كتاب

صفقة «العطارات» والاستيقاظ المتأخر

حتى عام 2010 وضعت عصا الترحال ما بين وثائق رسمية ترصد صفقات بيع أصول سيادية لشركات وجهات استثمارية أفقدتنا كثيرا من المزايا والفوائد التي كان من الممكن استثمارها بطريقة مختلفة عن المنهجية التي كانت تدار بها على أساس التنفيع والتضخم، وبدل الحفاظ عليها كان الأسهل أن تطرح للبيع، وحتى ذلك الحين ظننا أن «الدربكة» الإعلامية قد أيقظت المسؤولين ليتوقفوا عن ارتكاب الأخطاء، ولكن يبدو أن الجيل الجديد من الحكومات لم يعِ أن الفوائد الآنية لن تحمينا من الخسائر المستقبلية، ويبدو أن قضية شركة العطارات هي مؤشر لأكثر من قضية مسكوت عنها.

أخيرا أعلنت وزيرة الطاقة والثروة المعدنية هالة زواتي أن الحكومة وشركة الكهرباء الوطنية باشرتا قضية تحكيم قضائية مقابل شركة العطارات للصخر الزيتي بدعوى الغبن في الاتفاقية التي تم التعاقد بها مع حكومة سابقة، أشبعتنا حلويات وفواكه مما يشتهون عن الأثر النفعي لذلك الاستثمار الذي سيخفف تكلفة الطاقة لدولة الأردن بنسبة عالية ويدعم اقتصاد الأيدي العاملة والمشاريع الفرعية، فأين كان المسؤولون حينها مسحورين، وأين هم اليوم؟

في الأول من تشرين الثاني العام 2014 جاءنا بيان صحفي هذا نصه الحرفي:

«وقعت شركة العطارات للطاقة اتفاقية شراء الطاقة الكهربائية مع شركة الكهرباء الوطنية (نبكو)، والتي تقوم بالتزاماتها بالنيابة عن المملكة الأردنية الهاشمية وتبلغ مدة الاتفاقية 30 عاما من تاريخ الإقفال المالي للمشروع بينما تمتلك شركة الكهرباء الوطنية حق التمديد لمدة 14 سنة إضافية. وسيتم توريد الكهرباء بتعرفة منافسة تضم ناحيتي القدرة والطاقة، بالإضافة إلى رسوم إتاوة بقيمة 1.5 دينار عن كل طن من الصخر الزيتي يتم استخراجه. ومن الجدير بالذكر بأن تعرفة الكهرباء ستكون تعرفة فريدة من نوعها بالنسبة للأردن إذ أنها لن تتأثر بشكل كبير بتغير الأسعار العالمية للنفط ومشتقاته».

هذه الاتفاقية، التي ستتعطل حكما بفضل الدعوى الحكومية، أقرتها حكومة عبدالله النسور ومررها مجلس النواب، ما يعني أن كل أولئك لم يكونوا ذوي خبرة في حقول الصخر الزيتي، والتعاقد على شراء سعر يقارب 12 قرشا للكيلو واط وتبريره بأن الحكومة ستستوفي دينارا ونصف الدينار عن كل طن صخر يستخرج يدحض البشرى بأن التعرفة ستكون فريدة، وتحت هذا الإجراء الحكومي الممتاز يجب أن تندرج دراسة كل الاتفاقيات التي تحمل الغبن الفاحش في جميع القطاعات التي مررتها الحكومات السابقة.

الاستيقاظ متأخرا أفضل من البقاء نائمين حتى يسقط السقف على رؤوسنا، ومع تسجيلنا للحكومة نجمة على تداركها لهذه الواقعة الأليمة، يجب أن يتم شرح جميع التفاصيل عن أي قضية تتعلق بالأمن الاقتصادي الوطني كي نعيد شيئا من الموثوقية والمصداقية التي افتقدناها في سابق السنين مع حكومات تسابقت في تسجيل التصريحات التي تشبه فرحة طفل بأن والده تزوج على أمه.

من جهة أخرى فتحت الحكومة باب أمل جديداً لإعادة النظر في اتفاقيات مشابهة لكافة التعاقدات مع شركات الطاقة وغيرها..

Royal430@hotmail.com