حالة من الارتياح تسود مختلف الأوساط الشعبية، وبخاصة المناطق التي كانت تعاني من ممارسات يقوم بها خارجون على القانون، تقابلها حالة من الانبهار في مختلف أنحاء المملكة، وبخاصة المناطق التي لم يكن أهلها يعلمون حجم وتفاصيل المشكلة، حيث أسفرت الحملة في ساعاتها الأولى عن توقيف ما يقرب من مئة شخص، وكشفت عن أشخاص لهم أسماء وألقاب متداولة ومعروفة على مستوى المناطق، وفي الكثير من الأوساط.
وفي تفاصيل الحالة، يبدي أصحاب المعاناة قدرا من التفاؤل بأن تنهي الحملة الأمنية معاناتهم التي يبدو أنها طالت بعض الشيء، ويمارس الذين يسمعون عن الحالة من بعيد غبطتهم بالحملة، ويعربون عن أملهم بوضع حد لمعاناتهم التي يصفها البعض ب الظاهرة، مهما كان حجمها، قبل أن تصل إلى مناطقهم، وقبل أن يتأثر البعض بالمنحرفين تحت تأثير الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية السائدة.
وما بين الحالتين، هناك قدر كبير من الثقة التي تلامس الكمال، بأن الأجهزة الأمنية قادرة على التعامل مع حالات الخروج على القانون، وضبط الوضع الأمني بشكل كامل. وأنها قادرة على الوصول إلى كافة المنحرفين والقبض عليهم بسرعة وبكفاءة.
وفي الوقت نفسه هناك قراءات تعبر عن قدر من القلق والخشية من أن تتوقف الحملة عند حد معين، أو أن يتم الافراج عن المقبوض عليهم بعد أيام أو أسابيع أو أشهر من التوقيف، ويعودون إلى ممارسة نشاطاتهم المنحرفة.
وهناك قلق حول الكيفية التي وصلت بها الأمور إلى هذا المستوى، فمع التسليم بأن الوضع قد يكون عادياً، وأن الأمن مستتب، ولا يوجد ما هو غير عادي وفقا للمقاييس المجتمعية في مختلف الدول التي تشهد تطورا متسارعاً، والتي تتأثر بما يجري حولها في العالم من أحداث وأزمات تترك أثراً طبيعياً في اتجاهات حياتية، تركزت الخشية من احتمالية انخراط المنحرفين في المجتمع وتحولهم إلى جزء من تركيبته.
وفي تفاصيل تلك الخشية ما يضع الكثير من الفعاليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ضمن دائرة الحرج الشديد، والمسؤولية الوطنية التي نتشارك بها جميعاً.
فقد كشفت رسائل متداولة عن امتناع متضررين من ممارسات «البلطجة» في العديد من المناطق عن تقديم الشكاوى خشية تعرضهم للأذى من الخارجين على القانون، من أصحاب «الأتاوات»، و«الزعرنة والبلطجة»، وأنهم يضطرون إلى مجاراتهم في مطالبهم، وفي كسب ودهم، وتقديمهم للمشاركة في المناسبات الاجتماعية.
وكشفت رسائل أخرى عن قدر من التواصل بين نواب وأشخاص من هذه الفئة، ومعظمهم معروفون على نطاق واسع، ويحملون أسماء وألقاباً متداولة في الشارع، ما يؤشر على أن أصحابها قد انخرطوا في المجتمع، وأنهم ليسوا بعيدين عن بعض القيادات المجتمعية.
من بين تلك الرسائل صور يجري تداولها في الرسائل الخاصة، وعلى صفحات التواصل الاجتماعي، دون أن يصدر من أصحابها ـ حتى لحظة كتابة هذه المقالة ـ ما ينفيها أو يؤكدها.