كتاب

محمد زعتر.. وداعاً

يعرفه جيدا من عمل في مركز وزارة التربية والتعليم وجريدة الرأي خلال فترة امتدت لقرابة فترة صبره وصمته عن البوح بما يوجع قلبه حتى تقاعد من الوزارة والرأي وطفق «يدور» عن نفسه بعد التقاعد وبعد رحلة شاقة بكل معنى الكلمة لموظف بسيط لم يكن يكفي راتبه ليرتاح قليلا من عناء التعب.

يعرف الجميع المرحوم محمد زعتر والذي تغمده الله برحمته الأسبوع الماضي وممن زامله في الرأي ووزارة التربية والتعليم وغالبا ما كانوا يطلقون عليه لقب «أبو الزعاتر» لخفة دمه ومرحه عندما كان يتجول بين مكاتب قسم الرواتب في وزارة التربية والتعليم وبين القسم الفني في الرأي.

عمل صباحاً في دوامه الرسمي في وزارة التربية والتعليم والمسائي في جريدة الرأي وأعتقد جازماً أنه لم يحظ سوى بساعات محدودة من الراحة والنوم ولكنه رحمه الله حصل على ساعات مميزة من الجميع بمرحه وروحه الطيبة طوال عهده بالدنيا.

سكن مجازاً بين الرأي ووزارة التربية والتعليم كادحاً وصابراً لتأمين لقمة عيشه وأولاده وأستمر يعمل ويعمل موظفاً بسيطا في السلم الوظيفي وعندما تقاعد في فترة صعبة عليه اكتشف الحكاية برمتها وارتاح قليلاً من التأخر عن الدوام في ذات الدارين.

خدم في فترات مميزة في وزارة التربية حين كان الجميع يعرفه وحين كان الجميع يعرف الجميع وحين كانت الرأي وما تزال بيته الوفي يعرفه الجميع فيها بطلبه سلفة وعلى وجه السرعة والتو ولحاجة طارئة تتكرر عنده ولأسباب عديدة وفنية كما كان يحلو ان يقول معللا ذلك بابتسامة غامضة.

صادفته ذات مرة في وسط البلد يقضي بعض الوقت مبتسما رغم ألم المرض ورغم قساوة العيش ورغم ظروفه الصعبة، أصر علي بالدعوة لزيارته في بيته في منطقة رأس العين قرب المسجد في ذلك الحي الشعبي، اعتذرت على أمل اللقاء لاحقا، مضى وغاب بين الزحام مسرعا كعادته ينتظر ويلحق شيئا ما.

غادر الدنيا المرحوم محمد زعتر والذي قضى جل رحلته بين «الرأي» والوزارة فترة أطول من تلك التي قضاها في بيته، انتقل إلى دار الحق بعد حياة حافلة بالتعب والركض ومحاولة الانتظام في الدوام.

وداعاً يا محمد زعتر باسم الرأي ووزارة التربية والتعليم -إن جاز لي ذلك -وباسم من عرفك وعهدك تسابق الزمن بعيداً عن مراقب الدوام، لك الرحمة من الله.

fawazyan@hotmail.co.uk