في الدّوار السابع في عمّان..؛ هناك دويلة قد أعلنت!؟: دويلة (الشّحّادين)!. تراهم من مختلف الأعمار، من (الكوفليّة) إلى العكّازة، مرورا بالأطفال وصبيان وصبايا في عمر الورود والأزاهير، في عمر المراهقة يتشحن بالسواد، ويكشفن عن وجوه كقمر أربعة عشر. يصولون يجولون نهارًا, على عينك يا تاجر ويا مكافحة التسوّل، عند المغربية و بعد أفول الشّمس في مرتعهم أمام الإشارة الضوئية على الدوّار السابع للقادمين من طريق المطار وجرّ. يَجْردون صفوف المركبات جردًا. هم يختارون إشارة السابع لأنّ بها رزقا وفيرا، خط انتظار المركبات يتثاقل من المطار حتّى عبور الإشارة، هي دومًا مأهولة بالمركبات وبالزّبائن، هي الممر الذي يجب أن يسلكه ضيوف المملكة القادمون جوا.
يفاجئوننا.. بلا كمّامات، وأنت تقف في انتظار الإشارة في مركبتك و قد ارتحت قليلًا من كمّامتك فوضعتها جانبا آمنًا مطمئنًا، لا مواجهة ولا تقارب مع أحد في خلوتك, وقد فتحت نافذتك طلبًا لأكسجين ربّاني بعد وضع كمّامة تمنعه إلًا من وراء حجاب. تغني تصرخ تمارس الرياضة..تتهبّل، حرّ أنت في بيتك المتحرّك. تغنّي.. سوبرانو، تصغي لفيروز...وَينن...وَينن! أو ثومة سيّدة الغناء أمّ كلثوم, والتي كسرت جرّة الغناء بعد أن رحلت..فتيتّم, تشدو (تفيد بإيه يا زمن و..تعمل ايه يا عذاب!!) ومن الممكن تشتم زمنًا أعوج جاد بالوباء بالطفر.
فجأة.. والعياذ بالله؛ تطلّ برأسها مخلوقة عبر نافذتك؛ تمدّ يدها نحوك بما تخاله تمساحا أو أفعى تمثل أنّها تبيعها. تبتعد غريزة, تغلق النافذة, تهمس تصرخ نحوك, و قد تتعلّق بزجاج النافذة, من أجلّ دينار تشتري به خبزا. رحم الله زمن التعريفة والقرش، في بلادنا رفع الشحّاذون من مستوى معيشتهم. تشهق تنقز تستعيذ بالله, تبسمل وتحوقل فأنتَ/أنتِ إنسان ساه, يا غافل إلك الله، وقد خلعت كمامتك فتصرخ هلعًا؛.. كورونا كورونا كورونا!!، ورذاذ مقتحم النافذة قد ملأ قمرة القيادة. هو يحمل علبة من محارم ورق يشحذ عليها!.
هي..تحمل طفلًا رضيعًا ما زال سخنًا من بيت نار رحم أمّه قبل أن يؤجّروه.. يشحتون عليه. امرأة تحمل عريضة مجلتنة من زمن التسعينات موقع عليها من المختار؛ بأنها تحتاج لأجراء عملية جراحية. رجل يتمثّل العرج يتوكّأ على عكاز, مراهقون يتسابقون على البشر يتسوّلون بالتمسكن بالجدال و(بالتتنيح), يجتمعون بعدها لاستعراض مكاسبهم. صبي يحمل(طصّاصة) ما كان ماء, وممسحة زجاج يبدأ ب(طصّ) الماء على زجاج مركبتك أمام وجهك فتجفل و..هات يا مسح!. تطلب إليه أن يكفّ، تتوسّل إليه...قد يكفّ! بعد أن (تعكّشه) ويتّسخ الزجاج!.
تلحظ وسط (العتم): امرأة كالشّبح, متّشحة بالسّواد (تقرمز) على حجر الرصيف وقد وضعت كفّيها على رأسها كتمثال (البؤساء) وقد وقف بجانبها طفل/ طفلة صغيرة متّسخة الثياب منفوشة الشّعر تشحد عليها, قمّة تراجيديا التمثيل, يتنطنط وسط العتم يكاد لا يرى بين المركبات ليجمع الغلّة. تتنقَل بعدا المراة الى زاوية الشارع ما قبل الدّوار الثامن يمينا. تستغفر ربّك وتمضي. الدوار السابع ومثله (مثايل)؛ جزر تستولى عليها عصابات تبيعها وتشترىها وتؤجّرها.. والله من وراء القصد.