كتاب

انتبهوا فهم كثر!

عقب الاعتداء الذي وقع في كنيسة بمدينة نيس الفرنسية، توقفت مطولا أمام من يقف خلف الاعتداء ويستخدم الفاعل كأداة للاستفادة من الحادث وفق ما يريد وقد يكون بالاتفاق مع جهات أخرى تريد الاستفادة أيضا وتجير العمل برمته إلى دوافع معينة.

يلاحظ دون عناء اقدام الفاعل بفعلته كرد فعل محدد وبشكل متسرع وغاضب وبأسلوب عنيف لتلقين جهة معينة بمضمون ما يريد ولكن وللأسف يستهدف الأبرياء والذين لا صلة لهم بمجمل ما حدث على الإطلاق.

لصق الإرهاب من خلال فئة او شخص تنفذ القتل والاعتداء والعنف تهمة مكشوفة وأصبحت معروفة في الساحة السياسية للاستفادة منها في السباق الانتخابي أو لتحقيق أهداف معينة والاستفادة من تهور المنفذين بشكل مناسب خصوصا عند تصفية المنفذ وغياب الحقيقة.

الإرهاب لا دين له ولا مبدأ وأصبح واضحا تماما براءة الأديان مما يلصق بها من تصفية على يد من يتم استخدامهم وتوظيفهم لتنفيذ المخططات دون وعي بعد غسل ادمغتهم والاستفادة من تهورهم وأسلوب حياتهم غير السوي واتهامهم فيما بعد بالجنون ليتحمل الجميع وزر عملهم ويدفعون ثمن ذلك بشكل قاس.

لا بد من الانتباه ممن يعيشون بيننا ويمكن ان يأتي الخطر منهم نتيجة الشعور بالحرمان والعوز والظلم ونتيجة اتباعهم السلوك غير السوي من الإدمان بأشكاله المتعددة؛ تلك قنبلة موقوتة يمكن ان تنفجر في أي وقت.

نماذج عديدة يمكن الإشارة اليها للاستفادة من الحالات الإنسانية الصعبة والتي تشعر بالحرمان والظلم والعوز والحقد على المجتمع، لا بد من الانتباه والاهتمام بهم حتى لا يقعون فريسة لمن يستغلهم ويوجه طاقتهم للخراب والهدم والعنف والقتل ولمن يضمر الشر ويقتنص الفرص للإيقاع بضعاف النفوس بفعل ما يريد.

إجابات صادمة تلك التي كشف عنها الجناة لتفسير عملهم؛ كانت المحصلة انهم فعلوا ذلك لأن آخرين أخبروهم بضرورة فعل ذلك فالطرف المقابل عدو ولا بد من الانتقام منه، وتلك صورة نمطية نجدها في كل مكان يقع على أرضه وبين أفراد مجتمعه وتحتاج لكشف الزيف وبيان الحقيقة المجردة.

الدفاع يكون بالانتباه إلى هؤلاء من المغرر بهم وممن يستفاد من تهورهم وقلة حيلتهم وسوء فهمهم وضحالة فكرهم وهم بالمناسبة كثر نتيجة الظروف الصعبة التي يمرون بها وجراء ما يحاك في الظلام من مخططات وحيل ومكائد خبيثة وشريرة.

علينا الاهتمام والانتباه لمن يشكلون وقودا لنار الفتنة والقتل والعنف والإرهاب وشتى أشكال الدمار والهدم والاعتداء على الأبرياء، انتبهوا فهم كثر ومن الأطراف كافة وهم ليسوا بالمجانين ابدا!

fawazyan@hotmail.co.uk