كتاب

وهل يبيع المرء شرفه!

ما الذي يميز الإنسان السوي عن غير السوي، سؤال قد يكون عبثيا في زمن لم يعد الناس يفرقون بين الثعلب الماكر الذي يعشق جرائم قطع رؤوس الدجاج دون الشعور بالجوع وما بين قط أليف يطوي الجوع معدته ولا يغامر بسرقة قطعة لحم صغيرة في صحن طفل جائع، ولكن ميزة الإنسان السوّي أنه يعتد بشرفه الشخصي، فماذا يعني ذلك؟ يعني أن لا يبيع ضميره أويهدر مروءته أو ينزلق الى مستنقع فاسد لغايات مصلحية، والشرف هنا ليس فقط ما بات الناس يظنونه مرتبطا بالجنس، بل هو مجموعة معقدة من القيّم الفاضلة التي تحُصن الإنسان من أن يبيع أخلاقه وعهده ومبادئه الكريمة لشراء ما يريد.

اليوم دخلنا في دولاب الانتخابات للمجلس التاسع عشر، وهذا يوم مفصلي ستؤثر نتائجه على مستقبل الأردن لأربعة أعوام قادمة على الأقل، شئنا أم أبينا، برغبة أو بدون رغبة ستظهر النتائج كاملة في أقل من منتصف نهار الأربعاء على الأرجح، ومن هناك ستبدأ المرحلة الجديدة لماراثون المجلس الجديد، فكيف نريد شكله، أعلى شاكلة المجالس السابقة أم سينقذنا القدر بشخصيات على مستوى عال من المسؤولية والإدراك الحقيقي لكنه رسالة التشريع والرقابة والابتعاد عن المقايضات وتبادل قصاصات الورق؟

إن أخطر ما يواجهنا اليوم هو حالة الاصطفاف المريع للجمهور الذي ظهر مؤخرا منحازا الى أشخاص بعينهم، وإعلاء شأن مناطقهم وكأنها جزر «بي بي جيمس بوند» المتقطعة في بحر تايلند، الجميع يرى أن جزيرته هي الجنة الموعودة ولا أحد أفضل منهم عليها، وينسى الجميع أن أي نائب سيجلس في العبدلي هو نائب عن وطن وعن كل قرية أو حي أو مدينة على امتداد هذ الرقعة الأردنية، بل أن المناطقية والانحياز للقربى والبلدة والمدينة والمحافظة بات أمرّاً مقيتاً، يختزل الوطن بجغرافية ضيقة وتضخم للأنا وهذا مقتل لروح الوطنية.

اليوم لم يعد ينفع الجمهور رأيهم في عدم المشاركة بالإقتراع، فحتى تدني نسبة المشاركة لن تشكل فرقا، سيخرج المجلس الجديد شئنا أم أبينا، وسنعود للتذمر مجددا، وسندرك متأخرين أننا أخطأنا في تقديرنا، فتركنا لانتخاب أفضل المرشحين فكرا وقدرة والتزاما بخدمة الوطن من خلال التشريعات والرقابة على ماكينة الحكومة ومساعدتها لمواجهة الظروف الصعبة التي نمر بها، سيُخرج لنا جيلا غير ما كنا نرجو، وهذا ليس جديداً علينا، فقد قاطعنا في سنوات عديدة ومع ذلك خرج ما لم نتمن رؤيتهم.

اليوم هو الفيصل لكل مشارك بالانتخاب، فليحافظ الجميع على شرفه الأخلاقي ولا ينزلق الى بؤر التعهدات بمنح الأصوات مقابل منافع مادية أو منفعية، فمن سيشتري صوتك بأي طريقة، لن يرى فيك سوى بضاعة تباع وتشترى بسوقية رخيصة، رغم وجود الكثير من الناس الذين يرفضون ذلك، وهناك عائلات يلتزمون بروح الديمقراطية بينهم، فنرى الأب ينتخب مرشحه وأولاده أو زوجته تنتخب مرشحا آخر، وهذا ما نعوّل عليه، ليس حباً بأحد، بل برجاء حماية مستقبلنا، علّ الله يأخذ بأيديهم لحماية مصالح الشعب.

Royal430@hotmail.com