الأردن القوي الحضاري المستقر، كان حلمنا وأصبح واقعنا الذي يفرض ويوجب علينا المحافظة على أركانه، وتدعيم أساساته، فالقدر والموقع جعلنا القلب والرئة للمنطقة والإقليم، والعائلة الهاشمية بقيادة عميد آل البيت قد ترجمت آمال الأمة، لنعيش باستقرار وآمان وسلام، وغدونا المحج والملجأ لشعوب الجوار التي تنصهر بصراعات داخلية، أو فريسة لصراعات خارجية تدار بالوكالة على أرضها لاستنزاف خيراتها باستعمار متجدد، ولكننا في أردن المجد الهاشمي قد رفعنا شعارا نتغنى به بأن الأردن يسكن فينا ونحن نسكن فيه، توأمة لا تحتمل الفصل أو التف?ير، ولا تحتاج للتبرير لأنها القول والفعل، فقد غدونا الرقم الصعب المؤثر بتوجيه بوصلة الحدث والاهتمام، وعندما يكون القائد على مسافة واحدة من الجميع، فهي رسالة لنا بالحمى، وهو الحريص على متابعة الانجازات التي خطوناها على سلم المجد للقمة التي نستحق التربع عليها، لنكون القدوة والمثل، لأقف اليوم على أطلال محطتين بمحطات المتابعة والإنجاز؛ تتمثل الأولى بالتوجيهات الملكية لرئيس هيئة الأركان المشتركة بتوفير المتطلبات اللازمة لرفد وتزويد مديرية الخدمات الطبية لمضاعفة وتحديثها جاهزيتها لاستكمال دورها المحوري بمكافحة ا?واقع الوبائي الذي يشغلنا ويهددنا، وما نرصده ونعرفه، بأن القوات المسلحة بمختلف تشكيلاتها وخصوصا الخدمات الطبية الملكية، وتعاون وثيق مع أجهزة الدولة الأمنية المختلفة، هي صمام الأمن والأمان الذي ننعم به، والقائد يجدد منحها الثقة لقناعته بقدرتها على أداء واجباتها في كل الأوقات وعلى مختلف الجبهات.
وأما المحطة الثانية، فهي التوجيهات الملكية للمحافظين لممارسة صلاحياتهم بإنفاذ القانون بعدالة وحزم، رسالة تحمل بأحرفها الناطقة لتطبيق مبدأ المساواة بين الجميع، بتوقيت ومفصل حساس من مفاصل الدولة الأردنية الحديثة، فنحن على مسافة قريبة من الاستحقاق الدستوري بإجراء الانتخابات النيابية، وهناك مستجدات إقليمية تحاول العبث بطبوغرافية التضاريس على أرض الواقع، علاوة على صراعات محيطة، ناهيك عن التغيرات الداخلية التي فرضها واقع الوباء منذ بداية العام، إضافة لبعض السلوكيات ذات الأبعاد الاجتماعية، التي تلزم التشخيص للعلا?، حيث أكد جلالته بيقين سيادة القانون وحماية المواطن كأولوية قصوى تضمن المساوة والعدالة، فشدد بعبارة لا تحتمل التفسير بأكثر من معناها الواضح برفضه المطلق للواسطة والمحسوبية واعتبارهما خطاً أحمر، وهو الأمر الذي يلزم الجميع كل بمكانه ووظيفته للعمل بروح الفريق الواحد، بالتوازي ومواصلة التنسيق والتعاون بين جميع مؤسسات الدولة، لضمان تطبيق القانون، خصوصاً في التعامل مع المطلوبين ممن يعتدون على المواطنين ويعبثون بأمن الوطن، مؤكداً جلالته في هذا السياق دعمه للمحافظين، شريطة الحزم بعدالة، فالتواصل بين المسؤولين والم?اطنين يجعل من لغة الخطابة وأدبياتها، وسيلة ثقة متبادلة وحضارية للتعامل، وعلى المسؤول أن يدرك، بضرورة انتقاله للميدان للتحدث مع الناس وسماع شكواهم وهمومهم، وتحليل أنينهم بهدف ايجاد الحلول التي تشمل انسياب الحماس والأداء الهادف.
في هذا اللقاء مع المحافظين وبحضور سمو ولي العهد، استحوذت الانتخابات القادمة على مساحة من وقت اللقاء؛ بالمحتوى والهدف، فبدا واضحا بوجود إصرار وتأكيد واضح على شفافية ونزاهة الانتخابات النيابية القادمة، التي يرقبها العالم، رسالة للمشككين، وهي حديث المجالس وركن الحدث والزاد بالرغم من تحفظات على تكرار لشخصيات استنفدت فرص الاجتهاد والمنفعة، بشعارات انتهت صلاحيتها لعدم الفائدة، ولكن بالنهاية، ستنتج الصناديق ما يعكس رأي الشعب الأردني ومستوى طموحاته بالحد الأدنى، خصوصا أنها تجرى ضمن الوضع الوبائي الحساس الذي يعصف ف? المملكة، فكان الأمر الملكي بتوفير الشروط الصحية للمحافظة على صحة المواطن، فاللقاء الملكي منحنا جرعة من الطمأنينة والثقة، وأزال هاجس الخوف بعد تجسيد الاضاءات، فدرجة الاحترام العالمية للأردن القوي المستقر، هي المقاصة لإنجاز ملكي بإمتياز، يوجب علينا حُسن الاختيار وللحديث بقية.