الأمر المؤسف وغير المفسر بصورة التجاوزات والمماراسات السلبية التي مارسها البعض للتعبير، بتحد مجتمعي وقانوني وهو ليس بطولة ولا يصنف هكذا؛ لأنه يمثل التهديد الحقيقي لسلمنا وسلامتنا، فقبل فترة وجيزة، توحدنا برفض أساليب البلطجة وفرض الأتاوات التي يمارسها البعض خروجا على أعرافنا، فصفقنا للأجهزة الأمنية التي شرعت بالقاء القبض على هذه الفئة الخطرة، ولكن ما حدث بالأمس واليوم من تصرفات البعض بالتزامن مع إعلان نتائج الإقتراع عبر محافظات الوطن جرس إنذار لسلوك بعض أفراد السلطة التشريعية، ويمثل نقطة تهديد أكثر تديمراً لسلمنا وديمقراطيتنا، وقد لخصها جلالة الملك بتغريدته "المظاهر المؤسفة التي شهدناها من البعض بعد العملية الانتخابية، خرق واضح للقانون، وتعد على سلامة وصحة المجتمع، ولا تعبر عن الوعي الحقيقي للغالبية العظمى من مواطنينا في جميع محافظات الوطن الغالي، نحن دولة قانون، والقانون يطبق على الجميع ولا استثناء لأحد".
يمكننا القول إن محتواها يحمل أكثر من رسالة، والأساسية منها بالتأكيد لرفض المظاهر التي أعقبت ظهور نتائج الانتخابات، وتجاوز البعض على القانون، لا يمثل فئة أو عشيرة أو منطقة أو بطولة، فالقانون سيطبق على المخالفين الذين يمثلون أنفسهم، ويقيني أن الإجراءات التي ستتخذ بحق المخالفين كفيلة لمعالجة الرعب الذي استقر بقلوبنا، فالسلوك المخالف للقانون، لا يعبر عن أصالة المجتمع الأردني بكل أطيافه والذي يرفض هذه الممارسات، فمقاصة الحدث تمثل تهديداً لسلامة المواطنين وأمنهم، مارسه البعض بغير مسؤولية، وننتظر للخطوات التي تترجم هيبة الدولة بفرض القانون، لأن إنفاذه وتطبيقه لا يعبر عن سلوك ضد فئة أو مجموعة، بل هو إجراء بحق مخالفين هددوا أمن المواطنين وعرضوا صحتهم للخطر رغم إجراءات الحظر لمنع انتشار وباء كورنا، فالمجتمع الأردني بكافة أطيافه؛ بمدنه وقراه وبواديه ومخيماته، يمتلك منظومة أخلاقية وقيمية كبيرة، وهي مصدر فخر واعتزاز الجميع، وما حدث من تجاوزات هو محط رفض وشجب الجميع، لأننا نفتخر بعادات وإرث العشائر الأردنية وكل مكونات النسيج الوطني التي تتسامى فوق هكذا تصرفات التي لا تعكس أصالة المجتمع الأردني وعاداته الكريمة، وللتذكير، فاقتناء السلاح محدد ضمن ضوابط قانونية صارمة وواضحة، أما اقتناؤه بطرق غير قانونية فهو مخالف للقانون ويعرض مقتنيه للمساءلة والعقوبة، لأن أمن المواطنين وسلامتهم خط أحمر، ولا يمكن القبول بوجود سلاح بين أيدي فئة احتكمت لنزواتها، خلف جدران ركيكة بالية، فالجميع مسؤول بالتصدي لمثل هذه المظاهر، ومساندة جهود الدولة في الحد منها، ونبذ كل من يخالف القانون ويعرض أمن المجتمع وسلامته للخطر، وربما الرفض الشعبي والشجب والاستنكار من مكونات المجتمع لهذه السلوكيات، يغذي الأمل وحُسن النية باللغة التي تحكم سلوكنا.
تحدي الدولة وقوانينها، واستخدام لغة الإرهاب للتعبير عن الفرح، يبعث برسالة قلق على مستقبلنا، ومجموعة النواب التي سمحت بمخالفة القانون، غير مؤتمنة على التشريع والمراقبة، فالبداية المزعجة هي المقدمة للسلوك، ونأمل من الدولة محاسبة الجميع بدون استثناء، وربما الوسائل الجراحية أحيانا هي العلاج الجذري، نطلب ونأمل وننتظر، فأنواع الأسلحة المستخدمة بالأمس وكمياتها رسالة تحذير وتلزم الدولة على قرار صعب وللحديث بقية.