, كأصوات مضمونة (74 مليون ناخب), لمن يدفعون به إلى التنافس على مقعد البيت الأبيض الرئاسي, أو من ينجحون بشرائه أو إغرائه للإنخراط في مشروعهم العنصري المُتصهّيِن.
ما علينا..
السيد نازاروف يناقش في مقالته المنشورة أمس الأحد على موقع آرتي الإلكتروني الفوضى «النووية» التي ستحل بالولايات المتحدة, في حال مضت ولاية تكساس الأميركية في رفع لواء «الانفصال» على الدولة الاتحادية الأميركية القائمة, وبخاصة بعد أن رفعت ولاية تكساس (أيّدتها «18» ولاية أخرى) دعوى أمام المحكمة العليا بغرض إلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية الاخيرة في الولايات المُتأرجِحة، وهو ما قد يتطوّر لاحقاً الى حِراك «إنفصالي» فعلي أو مُتدحرِج (بعد رفض المحكمة الدعوى شكلياً كما بات معروفاً, إذ ليس من حق ولاية تكساس النطق باسم تلك الولايات المُتأرجِحة).
هنا.. يصل نازاروف إلى نتيجة لافتة بعد أن يصبح «البيض» أقلية في الولايات المتحدة سنوات قليلة مُقبلة (قدّرها بـ20سنة) لصالح المهاجرين والناطقين باللغة الإسبانية, وغيرها من الأعراق والقوميات وألوان البشرة المختلفة، ما يُسرِّع بانفصال الولايات ذات الأغلبية أو «صافية» اللون الأبيض. الأمر الذي يدعو للتساؤل – وِفق المُحلّل السياسي الروسي – عن مستقبل الترسانة النووية الأميركية المهولة, والتي يتوزّع «تخزينها» على ولايات عدّة، عاقداً مقارنة مثيرة عن الترسانة النووية السوفياتية عشية انهيار الاتحاد السوفياتي,إذ تواجد معظمها في أوكرانيا بالإضافة إلى بيلاروس وكازخستان, والتي وصل مجموعها (2700) رأس نووي، ما يكفي ببساطة لتدمير العالم بأسره.. وإذ خشي الغرب وقوع أسلحة نووية في أيدي دول غير مُستقرة او جماعات إرهابية, ما دفع الدول الغربية للإصرار على أن تُعطي تلك الجمهوريات السوفياتية السابقة أسلحتها النووية إلى «روسيا» رغم العِداء الغربي المعروف لوريثة الإتحاد السوفياتي.
في السطر الأخير.... تحليل نازاروف طويل وعميق, حافل بالاشارات والتفسيرات بعيدة المدى. على نحو يتوقّع فيه (حال تفكِّك الولايات المتحدة الذي يراه قريباً ومؤكداً) أن تسود الفوضى النووية العالم. ونجد هناك مَن يعرِض سلاحاً نووياً للبيع. ولم يجب نازاروف عن سؤاله/العنوان... متى يحصل العرب على السلاح النووي؟, كون السؤال يستبطِن الجواب في الوقت نفسه.. أي سيشترونه.