عدا أنشطتها المنتظمة، الأسبوعيّة والشهريّة، وجوائزها المفرحة واحترامها للقامات الفكريّة والمعرفيّة والعلميّة المحليّة والعربيّة والعالمية، ومكتبتها العامرة، يأتي نشاط ضيف العام الثقافي لدى مؤسسة عبد الحميد شومان احتراماً وعرفاناً من مؤسسة تنتمي إلى القطاع الخاص ولكنّها تؤمن بالمسؤوليّة الثقافية والاجتماعيّة، وهو إخلاصٌ يتجلّى كلّ عام بحفاوتها بالروّاد وأصحاب الكلمة والمشوار في الأدب والفن والمعرفة، وقد كان الاحتفال الأحدث هو برائدة العمل التطوعي في الأردن السيدة هيفاء البشير رئيسة جمعيّة الأسرّة البيضاء ومنتدى الرواد الكبار ودار رعاية المسنين وكذلك جمعية التأهيل النفسي- مركز الصفصاف، بدعوة نخبة من المتحدثين والمتحدثات والمجايلين لها في مشوارها الكبير، وسيرتها غنيّةٌ وعطرة، ومعروفة للجميع.
لكنّي أحب هنا أن أشير إلى ذكاء مؤسسة شومان، بكلّ طاقمها الإداري، في إنفاذ هذا التكريم في ظلّ جائحة كبيرة يتهيّبها الناس ويحتاطون لها على قدمٍ وساق، فكانت هذه الحفاوة مبررةً بدعوة المتحدثين فقط في مسافات آمنة وظروف صحيّة رائعة وشاشات على أطراف وجدران ومنتصف المنتدى وقاعة السينما، ووقوف الموظفين طيلة الاحتفال المحسوب بدقّة في كثافة المعلومة والبث الحيّ للكلمات، وتجهيز الكلمات إلكترونيّاً لكلّ الضيوف، لكي ينجح هذا الاحتفال بتلقائيّة تعتمد الشروط الصحيّة اللائقة، فكان الجميع راضياً ومعتزّاً بهذه المؤسسة التي فاجأت روّادها من المشاركين بهدايا تذكاريّة تحمل صورة الضيف التي التقطت له خلال المشاركة في إطار كبير يحمل في إحدى جوانبه عرفان المؤسسة للمشارك والشخصيّة المكرّمة، ووعداً باستمرار العمل الاجتماعي والثقافي بإذن الله.
إنّ هذا السلوك والنهج والرؤية هو عمل حضاري وينمّ عن مؤسسة تعتبر ذراعاً لبنك كبير في الأردن هو البنك العربي، كذراع ثقافي واجتماعي، يستضيف المبدعين وينتدي لهم ويبذل بسخاء على الفعل الثقافي ويدعم المشروع الثقافي والمعرفي الأردني وله حضوره مع وزارة الثقافة وغيرها من المؤسسات والنخب والجامعات، والقائمة تطول حين نعدد نشاطات هذه المؤسسة في أيّامها الثقافية في المحافظات وجوائزها واهتمامها بما ينفع الناس ثقافياً وينمّي لديهم الذائقة الفكرية الحضاريّة في النقاش وقبول الآخر والتنوع الثقافي، وهذا كلّه يجعلنا نشعر بالفخر والاعتزاز أمام ضيوفنا العرب والأجانب وهم يرتادون هذه المؤسسة ضيوفاً وباحثين وشعراء وروائيين، بل وهي تستضيف الجوائز العربية والخليجية الكبرى في منتداها المتألق ومشاريعها النيّرة التي تستظلّ برؤية إداريّة حكيمة، وأخوّة ومحبّة بين الموظفين الذين ظلّت ترتسم على وجوههم الابتسامة طيلة الاحتفال الواعي والنخبوي، وكلّ ذلك تتضمّنه إصدارات هذه المؤسسة في القريب العاجل للإفادة العامة وإثراء المكتبات بهذه الإضافات النوعيّة في مجال الشخصيّات المكرّمة، وكلّ مجالات المؤسسة ومسابقاتها واستضافاتها المستمرّة كخليّة نحل تعطي أطيب الثمار الثقافية والفكرية والمعرفيّة على الدّوام.
وهي كلمة أحببت أن أزجيها لهذه المؤسسة، بصفتي مشاركاً في حفل تكريم السيدة البشير وشاهداً على كلّ هذه الحفاوة والعطاء، وبصفتي أيضاً منخرطاً في الإعلام الثقافي وقد تكوّن لديّ أرشيفي الذي أعتزّ به في رحاب صحيفتنا جميعاً، صحيفة الوطن والمواطن، "الرأي الغرّاء، التي أزجي من خلالها ل"شومان" ولكلّ منتدياتنا وجمعياتنا ومؤسساتنا وروابطنا واتحاداتنا الثقافيّة، كل الاحترام والثقة والفرح باستمرار الفعل الثقافي الذي يصدر عن عقول نيّرة وإدارات ذات كفاءة أعطت الكثير، وما تزال تعطي بحمد الله.