رفضت نقابة المحامين امر «الدفاع 21» المتعلق بالتبليغات الالكترونية التي سوف يتم العمل بها يوم 13 الشهر الجاري والتي صدرت اخيرا عن الحكومة وهددت النقابة بوقف الترافع وتسجيل القضايا.
واعلن نقيب المحامين الأردنيين مازن ارشيدات امس رفض النقابة لما جاء من تعليمات لوزير العدل الصادرة بموجب أمر الدفاع 21 المختص بعمل المحاكم وذلك في مؤتمر صحفي عقدته النقابة، إنه في حال لم تعد الحكومة عن قرارها وتلغي أمر الدفاع 21، ستتجه النقابة لوقف تسجيل الدعاوى في مختلف محاكم المملكة.
وأكد النقيب أن الحكومة لم تشاور النقابة بقرارات «الدفاع 21» مشيرا أن نقابة المحامين مسؤولة عن اجراءات التقاضي معتبرا (أمر الدفاع) مخالف للدستور، لأنه تدخل بأمر اجرائي للسلطة القضائية، رغم أن الجهاز القضائي مفصول بالدستور ولا يمكن ان يخضع لأي سلطة اخرى.
وزير العدل
الى ذلك قال وزير العدل الدكتور بسَّام التَّلهوني إن أمر الدفاع 21 جاء للحدّ من انتشار العدوى بين العاملين والمراجعين لمرافق القضاء، في ظل مستويات الانتشار الحالية لفيروس كورونا، واستجابة لمطالبة المجلس القضائي بضرورة وضع إجراءات احترازية إضافية تحمي هذا المرفق الحيوي، والعاملين فيه والمراجعين له، وتضمن استدامته.
وبين التلهوني أنَّ إصابة نحو 82 قاضيا ونحو 600 موظف اضافة لعدد لافت من المحامين بفيروس كورونا ومطالبات المجلس القضائي بإجراءات احترازية إضافية هي ما استدعى الحكومة إلى إصدار أمر الدِّفاع رقم 21، بهدف الحد من انتشار العدوى بين مراجعي مرافق العدالة في المملكة والعاملين فيه وضمان استمرار حق التقاضي وانتظام سير أعمال المحاكم.
وأوضح أنَّ أعداد جلسات المحاكمات وآليات إجرائها ضمن أماكن مغلقة وخصوصاً داخل المحاكم نتج عنه تزايد الإصابات بفيروس كورونا، ما تطلب اتخاذ عدد من الإجراءات المؤقتة إلى حين انحسار وباء كورونا وبهدف تنظيم تقديم اللوائح والمذكرات أمام المحكمة ويتم تقليل عقد الجلسات ومتطلبات مثول الأطراف والمحامين أمام المحاكم المختصة.
ولفت إلى أنَّ أمر الدفاع منح لوزير العدل صلاحيات تحديد طرق تبليغ المحامي الوكيل أو الخصم الذي لم يصرح في دعواه الحقوقية أو الجزائية عن بريده الإلكتروني أو رقم هاتفه المتنقل.
وبين أنَّه فيما يتعلق بالمحامي الوكيل وحيث يوجد ربط إلكتروني ما بين نقابة المحامين الأردنيين ووزارة العدل فقد تم الطلب بالتصريح أعلاه مركزياً عن طريق النقابة تسهيلاً على المحامين من جهة ولضمان الحصول على قائمة عناوين موحدة ومحددة من جهة أخرى.
وأضاف، وفيما يتعلق بالخصوم، فقد أتاح أمر الدفاع للخصوم حرية التصريح عن البريد الإلكتروني أو رقم الهاتف المتنقل إلكترونياً أو قلمياً، وأنَّ أمر الدفاع تطلب أن يتم إيداع الأوراق واللوائح والمذكرات إلكترونياً لدى أقلام المحاكم دون الحاجة إلى الذهاب إلى المحكمة ومراجعتها؛ لغايات المحافظة على الصحة العامة وتوفيراً للوقت والجهد في إجراءات التقاضي المتخذة في المحاكم كافة ومنعاً للاختلاط بين مراجعي المحاكم بشكل عام.
