كتاب

الانتخابات والعودة إلى أوراق الملك النقاشية

في البداية لا بد أن نعترف أننا لم نستثمر الأوراق النقاشية السبعة التي طرحها جلالة الملك عام 2016، كمنهج ديمقراطي وكخارطة طريق, للخروج بمجلس نواب حقيقي, يمثل التطلعات الفعلية لجلالة الملك والشعب. وقد كنت في مقالات سابقة تحدثت بها عن قانون الإنتخاب الحالي, الذي سوف يفرز على الأغلب نفس الأشخاص والأطياف, التي كانت موجودة في مجلس النواب السابق, الذي لم يحظ بأدنى شعبية في تاريخ المجالس التشريعية السابقة. وإن تغيير بعض الوجوه لا يعني تغييرا في النهج, لأن العيب يكمن في الوسيلة, وكما يقال: » اذا كانت المدخلات خطأ فالمخرجات خطأ». وحيث أن الإنتخابات أصبحت على الأبواب, وإحترام تطبيق القانون واجب, فلن أتحدث عن عيوب القانون, بل عن المخرجات (المترشحين) والوسائل الدعائية الإنتخابية التي نراها في شوارعنا وساحتتنا. ففي البداية لا بد من التأكيد على أن الإنتخابات النيابية ولأول مرة تجري في ظل حالة إستثنائية وأوامر دفاع, بسبب جائحة كورونا, فقرارات الحظرالتي تمنع التجمعات والإختلاط , ساهمت بشكل كبير في تشجيع الكثير من المواطنين للترشح للإنتخابات, لإنخفاض الكلف المالية, التي كانت تترتب على المترشحين في الانتخابات السابقة مثل: المقرات والولائم وغيرها من التكاليف المالية الباهظة.

إن المتتبع للكتل الإنتخابية, لا بد أن يلمس أن أغلبها غير متناغم لا فكريا ولا عقائديا, بل تجمعها المصالح والتوازنات العشائرية والإنتماءات الجغرافية والعرقية, وحتى الأحزاب السياسية التي تشجعت بزيادة أعداد مرشحيها لإنخفاض الكلف المالية, لم تعلن صراحة عن كتل حزبية واضحة, بل دخل أغلب مرشحيهم في قوائم مختلطة, دون الإعلان عن إنتمائهم الحزبي صراحة. أما من ناحية الإلتزام بالتصويت للكتلة من قبل المترشحين فحدث ولا حرج, فأقل ما يطلق على أعضائها فهو لقب (الإخوة الأعداء), فالكل يعلم أن التنافس فيما بينهم أشد بكثير من التنافس مع المترشحين في الكتل الأخرى, ناهيك عن المترشحين الحشوات, الذين يستخدمون في أغلبهم كوسيلة (تحايل مشروع) لجلب الأصوات مدفوعة الثمن (المال السياسي).

أما الملفت عند الحديث عن الدعاية الإنتخابية, فهو قلة الشعارات الإنتخابية بشكل واضح, فلم تعد الشعارات الرنانة مستخدمة كثيرا, والاكتفاء بكلمة مرشحكم (فلان), بل إن إحدى الكتل شعارها الإنتخابي: (بدون شعارات) ,وهذا دليل على أن المترشحين أصبحوا يعلمون مسبقاً بأن الشعارات لم تعد تعني للمواطنين شيئاً.

وعلى الرغم من تشدد الهيئة المستقلة في ملاحقة المترشحين المخالفين, فإن (سماسرة شراء الأصوات) مقابل مبالغ مالية منتشرين في كافة المحافظات , بضمان حلفان اليمين بالإلتزام بالتصويت. وفي النهاية أقول إن اللوم لا يقع على إدارة العملية الإنتخابية, من قبل الهيئة المستقلة التي تقوم بعملها على أكمل وجه, وفقا للمعطيات المتاحة أمامها, ولا أضع اللوم على الدور الشكلي لكثير من المؤسسات التي لم تترجم الأوراق النقاشية لجلالة الملك فعلياً على أرض الواقع.