بعد ثلاث سنوات على صدور الجزء الاول من مذكراته الموسوم «كتابِيّه»، يعود أمين عام الجامعة العربية سابقاً عمرو موسى الى الاضواء التي يبحث عنها بلا كلل وعبر كل الوسائل من خلال الجزء الثاني المُعنوَن «سنوات الجامعة العربية» (سيصدر عن دار الشروق المصرية ونشرت الشرق الأوسط اللندنية سبع حلقات (منتقاة) منه، حفِلت – كما عادة موسى –بتفاصيل وشروحات أضفت البطولة وتنزيه النفس عن الاخطاء او المجاملة على صاحبها, ما يدعو التوقّف عند ما شاهده الناس بالصوت والصورة من مواقف شخصية وسياسية, لرجل قضى عشر سنوات في «امانة» الجامعة ولم يُغير فيها شيئا. بمعنى دورها وفعاليتها وخصوصا أسباب قيامها قبل سبعة عقود ونيف, بل والآمال التي علقتها الشعوب العربية عليها، إن لجهة إستنقاذ النظام العربي المهتز والمرتبك والمتداعي كثيرا وطويلا, أم لجهة عدم انحياز الامين العام شخصيا (عبر 75سنة) الى سياسة المحاور التي ميّزت عمل الجامعة, وانحدرت بها حدود الصفر وباتت مجرد مبنى وجهاز اداري عاطل وعاجز, تحاصص الاعضاء الوظائف، لكنهم ابقوا على الجامعة مشلولة ومُقصاة.
ولان «عشرية» موسى في الجامعة تميزت بأحداث دراماتيكية متسارعة على الصعد العربية والإقليمية والدولية، سواء ما خص القضية الفلسطينية واندلاع الانتفاضة الثانية واعادة شارون احتلال الضفة الغربية واطلاق رصاصة الرحمة على اتفاق أوسلو عملياً وميدانياً, أم اغتيال رفيق الحريري (2005),مقدمة لخلط الاوراق في لبنان والمنطقة وإعادة ترتيبها اسرائيلياً واميركياً, خاصة بعد غزو العراق 2003 والتهديد باجتياح المزيد من الدول العربية بذريعة نشر الديمقراطية والدفاع عن حقوق الانسان وغيرها من الاكاذيب الامبريالية، الامر الذي تبدّى فيه عجز الجامعة المُزمن، خاصة استخدام بعض الانظمة العربية الجامعة حصان طروادة لتكريس هيمنة محور عربي مُعين.
وإذ أخذ موسى يسرد باسهاب وتفصيلات غير ضرورية عن ذهابه وعودته ولقاءاته واحيانا شطحاته, فانه ركّز على شخصِه وقزّم الآخرين إمّا بالغمز من قنواتهم, او نقل تصريحات وأوصاف جارحة لبعضهم على ألسِنة بعض المسؤولين قد تكون صحيحة وغالباً غير دقيقة.
وبعيدا عن الاهمية/النرجسية التي يحاول موسى إضفاءها على نفسه وخصوصا دوره في المشهد العربي, وكلنا يعرف نظرة الانظمة العربية الى الجامعة ودور أمينها أيّاً كان, فإن إصراره على محورية دوره في الازمات التي عصفت بالعرب انظمة وشعوباً, في لبنان ام العراق وفلسطين والسودان أثناء توليه منصبه, يزيد من القناعة بان الجزء الثاني عن سنواته في امانة الجامعة, لن يختلف كثيرا في «تواضع» معلوماته ووقفاته وشروحاته عن الجزء الاول, الذي حفل بالسرد العادي غير الجاذب, إن في موضوعاته واهميتها للقارئ, وخصوصا لجهة تلميع نفسه والرفع من أهميته الشخصية, دون ان يترك انطباعا ولو متواضعا بأنه قام بواجبه, في حدود وظيفته وفهمه لها واحترامه التراتبية في التعاطي مع القضايا القومية, بعيدا عن الانحياز الجهوي او السياسي الذي حفل به المشهد العربي..المُحتقن والمُثقل بالتربّص والكيدية.
ماذا عن دور موسى والجامعة في غزو الأطالسة..ليبيا؟
للحديث صلة.