وأشار إلى أن من الممكن إتمام ذلك من خلال الموقع الإلكتروني لوزارة العدل ومن خلال حسابات المحامين الموجودة على الموقع حيث يوجد لكل محامٍ أستاذ حساب إلكتروني يمكن من خلاله القيام بالإيداع إلكترونياً بحيث يجري بعد ذلك إرسال تلك الوثائق إلكترونياً إلى القاضي المختص دون الحاجة إلى حضور المحامي أو أطراف الدعوى وبالتالي يتم تبليغ أطراف الدعوى الآخرين بتلك البينات والأوراق المطلوبة مع إمكانية إتمام ذلك إلكترونياً لمن يرغب بذلك، مع الإبقاء على خيار الإيداع الورقي مفتوحاً أمام الخصوم و/ أو وكلاؤهم من المحامين.
ونوه إلى أنَّ أمر الدفاع أتاح اللجوء إلى مراجعة الأقلام وتجنب عقد العديد من الجلسات للقضايا لبعض الإجراءات التي من الممكن أن تتم قلميًا دون الحاجة للمثول أمام المحكمة المختصة.
وأكد التلهوني أن الإجراءات الواردة في أمر الدفاع رقم 21 هي إجراءات مؤقتة وستنتهي بانتهاء الغاية التي صدرت من أجلها وانحسار عدد الإصابات ومستوى انتشار الوباء في المملكة، وأنَّ عملية مراجعة وتقييم التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات ميدانيا سيبقى مستمراً بما يحقق المصلحة العامة لأطراف التقاضي كافة.
وأضاف، انَّ اصدار أمر الدفاع رقم 21 هو من صُلب عمل السلطة التنفيذية ولا يعتبر تدخلًا في إجراءات التقاضي، ويستند إلى أحكام المادة 24 من الدستور، التي منحت الصَّلاحية لرئيس الوزراء باتخاذ التدابير والإجراءات الضرورية بما في ذلك وقف قوانين الدَّولة العادية لمواجهة حدوث أو انتشار آفة أو وباء وتفعيل قانون الدفاع. كما أن المادة 3/ا من قانون الدِّفاع رقم 13 لسنة 1992 أناطت برئيس الوزراء صلاحية اتخاذ التدابير والإجراءات الضرورية لتأمين السلامة العامة والدفاع عن المملكة دون التقيد بأحكام القوانين العادية المعمول بها.
الخرابشة
من جانبه قال وزير الدولة المحامي محمود الخرابشة «ان قانون الدفاع رقم 21 صحيح وسليم ويهدف الى مصلحة الوطن كما نصت المادة 3 من قانون الدفاع وفق الفقرة (أ) انه يناط تطبيق هذا القانون برئيس الوزراء لاتخاذ التدابير والاجراءات الضرورية لتأمين السلامة العامة والدفاع عن المملكة دون التقيد بأحكام القوانين العادية المعمول بها».
واضاف الخرابشة لـ $ ان «قانون الدفاع لسنة 1992 ينص انه إذا حدث ما يستدعي الدفاع عن الوطن في حالة وقوع طوارىء تهدد الأمن الوطني أو السلامة العامة في جميع أنحاء المملكة أو في منطقة منها بسبب وقوع حرب، أو قيام حالة تهدد بوقوعها، أو حدوث اضطرابات أو فتنة داخلية مسلحة أو كوارث عامة أو انتشار آفة أو وباء يعلن العمل بهذا القانون بارادة ملكية تصدر بناء على قرار من مجلس الوزراء وإعلان العمل بهذا القانون والمنطقة التي يطبق فيها وتاريخ العمل به ويعلن عن وقف العمل بهذا القانون بإرادة ملكية تصدر بناء على قرار من مجلس الوزراء ويناط تطبيق هذا القانون برئيس الوزراء لاتخاذ التدابير والاجراءات الضرورية لتأمين السلامة العامة والدفاع عن المملكة دون التقيد بأحكام القوانين العادية المعمول بها ويمارس رئيس الوزراء صلاحياته بموجب أوامر خطية ولرئيس الوزراء تفويض جميع صلاحياته أو بعضها لمن يراه أهلا للقيام بذلك في جميع أنحاء المملكة أو في منطقة محددة منها وبالشروط والقيود التي يعينها.
