في الوقت الذي تتزايد فيه أعداد الوفيات والمصابين بكورونا كوفيد ١٩ في بلادنا وبشكل ملحوظ وغير مسبوق، وفي وقت تجتاح فيه العالم موجة جديدة من هذه الجائحة، يزداد القلق الرسمي والشعبي من تطورات أشد خطورة وتاثيراً مع تباشير دخول فصل الشتاء الذي يقال أنه سيكون أخطر وأكثر تاثيراً بسبب ارتفاع حالات الإصابة بالانفلونزا العادية التي تتشابه بعض أعراضها مع كورونا.
وسط هذا القلق الذي نجد له مبررات عديدة، فإننا نستغرب تلك التصريحات والتعليقات المنسوبة إلى عدد من اعضاء اللجنة الوطنية للاوبئة التي تقدم المشورة والرأي للمجتمع والجهات الرسمية المسؤولة بخصوص سبل مواجهة الوباء وسبل الحد من تمشيه ومخاطره. وما يقلق من هذه التصريحات كونها متناقضة بعضها مع بعض إلى الدرجة التي تختلط فيها الحقيقة بالوهم وتصبح نتيجتها الرؤية ضبابية أمام صانع القرار.
في المرحلة الأولى من ظهور الوباء كانت الاصابات قليلة ومع ذلك كانت مثل هذه التصريحات المتناقضة مربكة وذات آثار سلبية على الاجراءات الحكومية وآداء الأجهزة المختصة. وهي الآن أكثر سلبية مما يزيد من القلق والتوتر في وقت يحتاج الجميع فيه إلى الهدوء والتبصر والدقة في المفاضلة بين البدائل للحد من مخاطر الجائحة.
ندرك أن هناك تباينا في وجهات النظر بين الاطباء والعلماء وحتى الباحثين من اعضاء اللجنة وسواهم حول المرض ووسائل العلاج وإجراءات الوقاية ولكنها آراء علمية مكانها قاعة الاجتماعات لا صفحات الصحف وشاشات التلفزة.. ولا نعتقد أن أحداً من اعضاء اللجنة المحترمين يريد الاستعراض أو إظهار التفوق على نظرائه وأقرانه، لكن يبدو أن إصرار وسائل الإعلام على تعميم تلك التصريحات والمقارنة بينها يوقع المتلقي والمشاهد في الفهم الملتبس ويشوش على صورة الاداء والإنجاز.
لقد اتخذت الحكومة الحالية جملة قرارات وإجراءات عبر عدد من أوامر الدفاع الصادرة عن رئيس الوزراء في إطار جهدها الحديث لتنفيذ التوجيهات الملكية السامية إلى مواجهة حالة الوباء المستجد وكلها تصب في الاتجاه الصحيح لكن بعضها يحتاج إلى تفسير دوافعه أو توضيح أهدافه للناس وهنا نشير إلى الفرق بين التوضيح الإيجابي والاختلافات ذات الأثر السلبي على القرارات. ولهذا نؤكد أهمية الحفاظ على اسلوب التوضيح لنبين أهمية قرارات الحكومة في هذا الوقت بالذات.
ومن المهم أيضاً تبسيط المصطلحات الطبية لكي نتغلب على ما يساور الناس من قلق وتوتر وهو ما ينسحب على الآراء التي تنشر عبر وسائل الإعلام. وعلينا أن نؤكد هنا أهمية الابقاء على أولوياتنا الوطنية في الحفاظ على صحة المواطن وسلامة المجتمع بالعمل على الحد من تفشي المرض وتفعيل طرق العلاج والأدوية والأجهزة اللازمة وخاصة أجهزة التنفس وإيجاد مزيد من الأسرة لمرضى كورونا في كافة المستشفيات الحكومية والخاصة. ندرك أن المرحلة حافلة بالتحديات، وأن أولوياتنا كثيرة وضاغطة لكن السلامة المجتمعية والفردية تبقى هي الأهم.
mna348@gmail.com
صحة المواطن وسلامة المجتمع أهم أولوياتنا
10:53 18-11-2020
آخر تعديل :
الأربعاء