النتائج النهائية للانتخابات النيابية بحاجة لوقفة مراجعة وتحليل صادق من مختلف النخب الوطنية والاجتماعية، بهدف قطف الفوائد الايجابية ومعالجة الثغرات التي رافقت الاستحقاق الدستوري منذ الإعلان عن موعده مرورا بمراحل التحضير، وانتهاء بالاقتراع ثم إعلان النتائج بصيغتها النهائية، وقد تألمنا بشكوى المرارة والألم، من بعض السلبيات التي مارسها البعض بعفويته أو سليقته، تحت غطاء حماية أو جزء من الحرية، والتصرف المؤسف بدرجاته ولعذر غير مقبول ما قام به السادة النواب ومؤازريهم؛ متعثرين أو فائزين، فتشوهت صورة الوطن، وتسلل الخوف لقلوبنا على مستقبلنا، فلن نأتمنهم على دورهم الرقابي والتشريعي، بعد أن نكثوا العهد وكان للبعض وسائل تعبير لا ترقى لمستوى النجاح أو الإخفاق، وربما التصريحات والاعترافات من أفراد الهيئة المستقلة للانتخاب حول استخدام المال السياسي للفوز ببطاقة النجاح، مؤشر لمستوى الجريمة المنظمة، مهما كانت الطريقة التي سلكها المال الأسود لمحطة ضعف المحتاجين ضمن الظروف المعيشية والوبائية.
الأمل يحدونا أن نسمع عن العقوبات المنصوص عليها في القانون فإنكار الحادثة وعلى أي مستوى، سيزيد من نزف الثقة وتجفيف الأمنيات، ويعمق جرح الألم الذي اخترق حاضرنا ومستقبلنا، لأننا بأمس الحاجة لردم الفجوة بين المواطن وأجهزة الدولة المشرفة، فالتحذير باستخدام سيف القوة والقانون على الضعفاء حصرياً، يعكس تهلل أو ملفات مستترة، وهو عكس مبدأ الشفافية الذي يدغدغ مسامعنا منذ فترة، وعلينا التذكير بفرحتنا لرحيل مجلس النواب السابق، وفشل العدد الأكبر من أعضائه بالفوز بتذكرة النجاح؛ رسالة تنذر بفترة صحيان ومحاسبة، ولعلها رسالة للنواب الحاليين والمسؤولين، وتتطلب الحذر للخطوة التالية، فنقاط التقاطع بين أعضاء المجلس محصورة بنفق ضيق، والأمل معلق على بعض النواب المخضرمين لقيادة المركب التشريعي والرقابي، فهناك عدم تجانس، بخبرات سياسية تبعث على القلق، نتيجة الخلفيات التي أوقدت نار النجاح.
تحتاج الاختراقات التي صاحبت العملية الانتخابية لعلاجات مؤلمة لأصحابها، وليس أقلها من إسقاط عضوية كل نائب نجح وساهم، فهناك مخالفات صريحة لأوامر الدفاع النافذة بمنع التجمعات وأوامر الحضر المقررة قبل البدء بعملية فرز الأصوات، فهو لم يلتزم بإحترام قوانين الدولة، فكيف سيؤتمن على التشريع والمراقبة لأداء السلطة التنفيية، وربما الخطوة الجراحية الجذرية بألمها، ستشكل سابقة لمنع تكرار واستمرار هذه النشاطات غير القانونية مستقبلاً، فالمواطن الملتزم بتطبيق التعليمات يستحق درجة من المصارحة والتقدير، ونتمنى القفز عن المبررات بتصريحات مخدرة ووعود ترهيبية، فالبناء يحتاج لمواجهة الواقع، ولا نريد مغادرة هذه المحطة المفصلية بأحداثها ونتائجها، دون علاج، وننتظر إجابات واضحة عن كمية الأسلحة المنتشرة، ومصادر أو الجهات التي مولت شرائها وخزنتها، ومبررات اقتنائها بسرية بإمتلاكها، وهي نجحت الحملة الأمنية بالوصول لجميع ثغرات التكديس، خصوصاً أن الظاهرة التي شاهدناها لم تقتصر على مساحة جغرافية معينة، وعلينا القفز عن الغطاء العشائري أو الفئوي، لأن أمننا مصون من قبل الدولة ونتباهى به، وتطبيق القانون الرادع على الجميع، هو العلاج كخطوة أولى بخطة الشفاء؛ تطبيق القانون على الجميع دون محاباة أو تمييز أو تبرير أو تأخير.. وللحديث بقية.