وبين الخرابشة ان المادة 124 من الدستور تنص على «إذا حدث ما يستدعي الدفاع عن الوطن في حالة وقوع طوارئ فيصدر قانون باسم قانون الدفاع تعطى بموجبه الصلاحية إلى الشخص الذي يعينه القانون لاتخاذ التدابير والإجراءات الضرورية بما في ذلـك صلاحية وقف قوانين الدولة العادية لتأمين الدفاع عن الوطن ويكون قانون الدفاع نافذ المفعول عندما يعلن عن ذلك بإرادة ملكية تصدر بناءً على قرار من مجلس الوزراء».
دليل إجرائي
الى ذلك أصدر المجلس القضائي ووزارة العدل دليلًا إجرائيًا، لتنفيذ بنود أمر الدفاع رقم 21 وضمان استمرار حق التقاضي والتخفيف من الحضور أمام المحاكم.
وقال مصدران مسؤولان في المجلس والوزارة امس، إن الإجراءات جاءت بسبب ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا بين القضاة والإداريين موظفي المحاكم من وزارة العدل، وحرصا على سلامة الأطراف الأخرى من محامين ومراجعين للمحاكم وان هذه الإجراءات مؤقتة حتى انحسار وباء كورونا، للحد من مراجعة المحاكم ومنعا للاختلاط، حيث أتاحت الإجراءات للوسائل الالكترونية والعادية عبر قلم المحاكم لإتمام الإجراءات المطلوبة من المراجعين، دون الحاجة لعقد جلسات متعددة لإجراءات قلمية من المحكمة والقيام بها عن طريق الايداع وبشكل اختياري لدى أقلام المحاكم.
وبينا أن الدليل هو عبارة عن سلسلة من الإجراءات تعتمد بشكل أساسي على توظيف استخدام التكنولوجيا في عملية التقاضي، حيث سيبدأ العمل به اعتباراً من 13 كانون الاول الحالي.
وتضمن الدليل عدداً من الإجراءات التي سيتم اتخاذها في المحاكم بالنسبة للدعاوى الحقوقية وإجراءاتها امام المحاكم النظامية بمختلف أنواعها ودرجاتها ودوائر التنفيذ.
ووضح الدليل آلية تنفيذ بنود امر الدفاع ضمن خمسة محاور، تناول المحور الأول التبليغات القضائية والمحور الثاني عملية تسجيل الدعاوى والطعون واستيفاء الرسـوم.
وبين المحور الثالث، مسألة إيداع الأوراق القضائية في الدعاوى الحقوقية، بشكل الكتروني أو ورقي في حال عدم توفر الخدمات الكترونية، لأسباب تقنية من خلال اللجوء إلى مكاتب خدمة الجمهور المتوفرة في المحاكم.
واوضح المحور الرابع مسألة نظر الدعاوى تدقيقا وإجراء المحاكمات عن بعد، والإجراءات التي يتوجب اتخاذها في أحوال إجراء المحاكمات عن بعد، وبيان الاجراءات التي يتوجب اتخاذها من قبل الهيئة القضائية عند اتخاذ القرارات الإعدادية والتمهيدية في الدعوى.
واشار المحور الخامس الى الجانب المتعلق بالاستماع لشهادة الشهود، ومناقشة الخبراء عن بعد، في حال اتفاق الأطراف على ذلك، وكيفية استخدام تطبيق «مايكروسوفت تيم» وطريقة الربط الإلكتروني، وأسس التحقق من هوية الشاهد او الخبير المراد سماع شهادته.
وشكل المجلس القضائي بالتعاون مع وزارة العدل، فرق عمل ميدانية لمتابعة الملاحظات التي ترد من المحاكم كافة، لضمان تطبيق الدليل الإجرائي، سواء من ناحية التجهيزات المكانية او الكوادر الإدارية وأدوات الدعم اللوجستية والفنية وبحسب الإمكانات المتاحة لذلك.