صارت عملية إدارة الأزمات إعلاميًا تخصصًا علميًا وعمليا له قواعده ونظرياته وأسسه وآلياته ومعاييره واخلاقه واستراتيجيته،وقد تعاظم هذا الدور فى التعامل مع الاحداث المستجدة ، ويعد من الضرورة الالتزام والاستناد فى المعالجات الإعلامية لادارة الأزمات على هذه المبادىء العلمية، أيًا كان مجالها من جانب القائمين بالاتصال (إعلاميين أو صحفيين أو سياسيين أو مسئولين).
ولذا حظى "إعلام المواجهة" باهتمام أغلب الدول المتحضرة مع تجدد هذه الأزمات وتفاقهما في مختلف مناحى الحياة الصحية والسياسية والاقتصادية والبيئية والاجتماعية والعسكرية والحروب وغيرها.
و كأولوية وركن أساسي من أركان مواجهة الأزمة واحتوائها برز هذا الموضوع ، لتوظيف كل وسائله التقليدية والجديدة والرقمية ،المقننة والبديلة وإعلام المواطن ،وبمستوياته الوطنية، خاصة في عصر الإعلام الفضائي والإعلام بلا حدود وإعلام الإنترنت.
والمطالبات الملحة للإعلام الوطنى تتلخص بتحمله المسؤولية المهنية والأخلاقية والمجتمعية فى مواجهة الأزمات ومعالجتها بلا تحيز أو التعامل معها بمكيالين ،بما في ذلك معالجة تداعيات جائحة كورونا بالاضافة الى احداث وأعمال العنف والاتاوات، أو مقاومة الإرهاب، أو التطرف الفكرى،أو مواجهة الشائعات أو الخروج عن القانون ، والتصدي لتفشى الفساد وغير ذلك.
وهكذا يتضح اتساع وتعدد مجالات إعلام الأزمات، مما يجعل من الأهمية بمكان تناوله من زاويا مختلفة وتفعيل دوره ، وهو ما يجعل من الضرورة التركيز على الأسس والقواعد التي تحكم عمل هذه الالة الجبارة والتأثيرات الفكرية والسياسية لها عند الحاجة لها ومصداقيته وتحت رعاية التطور الهائل لإمكانيات وسائل الإعلام.
ولذا أصبح الإعلام أداة التفاعل بين الأزمة والكثير من أطرافها وحتى من ليس طرفًا مباشرًا فيها، كما لم يعد ممكنًا التعتيم أو الصمت الإعلامى على أية أزمات مهما تفاوتت في حدتها أو حجمها، وأصبح إخفاء أو تجاهل أية معلومة في عصرنا الحالي أمراً شديد الصعوبة ، ولكن يظل لوسائل الاعلام دور رئيس في التعريف بها والتفاعل مع مجرياتها بحيث اصبح المواطن شريك رئيس ومؤثر فيها.
ونجاح هذه النوع من الاعلام مرهون بالإعداد الدقيق لإدارة الأزمة، وتقدير حجم وقوة التأثير المضاد محليًا أو خارجيًا، وعدم الانفراد بإدارة الأزمة إعلاميًا دون مشاركة جهات الاختصاص المسئولة عن طبيعة الأزمة وهو ما ينطبق على الحال .
وفي سياق التشاور مع الوزارات والهيئات والمؤسسات المعنية والخبراء ذوى الصلة، تكون نقطة التحرك الإعلامى الداخلى لاحتواء الأزمة سواء صحية او اقتصادية داخلية او اخارجية ويترجمم بالخطاب الاعلامي والتحرك السياسي .
والاعتراف بوجود أزمة، بمعنى عدم إنكارها وتوجيه الرسالة الإعلامية الصحيحة المتصلة بها، مع مراعاة أن التصريح لوسائل الاعلام بمعلومات أو بيانات غير صحيحة، أو التهرب أو الامتناع من الإجابة على أسئلة معينة يأتي بنتائج عكسية غير مرغوب فيها.
ومن هنا، فإن البحث عن حل أمثل أو على الأقل حل أفضل بين البدائل المتاحة هو أساس التسوية السليمة للأزمة. ورصد الدروس المستفادة من الأزمة قبل طى ملفها، يشكل تراكمًا معرفيًا لا غنى عنه لمواجهة أزمات المستقبل قبل أن تنشب وتستفحل، كما يشكل التراكم المعرفى بدوره مرجعيات لتدريبات الإعلاميين من واقع الخبرات المكتسبة.
والتأثيرات السياسية للإعلام في أوقات الأزمة تتم بإعادة تشكيل للعلاقات بين الحكومة والمواطنين، وجذب المواطن وزيادة ثقته بتقديم أشكال متنوعة من القوالب الإعلامية، مثل البرامج الحوارية وبرامج السخرية ، التى قد يبدو بعضها دون مضمون ومحتوى ، وإن كان في الحقيقة لا يخلو من دلالات وإسقاطات سياسية واعلامية .
ان ثقة المواطنين فى صدق ما تقدمه وسائل الإعلام من معلومات مرهون بمصداقية الوسيلة ومدى توافق ما تقدمه مع ميول المواطن واتجاهاته واحتياجاته المتنوعة .
ومن الخطأ الدارج امطار المواطن بوابل هائل من الرسائل الإعلامية اليومية ما يجعل المواطن لا سيما منهم (البسطاء) غير قادرين على إدراك حقيقة الموقف وفهمه ، باستثناء الأشخاص ذوى المعرفة والوعى السياسي المرتفع، القادرين على فهم وتحليل ونقد ما تقدمه تلك الوسائل.
ولكى يحقق الإعلام الأدوار المرجوة منه على النحو الأمثل، لابد أن يتسم الأداء بمزيد من المصداقية والمهنية والحرفية، ومنها الفورية في نقل الأزمة، والتعريف بها وإمداد الجمهور بالحقائق التفصيلية أولًا بأول، والعمق والشمول في تغطية جوانبها المختلفة،والتعامل بموضوعية مع أجهزة الرأى العام، والاعتراف بالأخطاء التى قد تحدث أثناء التغطية، والرجوع والاعتماد على المصادر الأصيلة.
المسؤولية المهنية للاعلام فى مواجهة الأزمات
03:14 18-11-2020
آخر تعديل :
الأربعاء