تفضل أصحاب رأي بانتقاد عدم وجود آلية تنفيذية لديوان المحاسبة تخوله التعامل قانونياً مع التجاوزات التي يرصدها، وطالب آخرون بدمجه مع هيئة النزاهة ومكافحة الفساد التي تمتلك صفة الضابطة العدلية والإحالة للنيابة العامة.
ورغم جزالة الطروحات ووجاهتها، لا بد لنا وأن نتذكر بأن ديوان المحاسبة من ركائز الدولة الأردنية وأحد الأدلة على عراقتها إذ تأسس منذ العام (١٩٥٢)، كما علينا أن ندرك عمومية وجوده لدى دول العالم–مع بعض اختلاف التسميات–فهو موجود في بريطانيا وألمانيا اللّتين يرتبط ديوان المحاسبة الأردني معهما باتفاقيتي توأمة، كما أنه موجود في الدول العربية كذلك، إضافة إلى أن الديوان يستمد مكانته من خلال النصّ على وجوده في المادة (١١٩) من الدستور الأردنيّ.
نسرد ذلك بعجالة حتى لا تتكرر تجربة ديوان المظالم الذي اندمج مع هيئة النزاهة ومكافحة الفساد التي تحولت هي الأُخرى من شكلٍ قانونيّ إلى شكلٍ آخر حجب عن المواطنين مزية التظلّم في قطاع عريض من المظالم القابلة للطعن الإداري والقضائي فضلاً عن تراجعنا على المؤشرات الدولية للشفافية ومدركات الفساد منذ تأسيسها وحتى اللحظة، بمعنى أن ديوان المحاسبة أكثر رسوخاً ونضجاً من حيث التجربة والفعالية مقارنة بغيره.
أما الآن، وفي سبيل الحفاظ على دور الديوان وتجويد أدائه، وجب على السلطتين التشريعية والتنفيذية التعاون لتمكينه من ممارسة الأدوار الرقابية الكاملة عبر صيانة تشريعية لقانونه ومنحه سعة الحركة التي يحتاجها ويسمح بها قانونه كالرقابة المسبقة على الصرف التي لا تجوز إلّا بتكليف من رئيس الوزراء.
إن أوّل ما يتبادر لأذهاننا في سبيل إصلاح أيّ نقص أو خلل هو الإلغاء و/أو الدمج، لكنها ليست هي الخيارات الفضلى بل يكون الأساس في منح القوة القانونية للجهات القادرة على ممارسة أدوارها بدقّة كديوان المحاسبة، فوجوده أساسٌ لتمكين المجالس النيابية من بسط رقابتها على أعمال الحكومات ومراقبة آثار تلك الأعمال على مالية الدولة.