رغم المصاعب والأنواء، رغم من حاولوا وما زالوا يحاولون المساس بمكانتها وهيبتها وكرامتها؛ ما زالت عمّان هي عمّان. المدينة اليعربية الشامخة العتيقة، منذ ربّة عمون والفتح وما بعدها حتى يومنا هذا، وصولًا إلى نهاية المعمورة يوم يريد لها المولى ذلك.
مرّت عمّان بشؤون صعبة وشجون تقضّ مضاجع الأقوياء ففازت، مرّت عمّاننا بحالات مدّ وجزر وعصفٍ من قريب أو بعيد، لكن بقيت عمّان العاصمة لهذا الوطن وضّاءة مضيئة أخت النجوم، رافعة الرأس عصيّة على كلّ معتد أشخاصًا كانوا أم دولا..دويلات، حتى وإن كانت أسماؤها ألف حرف وأموالها وجيوشها تسدّ عين الشمس.
مرّت على عمّان أوبئة شتّى؛ منها الذي يفتك بالمتنفّس كما الوباء اللعين اللقيط الحالي (كورونا)، ومنها الأوبئة العدوانية التي حاولت سلب قطع من ترابها الطهور فكانت كرامتها تأبى فوقعوا صريعي معركة تلك «الكرامة».. هناك قريباً من قلب الأرض ذات الأغوار. ومنها التضييق على الرزق للتسليم تجاه المواقف والسيادة و تجاه الأرض المقدسة شقيقتها هناك غرب النّهر. أو للتسليم بمقدسات فيما بارك الله حولها، وما زالت الضغوط تترى وتتصاعد لكن مآلها الخيبة التلاشي و(التنفيس) كما غيرها.
في عمّان؛ كلّ شيء جميل: جبالها وديانها، البيوت بالحجارة البيضاء من جبال صلبة من ضفتي النهر الجميل الهدّار على صغره. حتى أزمات السير المدمنة فيها، والتي تعايش أهلها من باب الصبر الجميل وبالله المستعان باتت من معالمها المميّزة. ونزق (الشوفيريّة) الذي يونّسنا في مركباتنا ونحن صابرون مرابطون فيها بعد طول بالـ (يغيظ)؛ من إشارة مرور بطيئة مملّة فاضية أشغال، أو تحويلة فجائية للسير بلا(إحمّ ولا دستور)، أو رقيب سير يسيّر السير يتحكّم في المئات على غير العادة، و من مكان لا يرى ما المسرب المزدحم وما الفارغ.، سقى الله أيام المؤشّر علّى المنصة العالية.
حتى في خضمّ وباء كورونا..نحن نهزمه صعوداً وهبوطاً. الكثيرون منّا لا يحسبون له حساب، من منطلق أخذ العزّة بالإثم، فلا كمّامة يجب وضعها ولا قفافيز فهذان؛ الخرافان.. بدعة من عمل.. الشيطان. كذا خناقتنا من هنا وهناك، والاحتفال بالحرب في كلّ مناسبة: طهور ترفيع ابتدائي ثانوي تخريج أو الإمساك بكرسي بالأربع في التنافس على مقعد هنا أو هناك.. وبإعمال القوس والنشّاب الناري والرماح الناريّة في ملاحم لها طعم الكوميديا التراجيدية كأيام عبس وذيبان وجرّ.
رغم كل المصاعب والمصائب؛ لكننا في عمّان صامدون. نتعلّم الصّمود من مدينتنا العظيمة التي لم تخضع لأحد في تاريخنا القديم الغابر والزمن الحديث الأغبر. هي عمّان جوهرة التاج وحلوة المدن وزينتها هي عمّان رمز العروبة الشجاعة الإقدام والصّبر وما أحلى الصّبر لولا شوكه.