كتاب

نحو ثقافة سيادة القانون

أن طموحنا كأردنيين لبلدنا الذي بني وشيد بدماء الهاشمين وتضحيات ابنائه وجبل بحبات عرقهم كبير لان هذا ما يستحقه. ولكي نحقق أهدافنا ونواصل بناءنا لوطننا فإن سيادة القانون هي الاساس الذي نرتكز إليه والجسر الذي يمكن أن ينقلنا إلى مستقبل أفضل بحسب ما نطمح ونصبو ، وهو ما يعتبر إنجازا مهما للدولة الاردنية ومعلما رئيسيا في تاريخها السياسي ونتاج ذلك أن يعبر المواطن عن حبه وانتمائه لبلده من خلال احترام القوانين ، وأن يكون مبدأ سيادة القانون الاساس في السلوك والتصرفا والمعاملات والتعبير عن الافراح والانجازات.

وقد كثر الحديث في الاونة الأخيرة عن دولة القانون والمؤسسات، وحدث لغط كبير حول هذا المفهوم، ومن الواضح أنه ناتج عن قصور في إدراك مكوناته وبنائه. رغم إن هذه المبادئ تشكل جوهر الدولة الديمقراطية والمدنية التي تؤمن بالتعددية والحرية والتعليم والمعرفة .

الامر يحتاج الاهتمام بنشر وتعزيز الوعي المجتمعي الناتج عن تلقي التعليم والعلم والمعرفة في المدرسة والجامعة والمسجد والبيت والمجتمع وهي عوامل أساس في بناء منظومة الاخلاق القانونية والقيم المجتمعية التي تعتبر جزء لا يتجزأ من الدستور، والتي لا يمكن أن تسمح لاحد أن يستغل هذا الجانب لتوظيف مصالح أو أهداف أو اجندات سياسية أو خدمة مصالح فئوية.

ووقوفا عند بعض التجاوزات المروعة والمحزنة لبعض المظاهر المخلة بالامن العام للعديد من المناطق في المملكة احتفاء بفوز نواب للمجلس التاسع عشر والتي تتكرر عادة بمعظم الافراح ، تجد من الواضح أن غياب الوعي الكامل لدى الغالبية العظمي من مجتمعنا ، وعدم التطبيق العادل لسيادة القانون كان عاملان رئيسيا في الوصول إلى الحالة المؤسفة التي نشهدها.

ويجب ان نقف عند ظاهرة التراخي الحكومي في تشريع منظومة قانونية لتعزيز ثقافة المرء بالقانون وتطبيقه، والذي لم يرقى الى مستوى الأداء والانجاز خلال السنوات الاخيرة ؛ لذا تشترك الحكومة وأجهزة الدولة كافة في حمل مسؤولية ماجرى.

وتشترك الحكومة بتقديم كفاءات جديدة لادارة القانون وصياغته الى جانب البرلمان صاحب السلطة التشريع والرقابة ، والقضاء ومؤسسات النزاهة والشفافية ويستند إلى تشريعات واضحة وشفافة، بتوزان بين تغليظ العقوبة وتثقيف المواطن بالقانون.

، لذا من الاهمية ان يكون القانون الجديد مكتمل الجوانب ، في مجالات تعزيز الثقافة القانونية المجتمعية، وتضمين المناهج الدراسية لجميع المراحل الدراسية بالثقافة القانونية . مناط به حماية الامن ، وليطمئن الجميع بالامان من الخوف .

فالتواني في تطبيق القانون بعدالة وشفافية وكفاءة يؤدي إلى ضياع الحقوق ويضعف الثقة بأجهزة الدولة ومؤسساتها فضلا عن تساهل بعض المسؤولين في تطبيقه بدقة وعدالة ومساواة يشجع البعض على الاستمرار بانتهاك حرمات القانون ويترك المجال لتجاوازات أكبر، بل إلى إضعاف ركائز الدولة ، والقيم الواطنية.

أن كل التحديات من حولنا اليوم تقودنا إلى مفترق طرق، وتستوجب أن نحدد مسارنا نحو المستقبل بوعي وادراك، وتقدير حجم التحديات برؤية واثقة لتحقيق طموح أبناء الاردنيين، والقدرة على مواجية أصعب المواجهات.